تطايرت كلمات الإشادة والترحيب الكبيرين بنتائج قمّة الرياض في رأب الصدع الخليجي عبر إقرارها عودة سفراء الإمارات والسعودية والبحرين إلى قطر، إذ توقّعت الجامعة العربية إسهام الخطوة في تنقية الأجواء ودفع مسيرة العمل العربي المشترك، فيما رجّح سياسيون ودبلوماسيون مصريون انعكاس القرار على العلاقات العربية.

ورحّب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بنتائج اجتماع قادة مجلس التعاون لدول الخليجي في الرياض، وعلى رأسها عودة سفراء الإمارات والسعودية والبحرين إلى دولة قطر.

واعتبر العربي في بيان له أمس، أنّ «من شأن نتائج قمّة الرياض الإسهام الفاعل في تنقية الأجواء ودفع مسيرة العمل العربي المشترك في ظل الظروف الدقيقة والتحدّيات الاستثنائية التي تواجهها المنطقة العربية».

وأعرب الأمين العام للجامعة العربية عن فائق تقديره لجهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ورئيس الدورة الحالية للقمّة العربية بالتعاون مع أشقائه قادة مجلس التعاون الخليجي، من أجل التوصّل إلى هذا الاتفاق لرأب الصدع وطي صفحة الخلافات والذي سيكون له أثر إيجابي كبير في تعزيز مسيرة التعاون بين دول المجلس وفي مجمل العلاقات العربية ومصالح شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها.

تثمين مصري

في السياق، لقي قرار قمّة الرياض عودة سفراء الإمارات والسعودية والبحرين إلـى قطر ترحيباً واسعاً من قبل السياسيين والدبلوماسيين في مصر، إذ ثمّنوا الخطوة واعتبروها بداية استقرار المنطقة العربية من بوابتها الشرقية المتمثّلة في الخليج العربي.

ولفت رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد شاكر، إلى أنّ «ما انتهت إليه القمة الخليجية يُعد خطوة جيدة نحو التعاون العربي، وأنّ عودة تلاحم دول الخليج يحقّق استقرار المنطقة»، مبيّناً أنّ «عودة العمل الخليجي الجماعي سيُلقي بظلاله على استقرار المنطقة.

لاسيّما في ظل الأزمات التي تضرب معظم الدول العربية، ومن ثمَّ فإن استقرار جزء منها وهو منطقة الخليج يدعم الأجزاء الأخرى، فضلًا عن أنّه يجعل التركيز في الفترة المقبلة يتوجّه نحو حل أزمات المنطقة وعدم الانشغال بقضايا فرعية أخرى تلهي عن الهدف الأساسي وهو وحدة الصف العربي وعودة استقراره».

لم شمل

في الشأن، قال المستشار السابق للأمين العام للجامعة العربية السفير طلعت حامد، إنّ «القرار يمثّل خطوة مهمّة في طريق لم الشمل العربي، لاسيّما بعد الجهود الذي بذلتها قيادات دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسهم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، انطلاقًا من مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بالدعوة لاجتماع الرياض من أجل تقويم وتعزيز مسيرة التعاون والتكامل الخليجي».

وأشار حامد إلى أنّ «المصالحة بين دول الخليج وقطر مطلوبة في هذا التوقيت الاستثنائي الذي تعاني فيه معظم الدول العربية من مخططات التقسيم وموجة الإرهاب الشرسة التي تستهدف الشأن العربي».

مشدّداً على ضرورة عودة الهدوء إلى البيت الخليجي المتميّز دوماً بسياساته المتوازنة تجاه دول المنطقة والحريص على دعمها مع مراعاة عدم التدخّل في شؤونها الداخلية، مرجّحاً انعكاس خطوة عودة السفراء إيجاباً على علاقات الدوحة والقاهرة.

ضمانات كاملة

وحول تداعيات قرار دول الخليج على الوطن العربي مستقبلًا، أعرب مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير ناجي الغطريفي، عن يقينه «أنّ قرار عودة السفراء لم يأت إلّا بعد حصول تلك الدول على ضمانات كاملة من قطر بتغيير سياساتها تجاه المنطقة، الأمر الذي تمّ بالفعل بعد اتخاذها بعض الخطوات أبرزها قرارها ترحيل قيادات جماعة الإخوان الإرهابية من أرضها، فضلًا عن دعمها مصر في مؤتمر جنيف، ما يُعد إيذانًا ببداية صفحة جديدة بين قطر ودول المنطقة».

إعلان عدول

شدّد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد أبو الخير، على أنّ نتائج قمّة الرياض تصب في صالح الشأن الخليجي أولاً ومن ثمّ المنطقة العربية.

وأبان أبو الخير أنّ «مواقف قطر مؤخّرًا كانت بمثابة إعلان بالعدول عن مواقفها السابقة، وأنّها ستنتهج منهجًا مخالفًا لما سبق، وهو ما أتى بعد دعم من دول الخليج لتوحيد الشأن العربي من أجل مواجهة الأخطر الأكبر الذي يهدّد المنطقة في الوقت الراهن والمتمثّل في تنظيم «داعش» الإرهابي ومحاولات تقسيم المنطقة العربية.