أكد سياسيون على استقرار المناخ السياسي في عمان وذلك بعد مضي اربعة عقود على تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم.
وخلال 44 سنه تمكن جلالة السلطان قابوس من وضع كثير من الاسس التي جعلت الامور في السلطنة تسير بسلاسة رغم مايقال احيانا في الداخل وفي الخارج ,حيث يأتي اكتمال منظومة الدولة ووجود النظام الاساسي للدولة الذي أصدر في العام 1996 ليحفظ للبلد مكتسباتها ومنجزاتها التي تحققت على مدى 40 عاماً.
وأبدى المراقبون تفاؤلهم بالمستقبل السياسي لعمان بفضل الاسس الوطنية التي وضعها جلالة السلطان قابوس منذ العام 1970. فبفضل النهج الواضح الذي وضعت لبناته منذ مطلع السبعينات تعيش سلطنة عمان أركان الدولة العصرية الراسخة .
ويرى د. محمد المشيخي رئيس قسم الإعلام في جامعة السلطان قابوس ان اكتمال المؤسسات الادارية والتشريعية والحكومية للسلطنة تجعل المشهد السياسي للسلطنة يحافظ على استقراره، فمنذ 44 سنه تمكن السلطان قابوس من وضع كثير من الاسس التي جعلت الامور في السلطنة تسير بسلاسة كما تم هذا وهو في فترة علاجه في ألمانيا..
ويؤكد د. محمد المشيخي بانه «لا توجد لدينا في عمان مراكز قوى تتصارع فيما بينها وتعطل مسيرة الدولة فمراكز القوى هي من تعطل الاستقرار في اي دولة... والتنظيم الذي تم خلال اربعة عقود اضافة الى وجود قيادات وعقول عمانية تقوم بأدوارها المختلفة وتعرف الواجبات المطلوبة منها كل هذا ساعد على ان تسير امور الدولة بشكلها الطبيعي خلال الفترة الماضية».
وبالنسبة للوضع المستقبلي السياسي لعمان يقول المشيخي إنّه «بفضل الاسس الوطنية التي وضعها جلالة السلطان قابوس لتوحيد عمان ستنعم عمان بحفظ الله على الدوام .»
المستقبل السياسي لعمان
ويكشف عضو مجلس الشورى العماني توفيق اللواتي عن ملامح استقرار المناخ السياسي العماني فيقول: «يعد 80 في المئة أو أكثر من العمانيين من جيل السلطان قابوس الذي تشكل خلال الاربعة عقود الماضية وهو جيل التعايش وجيل التسامح وجيل البناء والاستقرار وهم خريجو هذه المدرسة.
لذلك نحن نراهن على هذا الجيل وعلى المواطن العماني في الحفاظ على لحمة ووحدة واستقرار عمان». ويسوق اللواتي دلالات على هذا الاستقرار السياسي والمتمثل في كون العمانيين يعيشون دولة مؤسسات وضع لبناتها وأسسها السلطان قابوس بن سعيد، ويقول: «هناك مجلس للوزراء ونائب رئيس للوزراء الذي يتعاون مع جلالته، كما ان هناك مجلسا للدفاع والامن، ومجالس للتخطيط... عمان دولة عصرية متكاملة».
الكاتب والمحلل السياسي د. عبد الحميد الموافي لا يرى بأن هناك اختلالاً في النواحي الادارية والسياسية للدولة كنتيجة لوجود السلطان خارج السلطنة، مشيراً إلى الاستقرار السياسي والاداري لعمان خلال هذه الفترة جاء نتاجاً طبيعياً لاستقرار منظومة الدولة سواء في الجانب الاداري أو التنظيمي أو السياسي.
ويؤكد د. موافي على أنّ «الأمور محددة في نصابها فالادعاء العام يعمل والقضاء يعمل وأجهزة الدولة تعمل وفقا للنظام الاساسي للدولة الذي حدد عمل كل جهاز وكل وزارة حكومية كما حدد الواجبات والمسئوليات التي يناط بها الجميع».
شؤون الحكم ضمن إطار مؤسسي
الشهور الاربعة التي عاشتها عمان وسلطانها خارج الوطن اثبتت للداني والقاصي بأن السلطان قابوس جعل من عمان دولة عصرية تدار بها شؤون الدولة والحكم ضمن اطار مؤسسي تحكمه الانظمة والقوانين وفي مقدمتها النظام الاساسي للدولة، وهذا ما يؤكده المستشار في وزارة الزراعة د. محمد رضا حسن سليمان عبر تركيزه على أنّ «حالة السلم الاجتماعي والتسامح وحرية الرأي والتعبير التي ارسى دعائمها صاحب الجلالة جعلت من ذلك منهجاً يمارسه العمانيون وفق ثوابت راسخة تجعل من عمان دولة سلام وأمان».
والخطاب الاخير الذي القاه جلالة السلطان قابوس كان يؤكد على السياسات العمانية الراسخة داخليا وخارجيا يضاف الى ذلك جاء الخطاب ليعكس البعد والعمق الاستراتيجي لفكر السلطان قابوس.
الوضع في عمان ثابت
ويؤكد المحلل السياسي عبدالله العليان على أن الوضع السياسي في السلطنة «ثابت بثبات الدولة وأنظمتها ووفق النظام الأساسي للدولة، الذي حدد الخطوط العريضة لنظام الحكم، والمبادئ الموجهة لسياسة الدولة، والحقوق والواجبات للمواطنين».
ويضيف العليان: «مع أن جلالة السلطان في خارج السلطنة منذ يوليو إلا أن الوضع السياسي، يجري كما رسم له، وجلالته يطلع على مجريات الوضع السياسي، ويصدر المراسيم، والتوجيهات فيما تراه الدولة من معطيات على الساحة الداخلية والخارجية.... إنّ الأمور السياسية، رسمت وحددت، وهذا ما جعل السلطنة تمشي بثبات واستقرار، بفضل السياسة التي اتسمت بالحكمة والتسامح».
التمزق وفقدان الانسان لكرامته
ويقول رئيس جمعية الصحافيين العمانية عوض بن سعيد باقوير ان «جلالة السلطان زعيم متفرد في بناء دولة عصرية من العدم ونجاحه المميز في ايجاد هذه اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي بين كل العمانيين في اطار مظاهر الالفة والتسامح مما شكل في المحصلة النهائية بلدا مستقرا متصالحا مع نفسه ومع من حوله ومع العالم».
ويرى باقوير ان علاقة السلطان قابوس بشعبه «علاقة متفردة»، لافتاً إلى أنّ السلطان في خطابه الاخير من ألمانيا أكّد لمواطنيه الذين بنوا معه عمان على الثوابت العمانية التي ستقود البلاد ومستقبلها نحو مزيد من النماء والاستقرار».