دخلت تونس المنعرج الأخير على طريق الانتخابات الرئاسية التي ستنتظم دورتها الأولى الأحد المقبل، واحتدمت المواجهات اللفظية والاتهامات المتبادلة بين المتنافسين لاسيما الرئيس الحالي المرشح المستقل منصف المرزوقي الذي يقود حملته الانتخابية بكل حرية ودون أي تهديد، وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي.
ولوحظ حضور الجماعات الدينية المتشددة وأنصار حركة النهضة وحزب التحرير السلفي ورابطات حماية الثورة الاجتماع الشعبي الذي نظمه المرزوقي في ساحة عامّة بمدينة صفاقس، وتعهّد فيه بالسعي الى «تشكيل حكومة وحدة وطنية».
وفي خطاب موجه للإسلاميين من الإخوان والسلفيين، رحب المرزوقي بحركة «حماس»، وطالب في وقت لاحق السبسي بمراجعة تصريحاته الاخيرة التي قال فيها «اذا كنا لا نحترم الشخص فإننا نحترم المنصب» في إشارة للمرزوقي.
وعن الانتقادات التي أثارها تصريحه عند توصيفه خصومه السياسيين بـ «الطاغوت»، ذكر المرزوقي أن كلمة طاغوت ليست «علامة مسجلة» على الإرهابيين، لكن يمكن ان تؤخذ على أنها زلة لسان وتجاوز، في تجاهل تام لكافة القوى السياسية التي عبرت عن رفضها الشديد لتصريحاته، وفي مقدمتها حركة نداء تونس.
حملة تشكيك
بالمقابل، نددت حركة نداء تونس بتصريحات المرزوقي، لاسيما توصيف خصومه بـ «الطاغوت»، كما استغرب السبسي من المشككين في حالته الصحية، وشدد على أن الشعب أدرى بحالته الصحية التي هي «بخير».
وقال السبسي ان حملة التشكيك والتشويه التي تعرض لها خلال الانتخابات الرئاسية لن تثنيه عن مواصلة معركته الانتخابية. وأضاف: «لو كنت أريد التغول لكنت فعلت ذلك عندما كنت في الحكومة، لكن بمجرد الاعلان عن نتائج انتخابات المجلس التأسيسي سلمت الحكم بكل ديمقراطية الى حكومة حمادي الجبالي».
جولة ثانية
وبات من شبه المؤكد أن الانتخابات الرئاسية لن تحسم من الجولة الأولى، في حين يجمع جل ّ المراقبين على الدورة الثانية ستنحصر بين السبسي وأحد اثنين إما المرزوقي أو مرشح تيار المحبة الهاشمي الحامدي.
وقال القيادي في حركة نداء تونس محسن مرزوق إن التنافس الحقيقي سيكون بين السبسي والمرزوقي، وأما بقية المرشحين فسيجدون أنفسهم بين كفي رحى هذا الاستقطاب وكل ما يفعلونه الآن هو خدمة قطب ضد آخر بوعي أو بدون وعي، وفق تعبيره.
كما استبعد المرشح للرئاسة عن تحالف الجبهة الشعبية اليساري حمة الهمامي أن يفوز احد المرشحين من الدورة الأولى. وأكدت المرشحة الرئاسية المستقلة كلثوم كنو كذلك أن الانتخابات الرئاسية ستمر الى الجولة الثانية لأنه لا يوجد مرشح قادر للحصول على عدد من الأصوات يفوق الخمسين في المئة.
مخالفات انتخابية
على الصعيد ذاته، كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار أن الهيئة أحالت على النيابة العمومية 12 مخالفة لبعض المرشحين للانتخابات الرئاسية.
وأضاف صرصار أن أهم المخالفات المرتكبة تتعلق بعدم احترام القواعد بخصوص تعليق صور وبيانات المرشحين.