ملف مرض الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يطفو من جديد إلى السطح، حيث تعيش الجزائر جدلاً سياسياً حول صحة تنقله إلى عيادة استشفائية خاصة، بمدينة غرونوبل الفرنسية للعلاج، في وقت أكدت مصادر في الرئاسة أنه موجود في الجزائر..

حيث وجه برقية تهنئة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمناسبة الذكرى الـ26 لإعلان قيام دولة فلسطين. ما يطرح تساؤلات حول مكان الرئيس ويخلق ضبابية حول الأنباء التي أوردتها الصحف الفرنسية التي تحدثت عن مغادرته أمس مصلحة أمراض القلب والشرايين وعودته إلى الجزائر.

وذكرت صحيفة «لوفيغارو»، نقلاً عن مصادر في الشرطة الفرنسية، أن بوتفليقة غادر فرنسا متوجهاً إلى الجزائر بعدما مكث يومين بعيادة بمنطقة غرونوبل (جنوب شرق باريس)..

وان طابقاً بالكامل تم حجزه للرئيس الجزائري في مصلحة أمراض القلب والشرايين وأحاطت قوات من الشرطة بالمستشفى لدواع أمنية. علماً أن مستشفى غرونوبل، مشهور بعلاج الحالات الصعبة، كما جرى مع نجم «الفورميلا وان»، مايكل شوماخر، الذي دخل المستشفى بعد إصابته في الرأس بحادث تزلج.

غياب أدلة

ولم تقدم الصحيفة الفرنسية أدلة على وجود بوتفليقة في هذا المكان، لأنه من الغريب وجوده هناك، خصوصا أنه يتابع علاجه بالمستشفى العسكري «فال دوغراس» حيث تتوافر سرية أكبر.

في المقابل، أوضحت الصحف الجزائرية نقلاً عن مصدر فن الرئاسة أن بوتفليقة في بيته. لكن المصدر رفض أن يحدد إن كان وصل الجزائر في وقت متأخر أول من أمس أم لم يغادرها البتة، بعد تأكيد وسائل إعلام فرنسية وجود الرئيس في مصحة بغرونوبل منذ مساء الخميس.

في المقابل، قال مصدر إن بوتفليقة عاد إلى الجزائر بعد أن أجرى فحصاً طبياً في فرنسا. وأضاف أن الرئاسة الجزائرية ستصدر بياناً في هذا الشأن.

ويؤكد محللون أن «التكتم» يمثل أرضية خصبة للشائعة والدعاية المغرضة، وأنه من حق الجزائريين الاطلاع على الوضع الصحي لأي مسؤول أكان رئيساً أم وزيراً منعاً لاستغلالها من قبل منابر إعلامية لمساعدة الطامعين في الحكم.

آخر ظهور

وكان آخر ظهور للرئيس الجزائري، الذي أصيب بجلطة دماغية أوائل 2013 ألزمت نقله إلى مستشفى فال دوغراس العسكري الفرنسي وعاد بعدها إلى فرنسا عدة مرات لإجراء فحوص طبية، يوم الاثنين الماضي عندما استقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، بعد أن كان قد سجل عودة قوية واستأنف نشاطه الدبلوماسي منذ أزيد من أسبوعين، باستقبالات لعدد من السفراء أدوا له زيارات وداع، فيما استقبل آخرين وتسلم أوراق اعتمادهم كممثلين دبلوماسيين لدولهم، موازاة لإفراجه عن حركة في السلك الدبلوماسي.

ومنذ إعادة انتخابه لولاية رابعة في أبريل، لم يظهر بوتفليقة خارج مؤسسة الرئاسة إلا نادراً، ما غذى شائعات بشأن وضعه الصحي.

وفي مطلع الشهر الجاري، بث التلفزيون الرسمي لقطات للرئيس الجزائري في ظهور نادر وهو يضع إكليلاً من الزهور في «مربع الشهداء» حيث دفن كل الرؤساء السابقين لمناسبة الذكرى الستين لحرب الاستقلال عن فرنسا، وظهر بوتفليقة على كرسي متحرك وهو يستعرض تشكيلة من الحرس الجمهوري أدت له التحية الشرفية، ويرفع يديه الاثنتين ليدعو لضحايا الحرب ثم قبل العلم، وحيا المسؤولين الكبار في الدولة. وقد اعتبرت رسالة ضمنية من الرئيس لخصومه السياسيين على تعافيه تدريجياً من المرض، وأنه لن يترك المجال لأحد للتشكيك في قدرته على رئاسة البلاد.