أسفرت معارك بنغازي خلال 30 يوماً عن 340 قتيلاً، وفيما أميط اللثام عن نزوح نحو 400 ألف ليبي إلى مناطق آمنة داخل التراب الليبي خلال الشهور الستة الماضية، أعلنت مصر دعمها الكامل للحكومة الليبية.
وأكّدت مصادر طبّية وعسكرية مقتل نحو 340 شخصاً في القتال الدائر في بنغازي منذ شهر بين الجيش الليبي وقوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر من جهة والمليشيات المتطرّفة من جهة أخرى.
وقالت مصادر طبية متعددة ومسعفون لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «المعارك وأعمال عنف متفرقة في بنغازي وإعدامات خارج إطار القانون أوقعت منذ 15 أكتوبر الماضي نحو 340 قتيلا بينهم أكثر من 200 جندي».
وأوضحت هذه المصادر التي تعمل في مستشفيات وجمعية الهلال الأحمر، أنّ «بين القتلى مدنيين أصيبوا برصاص أو قصف عشوائي في مناطق الاشتباكات فضلاً عن المدنيين المسلحين الذين شاركوا قوات حفتر القتال، كما تشمل هذه الأرقام مقاتلين إسلاميين وصلت جثثهم إلى مستشفيات المدينة».
وعلى الرغم من سيطرته التامة على معظم أحياء بنغازي وفق الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش العقيد أحمد المسماري، ما زال تقدّم الجيش بطيئاً في محور منطقة الصابري وسط المدينة رغم خوضه عدة معارك عنيفة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة معزّزة بغارات لمقاتلات سلاح الجو الموالي لحفتر.
وقال المسماري إنّ «الجيش مازال يخوض معارك ضارية على محور المدخل الغربي للمدينة حيث مقر مليشيا 17 فبراير، فضلاً عن مقرين مهمين للجيش هما اللواء 204 دبابات والكتيبة 21 التابعة للقوات الخاصة والصاعقة»، مضيفاً أنّ «المحور الجنوبي الشرقي للمدينة تسيطر عليه قوات الجيش التي تتقدّم لخوض المعركة الكبرى في منطقة الليثي جنوب وسط المدينة، والتي تعد معقل المليشيات المتطرّفة».
عوائق حسم
وأوضح أنّ «ما يعيق عملية الحسم للجيش في محوري الصابري والمدخل الغربي لمدينة بنغازي هو امتلاك المتطرّفين أسلحة قنص متطوّرة وبعيدة المدى إضافة إلى تحصّنهم داخل الأبنية والمؤسسات العالية»، مضيفا: «نحن بدأنا نستخدم أسلوبهم وصرنا نعمل على قنصهم مثلما يفعلون، لا نريد مزيدا من التدمير للممتلكات من خلال استهدافهم بالمدفعية والغارات».
بدوره، أعرب العقيد جمال الزهاوي آمر الكتيبة 21 عن أمله في أن يصمد المدنيون المسلّحون الموالون للجيش في مختلف مناطق المدينة ويستمروا في إغلاق منافذ مناطقهم حتى لا يتمكن الإرهابيون من الفرار إليها، مطالباً المناطق الواقعة غرب بنغازي تأمين كل الطرق المؤدية إلى المدينة لإغلاق خط الإمدادات على الإرهابيين.
نزوح
بدورها، كشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن نزوح نحو 400 ألف ليبي في الستة شهور الأخيرة من هذا العام إلى مناطق آمنة بمختلف المدن الليبية، جراء الاشتباكات المسلحة التي تشهدها الكثير من المدن الليبية.
وذكرت المفوضية في تقرير لها على موقعها الإلكتروني الرسمي، أنّ «نحو 400 ألف ليبي تركوا منازلهم وهربوا بسبب القتال الدائر في ليبيا في الستة أشهر الأخيرة».
دعم مصري
على صعيد آخر، أعرب وزير الخارجية المصري سامح شكري عن دعم بلاده الكامل للحكومة الليبية مؤكداً أن مبادرة دول الجوار الليبي اعتمدت على المبادئ والمعايير التي من شأنها مساعدة الأخوة الليبيين على تحقيق الاستقرار والتوافق حول مشروع وطني ليبي.
وناقش خلال لقائه وزير الخارجية الليبي محمد الدايري أحدث التطورات على الساحة الليبية والتعاون بين الحكومتين في دعم مؤسسات الدولة الشرعية في ليبيا وعرض الدايري جهود حكومة عبد الله الثني لاستعادة الاستقرار وانفاذ الإرادة الشعبية التي عبر عنها الليبيون خلال الانتخابات النيابية الأخيرة.
واتفق الوزيران على تكثيف التشاور والتعاون في ما بينهما وبين الحكومتين من أجل التعامل مع التحدّيات السياسية المرتبطة بالوضع على الساحة الليبية.
إفراج
أفرجت ليبيا عن تسعة أتراك كانوا محتجزين لدى قوات الجيش الليبي في مدينة بنغازي.
ووفق بيان من الحكومة الليبية المؤقتة تم تسليم الأتراك المفرج عنهم إلى ممثل من أنقرة في مدينة البيضاء في حضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن الجيش الليبي وبعثة الأمم المتحدة.
وأوضح البيان أنّ عملية الافراج عن الأتراك جاءت بناء على طلب من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.