أثار قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إصدار قانون جديد يجيز تسليم المتهمين، ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم، العديد من التساؤلات حول علاقة هذا القانون بعدد من القضايا، منها القضية الأشهر والتي يحاكم على ذمتها متهمين من بينهم أجانب، وهي القضية المعروفة إعلاميًا بـ «خلية الماريوت» أو «صحفيو الجزيرة».

لاسيما أنّ السيسي أعلن في وقت سابق أنّ الأمر لو كان بيده لأصدر قرارًا بالإفراج عن صحفيي الجزيرة المحكوم عليهم وترحيلهم لبلادهم، فيما تساءل البعض حول ما إذا كانت القاهرة تعرّضت للضغوط من أجل إطلاق سراح المتهمين الأجانب على ذمة هذه القضية، مما أسفر عن هذا القانون.

وكان السيسي أعلن الأربعاء الماضي عن صدور قانون جديد يجيز تسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم، وذلك لإعادة محاكمتهم أو تنفيذ العقوبة الصادرة بحقهم، بناء على عرض يُقدمه النائب العام وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وهو القرار الذي وصفه الناطق الرسمي باسم الرئاسة السفير علاء يوسف بأنّه «يحافظ على الصورة الدولية لمصر، بما يتناسب مع الإطار الحقوقي اللائق الذي تؤسّس له الدولة المصرية، أخذًا في الاعتبار أنّ قضاء هؤلاء المحكوم عليهم لبعض أو كل العقوبة داخل دولهم سييسر من عملية إدماجهم الاجتماعي بعد قضاء عقوباتهم».

إطلاق سراح

بدورهم، أشار مراقبون، إلى أنّ هذا القرار من شأنه أن يقود لإطلاق سراح صحفيي قناة الجزيرة.

ووفق تقارير صحافية فإنّ ما يؤكّد علاقة القانون الجديد بهذه القضية هو أنّ «القوانين من الطبيعي لا تصدر إلّا لوجود أسباب أو مناسبات معينة، ولا يوجد أي سبب لصدور قانون تسليم المتهمين والمحكومين الآن سوى القضية التي تشغل الرأي العام العالمي حاليًا وهي قضية خلية الماريوت».

معاملة بالمثل

من جهتهم، رحَّب الكثيرون بهذه الخطوة بشرط أن يطبق السيسي قواعد المعاملة بالمثل وهو ما أشار إليه رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلاً: «القانون جيد ولكن فقط كنت أطلب أن ينص القانون بتسليم المحكوم عليهم والمهتمين أن تكون بشرط المعاملة بالمثل».

استعادة مطلوبين

من جهته، أكّد الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ لرئيس الجمهورية الحق في إصدار مثل هذا القانون الذي يُجيز ترحيل المتهمين الأجانب لبلادهم على حسب ما يرى الرئيس، موضحًا أنّ «تطبيق قواعد المعاملة بالمثل ستتيح لمصر استعادة العديد من العناصر المطلوبة لدى الجهات الأمنية».

اتفاقات دولية

بدوره، أوضح وكيل نادي القضاة المستشار عبد الله فتحي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «مسألة تسليم المحكوم عليهم تحكمها اتفاقيات دولية، وهي أنّ بعض الدول يربطها اتفاق بتبادل تسليم المجرمين أو المتهمين على ذمم قضايا»، لافتاً إلى أنّ «هناك بعض الدول لا ترتبط مع مصر بهذه الاتفاقيات.

وبالتالي فإنّ هذه الرخصة التي أتاحها القانون للرئيس تعد بديلًا حتى تستطيع مصر عقد صفقات من خلال إطلاق سراح بعض المتهمين الأجانب في قضايا يحدّدها الرئيس»، مشيرًا إلى أنّه «لا داعٍ في الوقت الحالي للربط بين القانون وبين قضية بعينها، وأنّ مصر لا تسمح بأي ضغط خارجي لها فيما يخص شؤونها».

خلية ماريوت

تضم خليّة ماريوت عدداً من صحافيي قناة الجزيرة الذين يحاكمون بتهمة التآمر مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية على الدولة ببث أخبار كاذبة وتلقوا فيها أحكامًا تتراوح ما بين 7 و 10 سنوات.