تمكنت القوات العراقية أمس من فك الحصار الذي يفرضه تنظيم داعش الإرهابي منذ أشهر على مصفاة بيجي النفطية التي تعتبر الأكبر، في وقتٍ التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي مارتن ديمبسي في بغداد وأربيل كبار المسؤولين في الحكومتين المركزية والإقليمية لتنسيق الجهود ضد التنظيم وبحث المرحلة المقبلة من الحملة العسكرية.
وقال محافظ صلاح الدين رائد الجبوري في تصريحات صحافية أمس إن «القوات العراقية وصلت إلى إحدى بوابات المصفاة»، غداة استعادتها السيطرة على مدينة بيجي القريبة منها.
وأكد ثلاثة ضباط في الجيش والشرطة فك الحصار عن المصفاة التي كانت تنتج في السابق 300 ألف برميل من النفط يومياً، وتوفر نحو 50 في المئة من الحاجة الاستهلاكية للعراق.
واعتبر ضابط برتبة عقيد في قوات التدخل السريع التابعة للشرطة ان فك الحصار عن المصفاة يحمل أهمية «استراتيجية وعسكرية»، في حين أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الجيش والشرطة الاتحادية والرد السريع دخلوا المصفاة من بوابتيها في الجهة الغربية والبوابة الثالثة من الجهة الجنوبية».
الوضع الميداني
بالتوازي، أفادت مصادر أمنية عراقية بأن 32 شخصاً غالبيتهم من عناصر «داعش» قتلوا وأصيب 11 آخرين باشتباكات وغارات في مدينة بعقوبة.
وأوضحت المصادر أن «تسعة مسلحين من التنظيم قتلوا خلال عملية أمنية نفذتها قوات تابعة لعمليات دجلة في القرى الشمالية لقضاء المقدادية وأن 11 قتلوا في قصف مدفعية قوات البيشمركة الكردية استهدفت أوكاره في منطقة السعدية من بينهم قيادي عربي الجنسية».
وذكرت المصادر: «اندلعت اشتباكات بين القوات الأمنية ومسلحي داعش في منطقة شروين التابعة لناحية المنصورية شرقي بعقوبة أسفرت عن مقتل اثنين من قوات الشرطة وإصابة ثلاثة». ونفذ طيران التحالف الدولي طلعات جوية بقصف مواقع «داعش» في القرى الجنوبية لناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة أسفرت عن مقتل 10 مسلحيه وإصابة ثمانية.
زيارة ديمبسي
وفي سياق متصل، وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي مارتن ديمبسي بغداد وأربيل في زيارة مفاجئة هي الأولى منذ بدء الحملة العسكرية، حيث التقى كبار المسؤولين في الحكومتين المركزية والإقليمية لتنسيق الجهود وبحث المرحلة المقبلة من الحرب.
والتقى ديمبسي رئيس الوزراء حيدر العبادي والرئيس فؤاد معصوم وكبار قادة الجيش ومنهم وزير الدفاع خالد العبيدي ورئيس الأركان (المعفى من منصبه) بابكر زيباري خلال زيارته التي تأتي بعد يومين من موافقة الكونغرس على إمكانية إرسال قوات أميركية محدودة للقتال إلى جانب الجيش العراقي.
كما اجتمع بالمسؤولين الاميركيين المشرفين على العمليات ومن بينهم اللفتنانت جنرال جيمس تيري. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي في تصريحات: «أود أن أرى بعيني كيف ستكون مساهمتنا».
وأضاف: «استمعت إلى الذين هم في الميدان إذا كانت لديهم الموارد التي يحتاجونها، وإذا كانوا يتلقون التوجيهات المناسبة لاستخدام هذه الموارد». وأفادت مصادر عراقية أن ديمبسي بحث والعبادي «آخر التطورات على الساحة العراقية وتنسيق الجهود ضد التنظيم وبحث المرحلة المقبلة لحملة القضاء على داعش».
وأوضح الناطق باسم دمبسي الكولونيل اد توماس أن «الهدف الرئيسي لزيارته هو الاطلاع عن قرب على الوضع في العراق، والاستماع الى ملخصات والحصول على فهم أفضل حول تقدم الحملة».
ولاحقاً، طار رئيس هيئة الأركان المشتركة إلى أربيل، حيث قال أمين عام وزارة البيشمركة الفريق جبار ياور في تصريحات إنه اجتمع مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني ووزير البيشمركة. وكانت آخر زيارة لديمبسي إلى العراق في 2012.
ضباط صدام
إلى ذلك، كشفت تقارير إعلامية أن الحكومة العراقية فتحت المجال من جديد في وجه الضباط السابقين للعودة إلى المؤسسة العسكرية.
وأفادت وكالة أنباء «روسيا سيفودنيا» أنه «بالتزامن مع قرار رئيس الحكومة حيدر العبادي إعفاء عدد من القياديين العسكريين من مناصبهم وإحالة عدد آخر منهم على التقاعد، فتحت الحكومة المجال من جديد في وجه الضباط السابقين في الجيش زمن صدام حسين للعودة إلى المؤسسة العسكرية».
وأكدت وكالة الأنباء الروسية أن وزارة الدفاع «وزعت تعميماً على موظفيها يفيد بأنه من حق ضباط الجيش السابق العودة إلى الخدمة، شرط أن يكون من رتبة مقدم قبل الاحتلال الأميركي».

