بيروت- وفاء عواد

لا يزال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يشير الى أجواء تفاؤلية على خطّ ملف الرئاسة، مستنداً الى جملة معطيات محفوفة بأكثر من «لغم» داخلي وإقليمي. وفي السياق، حدّد بري جولة انتخابية رئاسية جديدة في 19 من الجاري، ستكون «استعراضية» فارغة من أي مضمون، وفق استشراف مصادر نيابيّة متعدّدة.

وفي حين لم يطرأ أيّ جديد ملموس على صعيد الاستحقاق الرئاسي، في انتظار جلسة الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 19 من الجاري، تردّدت معلومات مفادها أن ثمّة تحرّكات تجري بعيداً عن الأضواء لإرساء مناخات سياسية تؤمّن الأرضية الصالحة للاتفاق على هوية الرئيس الثالث عشر على الرغم من العجز السياسي الذي أدخل لبنان في دوّامة الفراغ منذ 25 مايو الماضي.

بيان وأجواء

وتزامناً مع المشاورات والاتصالات التي يقوم بها بري بعيداً عن الأضواء من أجل تأمين انطلاق حوار بين تيار المستقبل وحزب الله، عاد ملفّ الانتخابات الرئاسية إلى صدارة الاهتمامات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وبرز كإحدى الفقرات الأساسية في البيان الذي تبنّاه مجلس الأمن الدولي، بمبادرة من فرنسا، حيث دعا النواب اللبنانيين إلى العمل بشكل يتمّ معه تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن. وفي تقدير مصادر سياسية، جاءت هذه المواقف على خلفية المناخات التفاؤلية التي دأب بري على ضخّها انطلاقا من الأجواء الإقليمية والمحلية السائدة حالياً. وأشارت المصادر نفسها لـ«البيان» الى أن تفاؤل بري لا يمكن إلا أن يكون في محله، وإلى أن التسوية السياسية التي أنتجت التمديد للمجلس قد تشكّل طرف الخيط لنسج الاستحقاق الرئاسي، حين تتوافر عوامل التقارب الخارجي وتنضج طبخة الملف النووي الأميركي- الإيراني.

مجلس وطعن

في غضون ذلك، وبعدما أصبح قانون التمديد للمجلس النيابي أمراً واقعاً، لا تبدو السيناريوات المتاحة أمام المجلس الدستوري كثيرة للنظر في الطعن الذي قدّمه نواب «تكتل التغيير والإصلاح» بقانون التمديد للمجلس النيابي، وفيه أشاروا الى أن ما اعتبر أسباباً موجبة للتمديد «إنما يشكّل دعوة للبنانيين إلى الهجرة الدائمة من لبنان». ذلك أن أغلب التوقعات تركن إلى سوابق المجلس في التعامل مع مثل هذه الملفات والتي تؤكّد استحالة الفصل بين المعطيات السياسية التي تفرضها موازين القوى والنصوص القانونية التي يُفترض أن تكون المرجع الوحيد لعمل «الدستوري». علماً أن المادة 32 من النظام الداخلي للمجلس تسمح باعتبار الطعن مردوداً، في حال لم يتأمّن تصويت سبعة أعضاء من أصل 10 الى جانبه.

قانون الانتخاب

وفي الانتظار، عاد الحديث عن قانون الانتخاب إلى صدارة الحدث بعد تمديد مجلس النواب ولايته وتيقن الأفرقاء من أن لا انتخاب وشيكاً للرئيس. وكان بري دعا إلى الخوض في قانون جديد للانتخاب وفق ثوابت تحدث عنها بأن يكون منسجماً مع اتفاق الطائف مع ضرورة اعتماد النظام النسبي على أساس المحافظة والنظام الأكثري على أساس الأقضية واعتماد «كوتا» نسائية نيابية ثابتة. وهكذا بدا بري أكثر الأفرقاء تجاوزاً لتداعيات تمديد ولاية البرلمان، فيما الآخرون، الذين أيّدوا التمديد أو عارضوه، لم يتوقفوا منذ جلسة التمديد في 5 نوفمبر عن تبرير مواقفهم المتناقضة منه، تبريرات من هنا وهجوم من هناك.

مهام

يستمر مجلس النواب في ممارسة مهماته الى أن يصدر قرار المجلس الدستوري في شأن الطعن. علماً أن قانون التمديد يلحظ نهاية مهلة التمديد في 20 يونيو 2017 إلا اذا اتخذ المجلس قراراً بإبطال قانون التمديد، وعندها تنتهي ولاية مجلس النواب في تاريخ صدور قرار المجلس الدستوري.