أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن بلاده ستعزز إجراءات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش عبر مصادرة جوازات سفر مشبوهين ومنع المقاتلين من العودة،.

واقترح منع هبوط طائرات تابعة لشركات طيران لا تلتزم بقائمة الوجهات التي تحظر لندن السفر إليها، في وقتٍ أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل نحو سبعين مدعياً إلى أربعة عشر بلدا في البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمساعدة في التحقيق مع المقاتلين الأجانب الآتين من سوريا وإحالتهم أمام القضاء.

وصرح كاميرون في كلمة أمام البرلمان الأسترالي في كانبيرا أمس: «سنتبنى قريباً قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب في بريطانيا». وأضاف أن القانون «سيمنح سلطات جديدة لشرطة الحدود لمصادرة جوازات السفر ومنع المشتبه بهم من السفر ومنع البريطانيين من العودة إلى البلاد إلا وفق شروطنا».

وقال كاميرون إن القانون الجديد سيلحظ أيضاً «عدم السماح لطائرات شركات الخطوط الجوية التي لا تحترم لوائح حظر الطيران (التي تحددها السلطات البريطانية) او إجراءات التفتيش الامنية بالهبوط في بريطانيا».

وذكرت الصحف البريطانية أن المشروع الذي سيناقشه البرلمان خلال نوفمبر الجاري يحول طوال عامين على الاقل دون عودة الاشخاص الذين قاتلوا في سوريا والعراق إلى المملكة المتحدة، ما لم يلتزموا بشروط صارمة.

واضافت أن هذا الحظر يمكن رفعه فقط اذا وافق الاشخاص المستهدفون على العودة بمواكبة امنية وخضوعهم لملاحقات قضائية ولبرنامج اعادة تأهيل. وأفادت الصحف بأن شرطة الحدود والمطارات سيكون لها سلطة مصادرة جوازات سفر أي شخص يشتبهون بأنه يخطط للسفر للخارج من أجل القيام بأعمال إرهابية.

وتابع: «نحن نصغي بدقة لنصائح الشرطة وهيئات الأمن». وأردف: «نفكر بالعواقب على الحريات المدنية وعلى الدول الأخرى، لكن وفي نهاية المطاف أقوم بالخيارات التي أرى أنها ضرورية لضمان أمن البريطانيين وأعتقد أن منح هذه السلطات مهم في هذا السياق». واستطرد: «أمامنا الكثير لنقوم به لكننا بلدان ديموقراطيان ناجحان متعددا الثقافات ولدينا العديد من الفرص».

وأضاف: «الأمر لا يتعلق بالسياسة الخارجية أبداً لأن أساس التحدي الذي نواجهه هو الفكر المتطرف إذ علينا مواجهته بكل أشكاله». وتابع: «علينا حظر الأئمة المتطرفين من بلادنا واستئصال التطرف من المدارس والجامعات والسجون».

وأقر كاميرون بأن عدداً متزايداً من الشبان المسلمين تجتذبهم الدعاية المتطرفة على موقعي «فيسبوك» و«تويتر» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «لكن هناك دوراً أيضاً للشركات الخاصة. ففي بريطانيا نحث الشركات على بذل المزيد من خلال تشديد معايير الرقابة وتحسين آليات الرصد وأخذ المبادرة في إزالة هذه المواد المؤذية».

مدعون ومحاكمة

وبالتوازي، أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل نحو سبعين مدعياً إلى أربعة عشر بلداً في البلقان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمساعدة في التحقيق مع المقاتلين الاجانب الآتين من سوريا وإحالتهم أمام القضاء. وأعلن وزير العدل الاميركي المنتهية ولايته اريك هولدر هذا الأمر في مؤتمر صحافي بعد عمل استمر اسبوعاً مع نظرائه الاوروبيين.

وقال هولدر: «بدعم من مكتب مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، سترسل وزارة العدل مدعين فدراليين ومستشارين كباراً لحماية القانون إلى مناطق حيوية للعمل مع البلدان التي تسعى إلى تحسين قدرتها على التحقيق مع المقاتلين الأجانب الإرهابيين وإحالتهم على القضاء».

وأوضح أن هذه الطواقم القضائية المتخصصة «ستقدم مساعدة أساسية إلى حلفائنا لمساعدتهم في ملاحقة من يعودون من سوريا»، لافتاً إلى التعاون سيتم على صعيد «تقاسم المعلومات والتحقيقات والملاحقات القضائية ومكافحة التطرف العنيف». وأوضح مسؤول كبير في وزارة العدل لعدد من الصحافيين أن نحو سبعين مدعياً سيعملون في ألبانيا والبوسنة وكرواتيا وكوسوفو وصربيا إضافة إلى دول لم تحدد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط من الجزائر إلى المغرب وصولاً إلى غرب أفريقيا.