من الصعوبة البالغة معرفة الحقائق على الأرض عن المعارك التي تدور في أنحاء متفرقة من العراق، لعدم وجود أطراف محايدة تنقل الحقائق حتى من قبل الشبكات الأجنبية التي «تشتري» المعلومات من سكان أو مراسلين محليين، قد تملى عليهم توجهات الجهة المسيطرة أو التي يخشونها.
إلا أن هناك مسائل تُطرح، يبدو الارتباك فيها واضحاً، حتى من قِبل المسؤولين في بعض المناطق، ومنها على سبيل المثال تصريح رئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة شاكر محمود العيساوي الذي يُعتقد أنه غير موجود فيها، فيما يعلن عن عملية عسكرية واسعة النطاق ليست من اختصاصه، وإنما من اختصاص القيادات العسكرية في ثلاث محافظات. وفي الوقت نفسه، يشكو من أن ناحيته محاصرة من جميع الجهات، إلا من منفذ ضيق، لا يسمح بوصول الإمدادات إلا جزئياً.
ويقول رئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة إن هناك عملية عسكرية واسعة النطاق بدأت على المناطق الواقعة بين محافظتي الأنبار وكربلاء غرب الناحية، ويؤكد أن مسلحي «داعش» احتشدوا في تلك المناطق بعد انسحابهم من مناطق في الأنبار وجرف الصخر.
عملية ونطاق
وتفيد الأنباء الرسمية بأن هناك عملية عسكرية فعلاً في منطقتي الرزازة والآبار بين كربلاء والأنبار، إلا أنها تشمل مساحات محدودة بين المحافظتين ضمن صحراء مترامية الأطراف وتجاور ثلاث دول ينتشر فيها «داعش»، وغالباً ما تشهد عمليات كر وفر، فيما يعتمد التنظيم هناك استراتيجية الانسحاب والعودة، بهدف إلحاق أكبر خسائر ممكنة بالطرف المقابل.
ويرى المراقبون أن هذه العملية ليست كما صوّرها رئيس مجلس العامرية، بل محدودة النطاق وتجريبية بالنسبة إلى قائد عمليات الأنبار الجديد اللواء الركن قاسم المحمدي الذي حل الخميس محل القائد السابق رشيد فليح الذي شملته عملية التنقية التي بدأها القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي الأربعاء.
قاطع وقضاء
وذكر مصدر عسكري أن عملية أمنية مشتركة انطلقت من بحيرة الرزازة في كربلاء، وصولاً إلى مدينة الفلوجة، بمشاركة الفرقة الثامنة من الجيش العراقي وشرطة كربلاء وشرطة عامرية الفلوجة وعشيرة البوعيسى، مبيناً أن «العملية أسفرت عن تحرير منطقتي الآبار والرزازة».
أما في قاطع صلاح الدين، فإن قضاءي الشرقاط والدور ما زالا تحت سيطرة «داعش»، إلا أن قضاء تكريت يشهد منذ أشهر محاولات من قبل القوات الحكومية لاقتحامه من دون جدوى.
وعزت القوات الحكومية ذلك إلى تفخيخ الطرق والمباني بالمتفجرات، فيما تعزز الحكومة قواتها في بلدة العوجة مسقط رأس صدام حسين جنوب تكريت، وفي بعض المباني عند أطراف المدينة، لا سيما مباني جامعة تكريت. غير أن القوات الحكومية تركز حالياً على قضاء بيجي الذي يضم مصفاة النفط الرئيسة في العراق.
علم وفشل
وأعلنت القوات الحكومية أنها رفعت العلم العراقي على مبانٍ رئيسة في القضاء، إلا أن العقدة ما زالت في المصفاة النفطية الضخمة والمحاصرة من كل الجهات، على الرغم من العديد من المعارك التي وصفت بأنها «فاصلة» لفك الحصار عن المصفاة والقوات المتمركزة فيها.
وأخيراً، تبقى الحقيقة أن حكومة العراق فقدت ثلث أرض البلاد المأهولة في ضربة واحدة وهزم جيشها المليوني، وسلّم أسلحته للخصوم بين ليلة وفجرها، فيما تحاول الآن بجهد مستميت وبمعونة دولية استعادة جزئيات هنا وهناك، وتضخيمها إعلامياً، للتغطية على الفشل السياسي الذي كانت نتيجته ما هو عليه العراق الآن.
