قوبلت الهجمات الإرهابية التي استهدفت سفارتي دولة الإمارات و مصر في العاصمة الليبية طرابلس، بإدانة واسعة من المجتمع الدولي، حيث اعتبرها مجلس الأمن تهديداً للأمن والسلم الدوليين، فيما وصفه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني بـ«العمل الجبان».

وأدان مجلس الأمن الدولي، بأشد العبارات، هذه الهجمات الإرهابية. وطالب أعضاء المجلس في بيان بـ«ضرورة التوصل إلى المتورطين في الحادث وتقديمهم إلى العدالة». وأكدوا إدانتهم «جميع أعمال العنف ضد المقار الدبلوماسية، بما يهدد حياة الأبرياء، ويعرقل بشكل خطير عمل الممثلين الدبلوماسيين والمسؤولين».

ودعا أعضاء المجلس إلى «التصدي بكل الوسائل، وفقا لميثاق الأمم المتحدة وجميع الالتزامات بموجب القانون الدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان الدولية لتهديدات السلم والأمن الدوليين من جراء الأعمال الإرهابية».

ودعا المجلس إلى «ضرورة اتخاذ جميع الخطوات المناسبة، لحماية المباني الدبلوماسية والقنصلية، ضد أي اقتحام أو ضرر، ومنع أي إخلال بأمن هذه البعثات أو انتقاص من كرامة العاملين بها، ومنع أي اعتداء عليهم».

الأمم المتحدة

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشدة التفجيرات التي استهدفت سفارتي الإمارات ومصر والهجمات التي جرت في وقت سابق على بعثات دبلوماسية أخرى.

وأعربت البعثة عن «قلقها البالغ إزاء التقارير حول القصف العشوائي على الأرض ومن الجو على المناطق المكتظة بالسكان في بنغازي، وعمليات القتل غير المشروع؛ والتدمير المتعمد للمنازل والممتلكات الأخرى، وكذلك اختطاف المدنيين بمن فيهم العاملون في المجال الطبي وعرقلة الجهود المبذولة لإجلاء الجرحى وتوزيع المساعدات الإنسانية».

«التعاون الخليجي»

بدوره، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف بن راشد الزياني بشدة التفجير الذي وقع أمام سفارة الإمارات في طرابلس. وقال الزياني في بيان إن «هذا العمل الإرهابي الجبان يعد انتهاكاً سافراً لكل القوانين والأعراف الدولية، واستخفافا بأرواح الأبرياء والممتلكات، وتعدياً على حرمة مقار البعثات الدبلوماسية».

ودعا إلى «تقديم مرتكبي هذا العمل الإرهابي للعدالة، وحماية مقار البعثات الدبلوماسية وعدم التعرض لها وفقا للأنظمة والقوانين الدولية».

الحكومة الليبية

كذلك، أصدرت وزارة الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة بياناً أدانت فيه استهداف سفارتي مصر والإمارات ووصفته بـ«الجريمة النكراء». وأوضح بيان الخارجية الليبية أن «هذه الأعمال الإرهابية الشنيعة لتؤكد للمجتمع الدولي حقيقة عمل الجماعات المسلحة وسلوكياتها الشاذة، المنافية للقيم الوطنية والأعراف والمواثيق الدولية».

وفي الوقت ذاته أصدر مجلس النواب الليبي بياناً مماثلاً أدان فيه الاعتداء على سفارتي الإمارات ومصر وندد فيه بالعمليات الإرهابية التي تحدث في ليبيا، مشدداً على «ضرورة ملاحقة الجناة والرد على مصادر النيران». ودعا مجلس النواب «كل أبناء الشعب الليبي إلى وحدة الصف والالتفاف حول الأجسام الشرعية المُنتخبة لمواجهة خطر الإرهاب».

اشتباكات عنيفة

ميدانياً، أفاد مصدر عسكري في الجيش الليبي أن منطقة الصابري في بنغازي شهدت اشتباكات عنيفة في بعض المحاور المتمركز بها مسلحو ما يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي من قبل الجيش الليبي. وأضاف المصدر أن كتيبة المدفعية قصفت أهدافاً كانت تسيطر عليها أنصار الشريعة، موضحاً أن القوات المسلحة تقدمت في محاور عدة.

وتعرضت إحدى الدوريات الأمنية التابعة للأمن الوطني المرج لهجوم بحقيبة متفجرات فجر أمس أثناء تأدية عملها بالقرب من مستشفى المرج أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى.

وقال مصدر أمني ليبي إن الهجوم استهدف شباب الدورية وهم يقومون بتأدية عملهم وقد أسفر الانفجار عن وقوع جرحى إصاباتهم طفيفة وأحدهم مصاب بكسر ولا وجود لقتلى بينهم.

وأضاف أن الدوريات الأمنية قامت بالبحث عن الفاعل وهي مستمرة في أداء عملها رغم التهديدات التي تواجه عناصر الأمن في أداء مهامهم.

وشهدت مدينة المرج استنفاراً أمنياً كثيفاً عقب الانفجار كما شهدت تواجدا لأهالي المدينة بالقرب من مكان الانفجار تأييدا لقوات الأمن الوطني والجيش الوطني.

وأدى الانفجار إلى أضرار بسيطة في سور مسجد أبي بكر الصديق بوسط المدينة، إضافة إلى أضرار في إحدى السيارات الخاصة التابعة لأحد أفراد الدورية. وأوضح شاهد العيان أن العبوة الناسفة زُرعت بسور المسجد، وعلى الفور انتشرت عناصر الأمن، وأعلنت حالة الاستنفار وتم استهداف سيارة يُشتبه بها بوابل من الرصاص من قبل عناصر الأمن.

شؤون اللاجئين

من جانبه، صرح الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف ادريان اداوردز أن 106 آلاف و420 ليبياً على الأقل فروا من منازلهم بسبب القتال المستمر بين الفصائل المختلفة خلال الشهر الماضي فقط، في مدن شرق بنغازي ودرنه وكذلك في الجنوب الشرقي في أوبارى وغرب كيكله.

وأضاف الناطق باسم مفوضية اللاجئين، أن عدد من فروا من منازلهم ونزحوا في حوالي 35 مدينة من ليبيا قد بلغ منذ بداية العنف في مايو الماضي أكثر من 393 ألفاً و420 ليبياً.

وشدد على أن هؤلاء بحاجة ماسة وعاجلة إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء والمياه والاحتياجات الأخرى الأساسية، وأشار إلى أن القتال الأعنف كان في بنغازي والتي فر منها المدنيون إلى مدن المرج وأجدابيا والبيضا ومصراته، والتي وصلت الآن إلى الحد الذي لم يعد بإمكانها تقديم المزيد من المساعدة إلى النازحين وبما في ذلك إغلاق المدارس من اجل استضافتهم داخلها.