اتجهت الأنظار طوال الأسبوع الماضي إلى العاصمة العمانية مسقط حيث كانت ترسم فصول جديدة للمفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني.. بينما كانت إيران تضع اللمسات الأخيرة على صفقة كبرى لبناء ثمانية مفاعلات نووية جديدة مع الروس.

وبينما كان يسابق الجميع الزمن لتحقيق تقدم قبيل انتهاء المهلة المتاحة في 24 الجاري.. كان الإيرانيون يسجّلون «هدفاً» في السباق النووي، وأثبتوا أنّهم يحاولون كسب الوقت لفرض أمر واقع يعطيهم الأفضلية.

المحادثات بلا شك معقدة وصعبة ولها أبعاد فنية وقانونية وسياسية واقتصادية لكن المفاوضات بين طهران ومجموعة 5 1 التي تدخل عامها العاشر تبدو وكأنّها تراوح مكانها وما إن تتقدم خطوة إلى الأمام حتى يعيدها الإيرانيون خطوتين إلى الوراء.

كثير من المراقبين تطلّعوا بتفاؤل إلى محادثات مسقط، وراهنوا على دخول الدبلوماسية العمانية على خط المفاوضات لما لها من تأثير على المفاوض والقيادة الإيرانية، ورأوا في «الرعاية» العمانية ضمانة نجاح، وسط الإشارات عن أنّ التوصل إلى اتفاق قبل موعد 24 نوفمبر ممكن، ناظرين بتفاؤل إلى أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تسعى في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق اختراق في هذا الملف لـ «تجميل» غلة الانجازات في ضوء التعثّر على جبهات: القضية الفلسطينية والحرب في سوريا وفي أفغانستان وفي أوكرانيا.

المفاوضات أمامها مهلة تقل عن الأسبوعين لتؤتي ثمارها المرجوة، وكل الرهان الآن على لقاءات فيينا التي تنطلق الأسبوع المقبل للتوصل إلى اتفاق يفرض قيوداً يمكن التحقق منها على تخصيب اليورانيوم في ايران لـ «محاصرة» السعي الإيراني لتطوير سلاح نووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

ومع دنو أجل 24 الجاري لا تبدو مؤشرات على حصول اختراق في المحادثات التي جرت في مسقط السبت والأحد على مستوى ثلاثي: إيراني – أميركي – أوروبي، وفي ما بعد على مستوى سباعي (بين إيران ومجموعة 5 1).. وهو ما يزيد من الضغط على الأطراف المتفاوضة، وبشكل خاص الإدارة الأميركية في وقت تبدو إيران أكثر ارتياحاً على المراوغة، وفي هذا السياق تندرج الاتفاقية التي وقعت الثلاثاء لبناء ثمانية مفاعلات جديدة والمبالغة في العدد أكبر دليل على عدم وجود نية إيرانية للوصول إلى تسوية.

نقاط الخلاف عديدة، وكل بند فيها يحتاج لجولات من المفاوضات مع إصرار الطرف الإيراني على الطرد المركزي والتخصيب.

كما أنّ هناك معضلة كأداء أخرى تتمثّل في مدة الاتفاق المرجو.

وفي ضوء هذه المواقف والتباينات يرى المحللون أنّ التوصل إلى حل شامل غير ممكن في ما تبقى من أيام.