باتت المعطيات الداخلية في ليبيا تشكل مصدراً للتهديد لدى دول الجوار العربي، إذ أصبح سلاح ليبيا مرتعًا للجماعات الجهادية والتكفيرية المتشددة، فقد يجد فيها تنظيم داعش بيئة خصبة تسمح بخلق فرع جديد له يكون نقطة الانطلاق في شمال إفريقيا فيما يستغل «القاعدة» الاختلال الأمني لتنظيم صفوفه والتحضير لاستهداف الجزائر وتونس.
إن فرار أعداد كبيرة من السلفيين الجهاديين من سجون في ليبيا فضلاً عن تسرب أسلحة من ليبيا باتجاه النيجر، ثم شمال مالي، يصب في تقوية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، كما يعضد من علاقاته مع التنظيمات الأخرى المتقاربة معه فكرياً وهي «داعش».
ليبيا أصبحت برميل البارود الذي يهدد بالانفجار في أي وقت، وقد يقذف بشظاياه دول الجوار حيث كشف رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون عن اتصالات بين «القاعدة» و«داعش» تمهد لعودة متشددين كانوا يقاتلون في سوريا والعراق. حيث قال: إنّ «ليبيا ستصبح حقلاً مفتوحاً لتنظيم داعش، وإن بوسعه إطلاق تهديداته من إحدى المدن الليبية، مشددا على أن التنظيم المتطرف موجود بالفعل في ليبيا التي تشهد انقساما حاداً».
من جهته قال وزير الدفاع الفرنسي جون إيف لودريان في تصريحات لصحيفة «لوفيغارو»: يجب «التحرك في ليبيا بوابة أوروبا والصحراء الكبرى وتجنيد المجموعة الدولية لذلك قبل فوات الأوان».
وذلك وسط تقارير على ان عدد من المقاتلين في شمال إفريقيا يتلقون تدريبات في درنة (ليبيا) يتقنون استخدام نوعيات كثيرة من الأسلحة، خاصة بعض الأسلحة المتطورة، وهذا ما دفع قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي في الجزائر والقوات الجوية في تونس إلى إعطاء أوامر الأسبوع الماضي بإسقاط أي طائرة من ليبيا تقترب من مجاليهما.
قلق كبير
ولهذا فإن دول الجوار الليبي هي الآن الأكثر قلقا مما يجري هناك، خاصة إذا ما تحولت ليبيا ملاذا آمنا لجماعات تكفيرية متشددة على غرار الحاصل في أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. وأرسلت قيادة الجيش الجزائري تعليمات صارمة لوحداتها المرابطة على الحدود مع ليبيا، لتشديد المراقبة الأمنية ومنع تسلسل مجموعات مسلحة إلى التراب الجزائري..
لكن مخاوف الحكومة الجزائرية، مازالت قائمة إثر صعوبة التحكم بحدود طولها أكثر من ألف كيلومتر، كلها صحراء، ذلك إن سدت ثلاثة منافذ حدودية وهي: تيت الكوم وطارات والدبداب لا يكفي لتأمين التراب الجزائري من المجموعات المسلحة. وينم قرار الجزائر أن الوضع في ليبيا صار خطرا أكثر من أي وقت مضى.
وأعلنت الجزائر حالة الطوارئ واستنفرت قواتها على الحدود مع ليبيا، ونصبت بطاريات صواريخ أرض جو تحسبا لأيّ تهديدات إرهابية، نقلت المزيد من العسكريين إلى المنطقة، في محاولة لمراقبة قوافل النازحين الفارين من الحرب في ليبيا، التي قد تستغلها العناصر الإرهابية للتسلل.
ويؤكد خبراء أن نظام القذافي وبالرغم من كل عيوبه، كان يشكل عامل استقرار وتوازن في المنطقة، حيث إنه في ظل الفوضى الأمنية فإن الجزائر وتونس تتخوفان من استيلاء ما يسمى بالتيار «الجهادي» على بنغازي، ما يشكل دعماً قوياً للجماعات الإرهابية المسلحة التي تنشط في المنطقة حيث تحاول تسلل إلى التراب الجزائري والتونسي، بالموازاة مع تنامي الاقتتال بين الليبيين.
ودفع الوضع المتدهور في ليبيا إلى رفع الجزائر لميزانية الدفاع المخصصة لـ2015، حيث بلغت 13 مليار دولار، وهو ما يعادل 11.6 في المئة من إجمالي الميزانية البالغ 112.12 مليار دولار، بالإضافة إلى رصد 6.95 مليارات دولار لوزارة الداخلية، ومرده تحديات تواجه الجيش الجزائري بسبب الاضطرابات على الحدود الشرقية والجنوبية والحيلولة دون التأثر بالأزمة الأمنية في ليبيا.
غلق الحدود
يؤكد محللون أن غلق الحدود بين الجزائر وليبيا لا يخرج عن هاجس أمني بعد العملية التي قام بها الجيش في مايو الماضي، والتي قتل اثرها 12 ارهابياً، كانوا بصدد التسلل إلى التراب الجزائري بولاية إيليزي، وبحوزتهم عتاد عسكري متطور وأسلحة حربية ثقيلة.
