(جرافيك.. اعتداءات الصهاينة على المقدسات)
شهدت العاصمة الأردنية عمّان أمس اجتماعات مكثفة من أجل تهدئة الوضع في مدينة القدس المحتلة، في وقت استمر التوتر في المدينة بسبب التدنيس اليومي للمسجد الأقصى المبارك والاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم بما توفر، بينما شهدت الضفة موجة من الاعتقالات بحق الفلسطينيين مع التغاضي عن جرائم وعربدة المستوطنين.
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس في عمان أهمية الدور الأميركي في تهيئة الظروف المناسبة من اجل إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما اجتمع الجانبان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في عمّان في وقتٍ متأخر الليلة الماضية لبحث التهدئة في القدس من دون أن يرشح الكثير من المعلومات. وأفاد بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني ان الملك وكيري بحثا خلال اللقاء «التطورات الراهنة في الشرق الأوسط ومساعي تحقيق السلام، والجهود الإقليمية والدولية المتصلة بمكافحة الإرهاب».
وأكد العاهل الأردني «أهمية دور الولايات المتحدة في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين استناداً إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وصولاً إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية التي لا تزال تشكل جوهر الصراع في المنطقة».
وأضاف ان «الأردن مستمر بالتنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف ذات العلاقة في مساعيه لإحياء مفاوضات السلام التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي».
وأوضح ان هذا «يتطلب توجهاً إسرائيلياً فعلياً وحقيقياً يصب في هذا الاتجاه يتمثل بوقف إجراءاتها الأحادية واعتداءاتها المتكررة على المقدسات في مدينة القدس وخصوصا تلك التي تستهدف الحرم القدسي والمسجد الأقصى وهو الأمر الذي يرفضه الأردن بالكامل انطلاقا من الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات».
وأكد أنه «لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كسبيل أمثل ووحيد نحو تحقيق السلام المنشود».
من جانبه، وضع كيري ملك الأردن في «صورة جهود الولايات المتحدة وتحركاتها المتصلة بتحقيق السلام في المنطقة، إضافة إلى جهودها ضمن التحالف الدولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية المتطرفة».
وأعرب عن «تقديره لدور الأردن المهم في دعم مساعي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وجهوده الفاعلة في التصدي للفكر الإرهابي ومحاصرة التطرف».
كيري وعباس
وقبل هذا اللقاء، عقد رئيس الدبلوماسية الأميركية لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وتناول اللقاء، عملية السلام في الشرق الأوسط ومجمل التطورات والأوضاع العامة في فلسطين والمنطقة. حضر اللقاء إلى جانب الرئيس كل من المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، والمستشار الدبلوماسي للرئيس مجدي الخالدي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج.
وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أعلن أن الرئيس الفلسطيني أطلع كيري على مخاوف الفلسطينيين المتزايدة حول الأعمال الإسرائيلية خصوصا في القدس. وقال ان «الموقف الفلسطيني سيكون واضحا وضوح الشمس بأن التجاوزات الإسرائيلية خط احمر خاصة التصعيد الإسرائيلي في الاقصى وفي القدس».
مواجهات واعتقالات
ميدانياً، اندلعت مواجهات في الشطر الشرقي من القدس المحتلة. ووقعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في حي العيسوية، احتجاجاً على إغلاق مداخل الحي بكتل إسمنتية، واستخدمت قوات الاحتلال الرصاص والغاز المسيل للدموع، لتفريق المتظاهرين.
وواصلت شرطة الاحتلال منع دخول النساء إلى المسجد الأقصى، لليوم السادس على التوالي، في حين سمحت باقتحاماتٍ جديدة للأقصى من عصابات المستوطنين.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية أن «النساء اعتصمن أمام بوابات الأسباط وحطة والناظر، بانتظار السماح لهن بالدخول إلى المسجد الأقصى المبارك».
وفي الوقت ذاته، واصلت الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحامها للمسجد من باب المغاربة بحراسات معززة من شرطة الاحتلال الخاصة، كما واصل جنود الاحتلال احتجاز بطاقات المصلين على بوابات الأقصى إلى حين خروجهم من الأقصى.
وضع الضفة
في الأثناء، اعتقلت قوّات الاحتلال 18 فلسطينياً في مداهمات نفذتها بأنحاء متفرقة من الضفة الغربية.
وزعم الاحتلال أنّ من بين المعتقلين ضالعين بالتخطيط لأعمال مقاومة ضد أهداف جيش الاحتلال والمستوطنين، مشيرًا إلى إحالتهم لدى الجهات الأمنية المختصة للتحقيق معهم. وفي مدينة الخليل، أجرت قوّات الاحتلال عمليات مسح لمنزل منفذ عملية «عتصيون» المعتقل في مستشفى «هداسا» بالقدس عقب إصابته أثناء العملية، ماهر الهشلمون. وأكد شهود عيان أنّ قوّات من وحدات الهندسة في جيش الاحتلال أجرت عمليات المسح داخل الشقة الواقعة في عمارة سكنية لما يقرب من ساعتين، وأبلغت الجيران بنيتها هدم المنزل خلال الأيام المقبلة.
جرائم حرب
في سياق آخر، قدم رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع شهادته أمام لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالحرب على قطاع غزة المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العاصمة الأردنية. وتضمنت شهادة قراقع واقع الأسرى في السجون، حيث اتهم حكومة إسرائيل وجيشها وأجهزتها الأمنية بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية بحق الأسرى خلال الاعتقال وداخل السجون، وتطبيق إجراءات تعسفية بحقهم تتنافى مع القوانين الدولية والإنسانية وقرارات الأمم المتحدة.
وذكر تقرير صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن إدارة سجن رامون قررت استخدام ما يسمى «العدد الليلي للأسرى»، والبالغ عددهم 840 أسيراً، الأمر الذي خلق حالة من التوتر والاستياء داخل المعتقل.
وقف الاعتداءات
جدد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله تأكيده دعم الرئيس محمود عباس والحكومة لصمود الفلسطينيين والدفاع عن الأرض وكافة المقدسات. وقال الحمد الله في تصريح صحفي خلال تفقده مسجد عثمان بن عفان في قرية المغير شمال شرق رام الله والذي أحرقه المستوطنون ليل الأربعاء: «سيتم التوجه إلى كافة المحافل الدولية، وكل قوى المجتمع الدولي، لإلزام إسرائيل بوضع حد لهذه الاعتداءات، وتوفير الحماية لشعبنا ومنع استهداف مقدساته، ولن نتنازل عن الحق التاريخي في فلسطين ومقدساتها».
