(جرافيك.. الأمن هاجس التونسيين مع اقتراب الانتخابات)
شرعت الجهات القضائية المختصة في تونس أمس في إعداد الإجراءات اللازمة المتعلقة بفتح تحقيق حول تصريحات لمرشحين للانتخابات الرئاسية من شأنها المسّ بالأمن العام والدعوة الى العنف غداة تصريح المرشح المنصف المرزوقي، الذي شبه فيه خصومه بــ«الطاغوت»، بينما تلقى مرشحان بارزان تهديدات بالاغتيال.
وأكد مصدر تونسي مسؤول أمس أن «الجهات القضائية باعتبارها الضامن لتطبيق وتنفيذ القوانين تتابع عن كثب ما يتناهى الى مسامعها حول اطلاق بعض السياسيين لتصريحات مقترنة بحملاتهم الانتخابية او لها علاقة بقراءتهم للشأن العام بالبلاد». وأضاف: «يبدو أن بعض تلك التصريحات تحمل دعوات ضمنية او صريحة الى ما من شأنه المسّ بصفو الأمن العام للبلاد أو دعوات للتباغض بين السكان والمواطنين بحسب القوانين الجزائية المعمول بها».
وأفادت المصادر أن «الجهاز القضائي ومع تصاعد وتيرة الخطابات المحرّضة على العنف لن يبقى مكتوف اليدين باعتبار ان الحفاظ على الأمن والسلم العامين يعتبر من صميم صلاحيات الجهاز القضائي».
وأكدت أن القضاء «بصدد تجميع كافة الأدلة والقرائن حول خطورة بعض التصريحات السياسية إعدادا لإصدار قرار يتعلق بإجراء بحث أولي على سبيل الاسترشاد لجمع الأدلة تمهيدا لفتح تحقيق قضائي بشأن التصريحات والخطابات المحرّضة على العنف، وضد من أطلقها».
جدل المرزوقي
بالتوازي، احتدت لغة الخطاب بين حركة نداء تونس والمرزوقي، ودخلت المواجهة المفتوحة بين الطرفين وأنصارهما مرحلة «الحرب الكلامية» التي طالت المنابر الإعلامية وصفحات التواصل الاجتماعي. واصطفت قوى الإسلام السياسي بجميع أطيافها والمتشددون وراء المرزوقي الذي قوبل تشبيهه لخصومه السياسيين بـ«الطاغوت» باستنكار حاد بين القوى التقدمية والليبرالية والمدنية، جعلته يسعى الى توضيح موقفه، حيث قال إن «الطاغوت كلمة عربية صرفة وهي جمع طاغية»، على حد وصفه.
وقال المرزوقي: «كملة طاغوت ليس كلمة حكرا على الإرهابيين، وهي كلمة عربية صميمة وهي جمع طاغية، وكثير منّا وأنا أوّلهم تعرضت للطغيان وعرفت معنى الطغيان».
لكن مدير الحملة الانتخابية للرئيس التونسي عدنان منصر أقرَ بأن الرئيس الحالي «أخطأ بخصوص لفظه الكلمة»، وقال في تصريح إذاعي ان «المرزوقي خانه لفظ الكلمة»، مضيفا: «نحن عندما نخطئ نعترف بالخطأ»، وشدد منصر على أنهم لا يتبنون «أي قراءة تكفيرية»، بحسب تعبيره.
تهديدات بالاغتيال
في الأثناء، تلقى المرشح الرئاسي كمال مرجان اشعارا رسميا من طرف وزارة الداخلية بوجود تهديدات ارهابية تستهدفه، داعية إياه إلى التقليل من نشاطاته الميدانية.
وتحول مرجان الى مقر اقليم الأمن الوطني بقرطاج للإمضاء على مضمون اعلامه، حيث قرر إلغاء كل برامجه الانتخابية خوفا على حياته.
وكان المرشح الرئاسي المستقل وآخر وزير للصحة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي المنذر الزنايدي تلقى إشعارا رسميا بوجود تهديدات جدية لاستهدافه بعمل إرهابي.
وقال الزنايدي انه لا يخشى هذه التهديدات، مشيراً إلى أنه سوف يواصل حملته الانتخابية.
دعم السبسي
أصدرت التنسيقية من أجل الوحدة الدستورية في تونس بيانا أعلنت فيه مساندتها لترشح الباجي قايد السبسي للانتخابات الرئاسية، وتدعو جموع الدستوريين إلى التصويت له بكثافة. باعتبار أن مشروعه يجمّع ولا يفرّق وينبذ العنف والتطرّف.
اليسار يتطلع الى تأكيد صحوته
يتطلع اليسار التونسي إلى تأكيد صحوته في الانتخابات الرئاسية، بعد أن حقق صعوداً لافتاً في الانتخابات التشريعية دفعت به إلى الواجهة في المشهد السياسي الجديد. وقبل عامين، لم تتعد النظرة إلى أحزاب اليسار كونها أحزاباً تحسن ممارسة الاحتجاج فقط ولا تصلح للحكم وتسيير دواليب الدولة، لكن وضع الجبهة الشعبية اليوم يبدو مختلفاً وهي على مشارف الحكم، في انتظار ما ستفرز عنه المشاورات بشأن حكومة ائتلاف مع الحزب الفائز حركة نداء تونس.
وضمنت الجبهة التي تضم 12 حزباً من اليسار 15 مقعداً في البرلمان الجديد، ما يجعلها في المركز الرابع خلف حزبي نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية والاتحاد الوطني الحر.
وتستطيع الجبهة أن تتحول إلى كتلة نيابية مهمة برفع تمثيلها إلى أكثر من 20 نائباً في حال توصلت إلى اتفاق مع ممثلي باقي التيارات اليسارية والقريبة منها من الانضمام إلى كتلة نيابية واحدة، لتصبح القوة الثالثة في البرلمان.
تحريك الشارع
وعلى الرغم من حضورها الضعيف في التأسيسي، أبرزت الجبهة قدرة كبيرة على تحريك الشارع ضد حكومة الائتلاف التي قادتها حركة النهضة، خاصة عقب اغتيال أبرز رموزها شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وعموماً، تعتبر الحصيلة صعوداً مهماً للجبهة. وتتطلع الجبهة إلى تثبيت قدمها في المشهد السياسي الجديد عبر مرشحها لمنصب الرئاسة في قصر قرطاج حمة الهمامي (62 عاماً)، أشهر المناضلين للمعارضة الراديكالية في حكم الرئيس السابق زين العابدين علي.
