في خطوة تمثل إضافة قوية لتسليح الجيش المصري بصفة عامة ولترسانة سلاح الدفاع الجوي المصري بصفة خاصة، تسلمت مصر منظومة صواريخ «إس – 300 بي أم» الروسية المضادة للطائرات، إذ تُعد ثاني دولة تتسلم تلك المنظومة الصاروخية الروسية بعد فنزويلا، حيث إنها من الأنظمة ذات الكفاءة العالية عالمياً في مجال الدفاع الجوي، وذلك فضلاً عن قدرتها على صد وتدمير الصواريخ الباليستية.

وتتميز تلك المنظمة الصاروخية بأنها مُجهزة برادارات قادرة على تتبع 100 هدف، والاشتباك مع 12 هدفاً منها في نفس الوقت، إذ تحتاج إلى خمس دقائق فقط لتكون جاهزة للإطلاق، وهو ما يوضحه مصدر عسكري مطلع لـ«البيان»، قائلاً: إن «المنظومة الصاروخية إس 300 تشكل أساس الدفاع الجوي في روسيا، فهي سلاح دفاعي وليس هجومياً، ومن ثمَّ فإنها تعد إضافة جيدة وقوية لصالح مصر، وتزيد من قدرتها على الدفاع عن نفسها وصد أي هجوم محتمل، لاسيّما في ظل الأوضاع الراهنة المشتعلة بالمنطقة والتي تهدد الأمن القومي المصري».

تداعيات وتوازن

وحول تداعيات امتلاك مصر لتلك المنظومة على المنطقة، يقول المصدر: إن «تسليم روسيا هذه النوعية من التسليح له علاقة في الأساس بالتوازن العسكري في المنطقة والشرق الأوسط، وهو الأمر الذي سوف يُلقي بظلاله على السلاح الجوي الإسرائيلي، إذ إنه سيسهم بشكل مباشر عليه ويقلل من تفوقها جوياً بالمنطقة، في مقابل التقدم المصري، فضلاً عن أن نفس الصفقة كانت ستتم في وقت سابق بين إيران وروسيا ودفعت إيران ثمنها؛ إلا أن الولايات المتحدة تدخلت لوقفها، والأمر نفسه حدث مع سوريا».

قلق إسرائيل

وفي هذا الصدد، يعلق الخبير الاستراتيجي نائب رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق اللواء محمد علي بلال، بقوله: إن «تسليم مصر تلك الصفقة يُعد إنجازاً كبيراً لها في مجال سلاح الدفاع الجوي، فضلاً عن أنه يُعد مصدر قلق لإسرائيل، إذ إنها تدخلت لمنع تسليم سوريا شحنة صواريخ مشابهة، وقدمت صفقة بعدم اشتراكها في الحرب على روسيا مقابل عدم تزويد صواريخ أس 300 لسوريا، وهو ما يفسر أسباب تخوف الجانب الإسرائيلي من تسليم مصر تلك المنظومة الصاروخية، حيث إنه سيؤثر بشكل كبير على تفوقها الجوي بالمنطقة، وسوف يعيد ترتيب التوازنات العسكرية بها».

مميزات منظومة

وفيما يتعلق بمميزات المنظمة الصاروخية نفسها، يوضح بلال أنها «تعتبر من منظومات الدفاع الجوية بعيدة المدى والقادرة على شل حركة الطيران المدني والعسكري، إضافة إلى أنها يمكنها التصدي للطائرات المهاجمة من مسافات بعيدة، قد تصل إلى 100 كيلومتر، حيث يمكنها التعامل مع أهداف تحلق بسرعة 10 آلاف كيلومتر في الساعة، فالصاروخ مجهز برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدفاً في نفس الوقت والنظام يحتاج خمس دقائق فقط ليكون جاهزاً للإطلاق، كما أن صواريخه لا تحتاج أي صيانة مدى الحياة».

قلق

أثار تسليم مصر المنظومة الصاروخية الروسية «إس 300» تخوفات لدى إسرائيل، وهو ما عبرت عنه الصحافة الإسرائيلية محذرة من نصب هذه المنظومة الدفاعية بالقرب من مدينتي بورسعيد والسويس، نظراً لأن راداراتها ستغطي تقريباً كل أراضي المحتلة، لافتة إلى أن مدى تلك المنظومة يصل إلى 300 كيلومتر، ولديها القدرة على المهاجمة من على بعد 150 كيلومتراً، وهو ما يشكل مصدر قلق وتهديد على الجانب الإسرائيلي، بحسب ما ذكرته بعض الصحف الإسرائيلية في تناولها للموضوع.