اختتم الرئيس العراقي فؤاد معصوم والوفد المرافق له أول زيارة رسمية الى المملكة العربية السعودية، استغرقت يومين، وشهدت محادثات سياسية مكثفة مع القيادة السعودية، حيث أكد خلالها معصوم أن العلاقات مع إيران لن تكون على حساب العلاقات مع دول الخليج العربي، فيما أكد السفير العراقي لدى المملكة غازي الجبيلي، في تصريح لـ «البيان»، أن اجتماع القمة بحث ثلاثة ملفات رئيسية.

وأنهى الرئيس العراقي زيارته للمملكة بأداء مناسك العمرة قبل مغادرته إلى جدة عائدا الى بلاده .

وأوضح الرئيس العراقي أن العلاقات العراقية جيدة مع إيران إلا أنها لا يمكن أن تكون على حساب العلاقات مع المملكة ودول الخليج، لافتا إلى أن هنالك وجهات نظر مختلفة، ولكن يجب أن ندع لكل دولة الاحتفاظ بالمساحة التي تريدها وأن تبقى المصالح المشتركة بينهما قائمة.

وأشار معصوم الى ان المراجع الدينية في النجف أكدت له قبل زيارته للرياض ضرورة أن تكون العلاقات مع المملكة متميزة وجيدة، وقد نقل هذه الصورة لخادم الحرمين لدى لقائه به.

وحول مساعي العراق للعودة الى المجتمع الخليجي، قال معصوم في حديث لصحيفة «الرياض» السعودية، قبيل مغادرته، «قبل أيام زار رئيس الوزراء حيدر العبادي الكويت وكان مرتاحاً لنتائج هذا اللقاء، وغداً هناك زيارة لوزير الخارجية إبراهيم الجعفري لدولة خليجية.. نحن نعمل على كل الاتجاهات ولكن حتماً المملكة لها وزن خاص، لذلك قدمت على رأس وفد مشكل من الأطراف الأساسية في الحكومة».

الضربات ضد داعش

وتحدث الرئيس العراقي عن العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» والتنظيمات المتطرفة في المنطقة، مؤكداً أن ضربات التحالف الدولي ضد «داعش» فعّالة إلا أن نتائجها تحتاج لوقت.

وقال: «لا نستطيع القول إن هذه الحرب ستنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة أو شهر، لأن داعش ليس له مطارات تضربها أو ممرات ولا مدارج وليس لها قواعد تضربها، وإنما هو تنظيم سري منتشر في أحياء الموصل، ومن الصعب ضرب حي من الأحياء لأن فيه مجموعة من داعش، لأن الضحية ستكون بالمئات نساء وأطفالاً وكبار سن».

3 ملفات

من جانبه، أكد السفير العراقي لدى المملكة غازي الجبيلي، في تصريح لـ «البيان»، أن اجتماع القمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس العراقي واللقاءات الأخرى التي عقدها معصوم في الرياض بحث ثلاثة ملفات رئيسية، هي العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها وملف الإرهاب وملف الأوضاع الإقليمية في المنطقة.

واضاف الجبيلي إن محادثات معصوم مع القيادة السعودية تناولت تطورات الوضع في العراق، وسبل تجاوز الازمات السياسية والامنية التي تمر بها في ظل الهجمات الارهابية الواسعة التي يقوم بها تنظيم «داعش» في العراق، مشيرا الى ان التنظيم الارهابي يمثل خطرا ليس على العراق وحده بل المملكة وعلى كل دول الإقليم.

ورفض الجبيلي التعليق على ما ذا كانت بلاده قد طلبت دعما من المملكة لتقوية ودعم القوات المسلحة العراقية لتمكينها من الحفاظ على وحدة وسيادة العراق ووحدته الوطنية، وقال إن «اجتماعات القمة دائما تركز على العلاقات بين البلدين والوضع في الاقليم والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ولكن دولة كبيرة مثل المملكة لديها الكثير الذي يمكن ان تقدمه للعراق».

وفد أمني

من جانبه، جدد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، خلال لقاء الليلة قبل الماضية مع معصوم في مقر إقامته بالرياض، تأكيده حرص المملكة على امن واستقرار العراق وسيادته الوطنية ورفاهية شعبه، معربا عن امله في ان تتمكن الحكومة الجديدة من اعاده الأمن والاستقرار للعراق، وترسيخ الوحدة الوطنية والتلاحم بين مختلف مكونات شعبه لبناء عراق آمن ومزدهر.

فيما كشف وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن العاهل السعودي وجّه بالإسراع في افتتاح السفارة السعودية في بغداد.

وقال الجعفري إن «اللقاء الذي جمع بين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس معصوم كان أكثر من إيجابي». بدوره، أعلن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري عن قرب زيارة وفد أمني سعودي الى بغداد.

ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني عن زيباري ان وفداً أمنياً سعودياً سيزور العراق قريباً للاطلاع على الوضع الأمني في اطار الاستعداد لإعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، تأكيدا لرغبة البلدين في طي صفحة الماضي والبدء بمرحلة جديدة من العلاقات. وأكد ان نتائج زيارة معصوم والوفد المرافق له الى السعودية تمخضت عن نتائج جيدة، من بينها اتفاق الطرفين على تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومحاربة التطرف والإرهاب وتنظيم «داعش» في المنطقة، وايضا الاتفاق على تعاون وزارتي العدل بالبلدين بشأن ملف السجناء العراقيين في السعودية.

مستقبل واحد

أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم أن «العراق والسعودية لهما مستقبل واحد»، وأضاف إن «التاريخ المشترك والجوار والأخوة بين العراق والسعودية تملي علينا أن نعمل من أجل أن تكون العلاقات متطورة وجيدة، لاسيما أن البلدين وسائر دول المنطقة تواجه عدوا مشتركا هو الإرهاب»، مشيرا الى أن «العراقيين موحدون الآن أكثر من أي ظرف سابق وهم يواجهون التحدي الإرهابي». الوكالات