كشفت مصادر عراقية رسمية، أمس، أن لقاء خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس العراقي فؤاد معصوم، الليلة قبل الماضية، بحث «تطبيع العلاقات والتعاون في مكافحة الإرهاب»، فيما أكد معصوم في تصريحات منفصلة رغبة بلاده في تمتين العلاقات مع دول الجوار.

وقال وزير المالية العراقي، ووزير الخارجية السابق، هوشيار زيباري في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، أمس: إن لقاء خادم الحرمين والرئيس العراقي «بحث تطبيع العلاقات»، مضيفاً أن «المحور الأساسي هو بحث ملف تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين». وأشار زيباري إلى أن البحث تطرق كذلك إلى «التعاون في مكافحة الإرهاب والعلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية في مجال تبادل المعلومات حول الشبكات الإرهابية والجريمة المنظمة».

موقف معصوم

وفي مناسبة منفصلة، أكد الرئيس العراقي «رغبة بلاده في تمتين العلاقات مع دول الجوار». وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن معصوم استقبل في مقر إقامته بالرياض عدداً من سفراء الدول العربية المعتمدين لدى المملكة. وأضافت الوكالة أن الرئيس العراقي بحث خلال اللقاء مع السفراء العرب «سبل تعزيز العلاقات بين العراق والدول العربية»، مبدياً رغبة بلاده في «تمتين العلاقات مع دول الجوار والتقدم بها لما يخدم المصالح المشتركة».

وأوضحت «واس»، أن معصوم «تطرق إلى لقائه بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال استقباله له، وما تم التباحث فيه حول التطورات والأحداث على الساحة الإقليمية والمستجدات الدولية، إلى جانب آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها». وشارك في لقاء القمة وزراء الخارجية والمالية والداخلية العراقيين إبراهيم الجعفري ..

وزيباري ومحمد سالم عبد الحسين الغبان، وعن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، وولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين، أقام ولي ولي العهد في قصره بالرياض، مأدبة عشاء تكريماً للرئيس العراقي والوفد المرافق له، حضرها عدد من المسؤولين والأمراء.

كما التقى الرئيس العراقي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات العامة والأمير خالد بن بندر بن عبدالعزيز «كلا على حدة»، وجرى خلال اللقاءين «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وبحث عدد من الأمور والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

الحذر عنوان المرحلة الحالية

 

عقدت وسائل إعلام وأوساط سياسية عراقية وسعودية آمالا على ان سفر زيارة الرئيس العراقي محمد فؤاد معصوم الى السعودية عن تحسن جيد في العلاقات بين البلدين. وكان المؤشر الاولي لذلك اعطاء غطاء للزيارة من قبل مرجعية النجف، التي التقاها معصوم قبيل توجهه الى الرياض.

ورأى مراقبون سياسيون أن الزيارة، التي تعد أول زيارة يقوم بها الرئيس العراقي الجديد الى السعودية، يمكن ان تفتح الباب أمام إمكانية التقارب بين الجانبين. وعلى المستوى الاقليمي، يعتقد المراقبون السياسيون ان الزيارة يمكن أن تسهم في تحسن ملموس بالعلاقات بين الرياض وبغداد في تدعيم تحالف اقليمي للتصدي لتنظيم داعش الذي استولى على مساحات واسعة من العراق وسوريا..

ويخفف أيضا حدة التوترات بين الرياض وطهران حليفة بغداد. وتتهم السعودية حكومات العراق منذ فترة طويلة بالتقارب أكثر مما يجب مع ايران وبتشجيع التفرقة الطائفية، بينما تنفي بغداد ذلك. ويلاحظ المراقبون أن مسؤولين عراقيين زاروا الرياض لحضور اجتماعات متعددة الأطراف في عدة مناسبات في الأعوام الأخيرة، الا انه تجري محادثات ثنائية مباشرة بين الجانبين، منذ أغلقت الرياض سفارتها في بغداد 1990 في أعقاب الغزو العراقي للكويت.

غير أنه منذ تعيين حيدر العبادي رئيسا للوزراء في العراق في اغسطس الماضي، خطت السعودية خطوات حذرة ترمي للتقارب وأرسلت رسالة تهنئة له وألمحت إلى أنها قد تعيد فتح سفارتها في بغداد. وكان عدد من المحللين السعوديين وصفوا نوري المالكي، سلف العبادي، بأنه «ألعوبة في أيدي ايران».

صراع البيت

وبحسب المحلل الأمني العراقي مصطفى العاني، فان «السعوديين يريدون منح العبادي مزيدا من الوقت لمعرفة ما سيفعله، ورحبوا به عند تعيينه وفتحوا الباب، لكنهم يدركون أن هناك صراعا كبيرا داخل البيت الشيعي وليسوا واثقين من المدى الذي يمكن أن يذهب اليه في تحقيق إنجازات».

وكان العبادي حل محل المالكي نتيجة للتقدم الخاطف الذي أحرزه «داعش» في العراق خلال شهر يونيو الماضي. ودعت السعودية وزير خارجية العراق في اغسطس لحضور اجتماع في جدة أسفر عن تحالف اقليمي للتصدي للتنظيم. وتعتقد الدول الغربية أن السعودية يمكن ان تلعب دورا مهما في اقناع السنة في العراق بدعم بغداد في مواجهة التنظيم المتطرف.

ظهور المالكي

وفيما يزور معصوم السعودية، سبقه نائبه نوري المالكي بالتوجه الى طهران في زيارة رسمية التقى خلالها مسؤولين ايرانيين ابرزهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية أن خامنئي استقبل المالكي «وأشاد بدوره الشجاع والمقتدر أثناء توليه رئاسة الحكومة العراقية، فضلاً عن دوره في الحفاظ على استقرار وتطور العراق».