عزل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 36 قائدا عسكريا لأسباب مرتبطة بـ«مكافحة الفساد» في اكبر عملية تطهير للمؤسسة العسكرية منذ تراجعها في مواجهة تنظيم داعش، في وقت وافق العبادي على توزيع صلاحياته بحيث لا تتيح له «التفرد» في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي ان «القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي اصدر اوامر ديوانية بإعفاء 26 قائدا من مناصبهم واحالة 10 قادة الى التقاعد». ولم يحدد البيان مراكز هؤلاء او رتبهم، او ما اذا كانوا مسؤولين عن وحدات مقاتلة او يشغلون مناصب ادارية. وعين العبادي «18 قائدا في مناصب جديدة بوزارة الدفاع».

وأكد البيان ان هذه القرارات تأتي «ضمن التوجهات لتعزيز عمل المؤسسة العسكرية على اسس المهنية ومحاربة الفساد بمختلف اشكاله».

إعادة الثقة

وأتى اعلان قرار العبادي بعد تأكيده امام وفد من القادة العسكريين ان «القيادة العسكرية يجب ان تتمتع بالكفاءة والنزاهة والشجاعة حتى يقاتل الجندي بشكل صحيح، كما ان التقييم في بناء القوات المسلحة يجب ان يكون قائما على هذه الأسس الجوهرية»، بحسب بيان ثان لمكتبه.

واضاف: «يجب علينا اعادة الثقة بقواتنا المسلحة عبر اتخاذ اجراءات حقيقية ومحاربة الفساد على صعيد الفرد والمؤسسة».

وكان العبادي الذي تولى منصبه في اغسطس الماضي، اكد في بيان الاثنين الماضي انه «ماض بإجراءاته الإصلاحية لمكافحة الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة»، مشيرا الى ان هذه الظاهرة «باتت تشكل خطرا كبيرا على البلد وثرواته ولا تقل خطورة عن الإرهاب الذي نسعى للقضاء عليه».

وتأتي خطوة العبادي لتضاف الى سلسلة اجراءات اتخذها على مستوى الجيش منذ توليه منصبه في اغسطس، شملت عزل ثلاثة من كبار الضباط ابرزهم قائد القوات البرية ونائب رئيس اركان الجيش، وحل «مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

ويرى خبراء ان القوات العراقية تعاني في مجال التدريب والتجهيز ما يحد من قدرتها على استعادة السيطرة على مناطق «داعش»، ومنها مدن كبرى ابرزها الموصل.

تقليص الصلاحيات

في الأثناء، أكدت كتلة الأحرار التابعة للتيار لصدري، أن ملاحظات الكتل السياسية على مسودة النظام الداخلي لمجلس الوزراء، أدت إلى إرجاء إقراره، مبينة أن «العقدة» تتعلق بـ«النصاب» المطلوب للتصويت على القرارات الاستراتيجية.

وتلخص كتلة الأحرار نقاط الخلاف بشأن النظام الداخلي، بنصاب التصويت على القرارات «الاستراتيجية»، فضلاً عن توزيع المهام والصلاحيات..

مؤكدة أن رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومن ورائه التحالف الوطني، يدعم التعديلات المقترح إدخالها على النظام الداخلي لمجلس الوزراء لإبعاده عن التفرد، ومنها تولي نواب رئيس الحكومة، بعض صلاحيات الرئيس في مجال الخدمات والطاقة والاقتصاد، فضلاً عن اعتماد تسمية «رئيس مجلس الوزراء» بدلاً من «رئيس الوزراء».

ونقلت صحيفة «المدى» عن القيادي البارز في كتلة الأحرار، أمير الكناني، قوله، إن «مكونات التحالف الوطني كلها متفّقة على تعديل مسودة النظام الداخلي لمجلس الوزراء من قبل اللجنة الوزارية المعنية، وتهيئتها تمهيداً لإقرارها خلال المدة المحددة، برغم معارضة أعضاء في حزب الدعوة وتحسسهم».

توزيع مهام

وأضاف الكناني، أن تلك «التعديلات المتفق عليها داخل التحالف الوطني، شملت توزيع جزء من مهام وصلاحيات رئيس الحكومة على نوابه، وعدم احتكار السلطة بيد شخص واحد، سواء كان رئيس الحكومة أم غيره، فضلاً عن إلغاء تصويت الوزير الذي يدير وزارة بالوكالة إن وجد».

وأوضح القيادي الصدري، أن «التعديلات تضمنت أيضاً، اعتماد تسمية رئيس مجلس الوزراء بدلاً عن رئيس الوزراء..

فضلا عن تحديد أعمال نواب رئيس الوزراء، من خلال منحهم البعض من صلاحيات الرئيس»، وبين أن تلك «المهام والصلاحيات تتضمن نقل إدارة ملفات الخدمات والطاقة والاقتصاد من رئيس مجلس الوزراء، إلى نوابه، وبالتالي ستكون مهام نواب الرئيس محاسبة ومراقبة الوزارات التي تقع ضمن اختصاصهم».

41 مادة

تتضمن النسخة شبه النهائية لمسودة النظام الداخلي لمجلس الوزراء، التي تتكون من 41 مادة موزعة على تسعة فصول، هيكلة الأمانة العامة ومكتب رئيس مجلس الحكومة وتغييرات مهمة كان «يتهرب» منها رئيس الحكومة السابق، نوري المالكي.

وتنص مسودة النظام الداخلي على أن «قرارات مجلس الوزراء تتخذ بأغلبية ثلاثة أخماس عدد الحاضرين في المواضيع ذات الطابع الاستراتيجي، وكذلك المتعلقة بالسيادة الوطنية بما فيها تواجد القوات الأمنية الأجنبية في العراق وكيفية تنظيمها، وما يتعلق بالحدود الدولية لجمهورية العراق والعلاقات الدولية الاستراتيجية وإقرار الموازنة العامة للدولة والخطط التنموية العامة».