يُبشّر الربط بين أضلاع مثلث الموانئ «جبل علي ــ جدة ــ السويس»، وهي الموانئ العربية الأكثر شهرة ونشاطاً وحركة على صعيد منطقة الشرق الأوسط، ببروز منطقة تجارية واقتصادية عربية، تزخر بالكثير من الفرص الاستثمارية السخية والتي تعود بالخير والمنفعة على حكوماتها وشعوبها.

وتكون في الوقت ذاته خير تعبير عن التكامل الاقتصادي العربي في شكله الحديث، بإخراجه هذا التكامل من حيز الشعارات والأيدولوجيات، إلى حيز التطبيق على أسس تجارية واقتصادية تُكفل ديمومته واستمراريته.

لاسيما وأن تحقيق هذا الربط، سيعزز دعائم وأركان التكامل الاقتصادي بين ثلاث أكبر اقتصادات على صعيد المٌنطقة العربية، وهو ما يعزز آفاق الاستقرار السياسي على امتداد المنطقة من المحيط الأطلنطي إلى الخليج العربي.

شريك تجاري

من جهته، أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان مصر تعتبر الشريك التجاري الأول لدبي في القارة الافريقية، حيث بلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع مصر في النصف الاول من العام 2014 نحو 7.4 مليارات درهم مقابل 5.4 مليارات درهم في النصف الاول من العام 2013 بنمو 36%.

توزعت الى الواردات بقيمة 1.9 مليار درهم والصادرات بقيمة 1.74 مليار درهم وإعادة التصدير 3.74 مليارات درهم، حيث تحتل مصر المرتبة 24 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي.

ولفت بوعميم إلى ان عدد الشركات المصرية العاملة في دبي والمسجلة في عضوية الغرفة بلغ حتى الآن 3,061 شركة وهو رقم يعكس حــجم العلاقات الاقتصادية بين الجـــانبين ومتانتها، والتعاون الوثيق في مختلف المجالات، معتبراً في هذا المجال ان العلاقات الاقتصادية القوية انعكاس طبيعي لعلاقات الأخوة والمودة التي تربط دولتي الإمارات ومصر.

وأكد أن غرفة دبي تعمل بالتأكيد تعمل تعزيز الروابط بين مجتمعي الأعمال في دبي ومصر، وتحرص على نسج أفضل العلاقات الاقتصادية التي تصب في نهاية الأمر لصالح المصلحة المشتركة للشركات الإماراتية والمصرية.

تلاحم سياسي

ورغم حقيقة أنّ مشروع الربط بين هذه الموانئ الثلاثة لم يتم طرحه رسمياً على مائدة النقاش، ولم يطل بعد على أجندات حكومات السعودية والإمارات ومصر، إلا أن التلاحم السياسي بين هذه الدول، يجعل طرح أفكار طموحة من هذا القبيل، مسألة مبررة، بل ومنطقية، ففي ظل التحديات الضخمة التي تواجه المنطقة بأسرها، يكون من المنطقي البحث عن أفكار جديدة تغذي آمال وتطلعات شعوبها بأن الغد يحمل الخير الكثير.

وهو ما ينطبق على مشروع عملاق كهذا، إذا ما أبصر النور، وصار مطروحاً على أجندات عمل الحكومات الثلاث.

والمؤكد أنّ هذه الفكرة الطموحة تستند إلى أرضية قويّة من المقوّمات الاقتصادية والتجارية والسياسية التي تجعل التفكير في جدواها وقيمتها على الأجلين المتوسط والبعيد، مسألة تستحق التأمل والتفحص العميقين.

حاجة تجارية

وقدّر أو لريتش كوجلير الناطق باسم شركة «استراتيجي أند» المٌتخصصة في تقديم الاستشارات للحكومات والشركات بأنّ هناك حاجة تجارية للربط بين موانئ جبل علي وجدة والسويس، وأنّ هذه الحاجة ستتزايد مع تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في كل من السعودية ومصر والإمارات، فضلاً عن تصاعد معدّلات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة ككل.

وبالتالي فإنّ تحقيق ربط كهذا سيخدم حركة التبادل التجاري، بما يجعل الربط مشروعاً ذا جدوى تجارية واقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أنّ «حجم المبادلات التجارية بين هذه الموانئ الثلاثة ما زالت محدودة، كما أن حجم الروابط بين هذه الموانئ مازالت محدودة، حيث يخدم كل ميناء من هذه الموانئ أسواقاً معينة، كما تتطور قدرات هذه الموانئ بشكل ذاتي ومستقل عن بعضها البعض».

جدوى اقتصادية

وسلّط كوجلير الضوء على المزايا والفوائد القابلة للتحقق جراء تنفيذ مشروع الربط بين اضطلاع مثلث الفرص الذهبية ما هي المزايا التي يمكن ان تجنيها الدول الثلاث من جراء تنفيذ هذا المشروع، بإشارته إلى أن هذا المشروع سيحقّق فوائد كبيرة للخطوط الملاحية، على صعيد تيسير حركة التفريغ والمناولة للحاويات والبضائع.

وهو ما سيسهم في تعزيز الأنشطة التجارية لدى الدول الثلاث، الأمر الذي من شأنه جعل القطاع التجاري أحد المحرّكات الرئيسية للنمو الاقتصادي لدى هذه الدول، مؤكّداً أنّ «هذا المشروع سيكون له جدوى تجارية واقتصادية كبيرة، إذا ما أخذ في الحسبان آفاق النمو في المستقبل».

وقدر كوجلير أنّه من المتعين أن يكون هناك فهم واضح للمشروع من منـــظور تجاري، وبالتالي فإنّه يجب إجراء دراســات جدوى اقتصادية للمشروع، تحدد أشكال الربط المٌحتملة والتكاليف الاستثمارية المُتوقعة والفوائد المتحققة، مشيراً إلى أنّ «هذا المشروع بحاجة إلى طيف واسع ومتنوّع من الشركات الاستشارية، بما يغطي دراسة الأبعاد والمجالات المٌختلفة للمشروع».

مزايا ربط

ويُذكر في هذا المجال أنّ شركة «استراتيجي أند» تقدّم نموذجاً للشركات الاستشارية التي تجمع في عملها بين الأنماط التقليدية لأنشطة الشركات الاستشارية، والمتمثلة في تقديم المشورة للشركات بشأن ما تعترضها من صعوبات وتحديات، والأنماط غير التقليدية، والمتمثلة في تقديم الاستشارات للحكومات بشأن أفضل السياسات والاستراتيجيات، فضلاً عن تقديم النصح بشأن كيفية تطبيق هذه السياسات.

وتتأكّد حقيقة الفوائد والمزايا الاقتصادية الضخمة التي سيحققها مشروع ربط أضلاع مثلث موانئ «جبل علي – جدة – السويس» بمجرد إلقاء نظرة متفحصة على حجم الأنشطة التجارية والاستثمارية في هذه الموانئ كل على حدة.

جبل علي.. أكبر منطقة حرّة في العالم

ويبرز الضلع الأول من هذا المثلث وهو المنطقة الحرة بجبل علي، فهي تعد إحدى أكبر المناطق الحرة في العالم التي تسمح لتملك أجنبي بنسبة 100 في المئة مع عدم وجود قيود على التوظيف أو الكفالة، وهناك إعفاء كامل من ضريبة الشركات والرسوم الجمركية على المواد الأولية والمعدات المستوردة، مع عدم وجود ضريبة على الصادرات والواردات.

وحققت المنطقة الحرة بجبل علي باعتبارها واحدة من أسرع المناطق الحرّة نمواً في العالم، على مدى السنوات الأربع الماضية، نمواً في قاعدة عملائها بنسبة تزيد على 60 في المئة، وزيادة إيراداتها بمعدل وسطي يبلغ 34 في المئة على أساس سنوي، وزيادة في إسهاماتها في الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنسبة 25 في المئة على أساس سنوي، كما خلقت أكثر من 160.000 فرصة عمل في الإمارات، واستحوذت على أكثر من 50 في المئة من إجمالي صادرات دبي.

واستحوذت على 25 في المئة من جميع الحاويات المارة عبر ميناء جبل علي، كما استحوذت على نسبة 12 في المئة من إجمالي الشحن الجوي في مطار دبي الدولي، واجتذبت كذلك نسبة 20 في المئة من جميع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات.

جدة.. موقع جغرافي متميز على طرق التجارة

أما الضلع الثاني لمثلث الفرص الذهبية، فإنّه يتمثّل في ميناء جدة الإسلامي الذي تحتضنه مدينة جدة التي من أهم مدن منطقة مكة المكرمة تاريخياً إذ تتمتع بموقعها الجغرافي المميز على طرق التجارة القديمة، وزادت أهميتها مع ظهور الإسلام حين اختارها الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لتصبح نقطة الوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومنذ ذلك التاريخ برز دور ميناء جدة كمحطة الوصول الرئيسية لحجاج البحر.

ويتميز الميناء بموقعه الجغرافي على ساحل البحر الأحمر وبأهميته بين الموانئ على طرق التجارة البحرية، علاوة على أهميته التاريخية كمدخل رئيسي للمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومع التطور المتنامي في المملكة أضحى (ميناء جدة الإسلامي) من أكبر الموانئ بالمملكة ويقوم بمناولة أكثر من 65 في المئة من حجم البضائع عبر الموانئ المحلية.

مشروع للحاضر والمستقبل

أما الضلع الثالث من مثلث الفرص، فهو محور قناة السويس وهو مشروع مصري تنموي ضخم تم تدشينه في الخامس من أغسطس عام 2014، ويهدف الى تعظيم دور إقليم قناة السويس كمركز لوجستي وصناعي عالمي متكامل اقتصادياً وعمرانياً ومتزن بيئياً، ومكانياً يمثل مركزاً عالمياً متميزاً في الخدمات اللوجستية والصناعية.

كما يسعى المشروع إلي جعل الإقليم محوراً مستداماً يتنافس عالمياً في مجال الخدمات اللوجستية والصناعات المتطورة والتجارة والسياحة، حيث يضم الإقليم ثلاث محافظات هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية، ويتوافر به امكانات جذب في مجالات النقل واللوجستيات، والطاقة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والعقارات.

وتتضمن خطة تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام، 42 مشروعاً ذا أولوية، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهي: تطوير طرق القاهرة/ السويس -الإسماعيلية– بورسعيد إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة.

وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغرب لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة.

وهكذا يتضح جلياً بناء على البيانات والمعطيات السابقة، حجم الفوائد الضخمة المٌتحققة من ربط هذه الأضلع الثلاثة لمثلث الفرص الذهبية في منطقة الشرق الأوسط، حيث لن تقف الفوائد عند حد بروز لاعبين كبار في التجارة العالمية.

بل تمتد هذه المزايا إلى خلق فرص للتوظيف، وبناء مجتمعات عمرانية جديدة، وتشييد مراكز صناعية مزدهرة ومتألقة، والاهم من ذلك كله، إطلاق مشروع تنموي عملاق يحقق صالح الأجيال القادمة في التنعم بحياة كريمة.

مشروع قناة السويس الجديد مُكمّل لموانئ الإمارات

 

 

قال الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي، إنّ «مخطّط مشروع قناة السويس الجديد الذي بدأت القاهرة تنفيذه فعلياً، يأتي مكملاً لمشروعات الموانئ العالمية العملاقة في الإمارات مثل موانئ دبي وموانئ جبل علي وليس منافساً».

وأوضح في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «التكامل الاقتصادي الذي من المتوقّع أن يتم في المنطقة العربية بعد إنهاء مشروع القناة، سيسهم في زيادة تدفق التجارة العالمية إليها، خاصة وأن هناك احتياجاً لزيادة عدد الموانئ العالمية».

وأكّد بيومي أنّ «منطقة الشرق الأوسط ستكون أكبر نقطة مرور في العالم، ما يدفع مصر وشركاءها العرب للسعي لتعزيز خدمات القيمة المضافة واللوجيستيات اللازمة، لتحقيق أعلى قيمة ممكنة من تلك المشروعات بعد إتمام مشروع قناة السويس الجديد».

وتابع: «تصل مساهمة الدول العربية في التجارة العالمية لنحو 5 في المئة، وبالتالي سيزيد مشروع محور قناة السويس الجديد حصة الدول العربية في التجارة العالمية، ولن تكون خصماً من نصيب الدول العربية سواء في الإمارات أو السعودية».

مشيراً إلى أنّ «معدّل الزيادة في التجارة العالمية يصل لنحو 6.8 في المئة سنوياً، وستزيد لأكثر من ذلك بعد افتتاح مشروع قناة السويس، وهذا خير كبير منتظر للمنطقة العربية كلها».

وتسعى قناة السويس من خلال مشروعها الجديد لزيادة الاستيعاب لديها لتتواكب مع متطلّبات التجارة العالمية المتزايدة، ما سيجعل من إقامة مشروع قناة السويس الجديدة مكمّلاً وليس منافساً للموانئ العالمية في المنطقة.

بدورهم، لفت مراقبون للاقتصاد المصري والعالمي، أنّ «تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس من شأنه أن يجعل مصر مركزاً صناعياً وتجــــــارياً ولوجيستياً عالمياً، يجـــــعل منها قبلة للاقتصاد وحركة التجارة العالمـــية، وسيزيد من فرص الاستثمار الوطــــني والأجنـــبي وسيزيد من الدخل القومي المصري والعملة الصعبة.

حضور قوي

تقدّم مشروعات الربط الثلاثي بين موانئ الإمارات والسعودية ومصر، أرضية قوية تبشّر بآفاق واعدة لربط أضلاع مثلث الفرص الذهبية « جبل علي ـ جدة ــ السويس»، إذ طرحت الدول الثلاث مشروعات الربط الثنائية في إطار تعزيز حركة التكامل الاقتصادي والمبادلات التجارية فيما بينها.

وأكّد عبدالوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا»، أنّه «من المقرّر الانتهاء من ربط شبكة السكك الحديدية في الإمارات، بمثيلاتها في السعودية، بحلول 2018، إذ يتم الربط بين ميناء جدة والدمام وميناء جبل علي، ما سيتيح نقل البضائع من البحر الأحمر إلى ميناء جبل علي في فترة زمنية تستغرق يومين على أقصي تقدير.

 في السياق ذاته، تمّ طرح فكرة إنشاء جسر بري يربط بين مصر والسعودية».

42

تتضمّن خطة تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام، 42 مشروعاً ذا أولوية، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهى: تطوير طرق القاهرة - السويس - الإسماعيلية - بورسعيد إلى طرق حرة، للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة شرق وغرب، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لسهولة الربط والاتصال بين القطاعين الشرقي والغربي.