جرافيك

مبادراتٌ إنسانية عدّة ولفتات لم يكن لها من هدف سوى خدمة الإنسان المصري، أمرٌ نحت حبّاً وودّاً كبيرين في قلوب المصريين للإمارات قيادة وشعباً، وهي لفتات يأتي على رأسها تكفّل دولة الإمارات بعلاج ضحيّة إحدى عمليات الإرهاب المواطنة المصرية هدير سيد محمد التي أصيبت في كفيها ووجهها على النفقة الخاصة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة.

ولعل هناك العديد من الجوانب الأخرى التي عزّزت من الحفاوة الشعبية بدولة الإمارات، مثل فعاليات الدولة في توزيع لحوم الأضاحي أو المواد التموينية في رمضان، على آلاف الأسر في المحافظات في مصر.

فضلًا عن دعم الإمارات مرضى السرطان، وتبرع سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بمبلغ مليون درهم لصالح المصابين بأمراض سرطان الأطفال، وغيرها الكثير.

مواقف بطولة

ويرى عبد الرحمن محمد «موظّف حكومي» أنّ «الترابط الوثيق في العلاقات بين الإمارات ومصر نابعٌ من تلك المواقف التي قامت بها دولة الإمارات تجاه مصر حكومةً وشبعًا، فمازال المصريون يتذكرون جيدًا موقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان خلال حرب أكتوبر 1973.

إذ لعب دور الورقة الضاغطة على الأنظمة الغربية المساندة لإسرائيل، عندما قال كلمته المشهورة: «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، التي ترجمها إلى أفعال بقيامه بقطع النفط عن الدول الغربية التي تساند الاحتلال.

كما قام بحجز جميع غرف العمليات الحرجة المتنقّلة من أوروبا، ليُعالج فيها الجنود المصريون، فضلاً عن وضع ميزانية مالية لمساندة مصر في حربها وغيرها من الإجراءات التي كان لها الفضل في تغيير ميزان القوة في الحرب لصالح مصر».

تسخير دبلوماسية

ويشير جمال عبد المنعم «مُحاسب»: «لم يقتصر دور الإمارات الداعم لمصر على حرب أكتوبر، فإن موقف الإمارات المساند لمصر يظهر جليًا في أي أزمة تحل على مصر، وهو ما ظهر خلال «ثورة 30 يونيو» وبعدها، إذ لعبت الإمارات دور الظهير الخارجي لمصر.

وقامت بالتواصل مع بعض الدول الغربية التي لم تتفهم حقيقة ما يحدث في مصر من ثورة شعبية ضد حكم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما أوضحته الإمارات خلال جولات قادتها الخارجية، حيث شرحت الأوضاع لمساندة مصر شعبًا وقيادة في الحصول على التأييد الدولي لـ «ثورة 30 يونيو».

استراتيجية راسخة

ودلَّلت عواطف عبد الباسط «ربّة منزل» على عمق علاقات الإمارات ومصر وقوتها بتلك التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إماراتيون ومنهم معالي الدكتور سلطان الجابر وزير الدولة، التي أكّد من خلالها أنّ الإمارات تضع استراتيجية راسخة وثابتة تجاه مصر منذ تأسيس الإمارات، بأهمية مصر وبمكانتها ودورها في المنطقة وأنّ قوة العلاقات بين البلدين تتجلّى من خلال التواصل العفوي بين الشعبين، وتقارب وجهات النظر حول مختلف الملفات.

دعم إماراتي

بدوره، أشاد أحمد علي «موظف»، بحزمة المساعدات الاقتصادية التي قدمتها دولة الإمارات لمصر، في محاولة لدعم الاقتصاد المصري بعد «ثورة 30 يونيو»، مضيفاً: «كما حاولت الإمارات تعويض وقف التدريبات العسكرية المشتركة التي حاولت بها بعض الدول الأجنبية معاقبة مصر من خلالها، فكان الرد ترتيب تدريبات عسكرية مشتركة مع الجيش الإماراتي في رسالة للعالم على مدى عمق العلاقات والتعاون الاستراتيجي بين البلدين الشقيقين».

تنسيق كامل

قالت ياسمين علي «طالبة»: «لم تشهد العلاقات بين الإمارات ومصر أي تعارض في وجهات النظر بشأن القضايا السياسية حاليًا، على العكس هناك تنسيقٌ وثيق بين الدولتين تجاه القضايا الرئيسية على الساحة السياسية العربية والدولية، وهو ما أظهر نجاحًا كبيرًا في العديد من الملفات التي تحظى باهتمام البلدين.

المصريون يتمتّعون بطيب الإقامة في الإمارات

 

أكّد معاون وزير القوى العاملة السفير هاني خلاف أنّ «العلاقات بين الإمارات ومصر تُعد في أبهى مراحلها»، موضحاً أنّ «العلاقة الآن تكاملية في ما يخص الجوانب السياسية والتعاون المشترك في السياسة الخارجية، لاسيّما أن الدولتين لا يوجد بينهما مشاكل مُعلّقة من أي نوع».

فضلاً عن أنّه في ما يخص الجالية المصرية فإن أبناءها في الإمارات يتمتّعون بإقامة ومعاملة طيبة في ظل اهتمام الحكومة الإماراتية.

وأوضح خلاف الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنّ «مصر ترأست في مرحلة من المراحل اللجنة المشتركة بين البلدين، والتي أظهرت التعاون في المجالات كافة بين البلدين.

لاسيّما في ما يتعلّق بالدعم المالي الذي طالما قدمته الإمارات لمصر على مدار سنوات طوال، إذ قام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإخراج مصر من عدد من الأزمات التي مرت بها، لاسيّما في الأوقات التي قام فيها بسداد ديون تخص مصر في دول أجنبية كانت ستتسبّب في مشاكل لمصر في حال عدم سدادها في موعدها».

تعاون اقتصادي

وأبان هاني خلاف أنّ «التعاون الاقتصادي تضمّن عددًا من المشروعات والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، إذ قامت الإمارات بإنشاء والاشتراك في إنشاء عدد من المصانع المصرية وغيرها من المشروعات التي تعزّز العمق الذي تتميز به العلاقات الثنائية».

مشيراً إلى أنّ «التعاون العسكري كان له نصيب كبير من أوجه التعاون»، مذكّراً بالتعاون العسكري المشترك بين الإمارات ومصر في حرب تحرير الكويت 1991، مشيراً إلى أنّ التعاون استمرّ بعد الحرب من خلال تلك المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة التي يقوم بها الجيشان بصفة دورية».

ولفت معاون وزير القوى العاملة، إلى أنّ «وجهات نظر البلدين تجاه القضية المحورية التي تواجهها مصر وهي الإرهاب تحمل اتفاق البلدين في محاصرة الإرهاب ومحاربته»، مبيّناً أنّ الإمارات تساند مصر وتقدم لها الدعم والتبادل المعلوماتي».

خصوصية علاقات

وأوضح خلاف أنّ «العلاقة تتمتع بخصوصية»، لافتاً إلى دور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجاه مصر، في وقت قطعت فيه أغلب الدول العربية علاقتها معها بعد اتفاقية «كامب ديفيد»، وعلى الرغم من امتثال الإمارات لقرار نقل الجامعة العربية من مصر إلى تونس.

إلا أنّ الإمارات ظلّت محتفظة بعلاقاتها بمصر ومستوى تمثيلها الدبلوماسي، حتى انها كانت تقوم بدور الوسيط في نقل الرسائل بين مصر والدول العربية المقاطعة لها، كما كانت الإمارات أول دولة قامت بالتصويت من أجل عودة الجامعة العربية لمصر.

وتوقّع هاني خلاف مستقبلاً واعداً للعلاقات مؤكّدًا أنّ «الإمارات أكثر الدول العربية تآلفًا مع مصر».