«فرس رهان» .. وصفٌ أطلقه دبلوماسيون مصريون على علاقات الإمارات ومصر في مواجهة كل التحدّيات التي تشهدها المنطقة في ظل تنامي الأزمات، مبيّنين أنّ «الدولتين تستطيعان لم شمل العرب لما تملكان من ثقل استراتيجي وتاريخي».
ولفت رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد شاكر، إلى أنّ «أهم ما يميز العلاقات هو استمرار التماسك والتطوّر رغم ما يتعرض المسار من تحدّيات، مشيراً إلى أنّ «علاقة الدولتين هي النموذج المثالي لما يجب أن تكون عليه الدول العربية».
وشدّد شاكر على ضرورة أن تحتذي كل الدول العربية هذا النموذج وتعميمه في علاقاتها مع مصر ودول المنطقة».
وحدة صف
بدوره، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير ناجي الغطريفي، أنّ «علاقات االبلدين لها عمق تمتد جذوره عقوداً طويلة، إلّا أنّ فئة كبيرة من الأجيال الجديدة لا تعلم مدى الترابط، معتقدين أنّها تجلّت بعد الدعم في «ثورة 30 يونيو»، إلّا أنّها تمتد منذ اتحاد دولة الإمارات، وهي الفترة التي تعتبر نواة ثمرة العلاقات المستمرة حتى الآن».
مشيرًا إلى «حجم التعاون وجهودهما لحل الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية في الوقت الراهن، بما يعكس الحرص على إعادة وحدة الصف العربي وإفشال مخططات التقسيم التي يسعى لها الخارج».
ذاكرة شعب
من جهته، أبان رئيس الجمعية المصرية للأمم المتحدة السفير نبيل بدر، أنّ الدولتين تمثّلان أقوى دولتين في المنطقة»، موضحاً أنّ « الشعب المصري لن ينسى دور الإمارات ودعمها «ثورة 30 يونيو»، الأمر الذي أسهم في خروج مصر من عثرتها واستكمال خريطة الطريق.
توافق رؤى
في السياق، لفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير وهيب المنياوي، إلى أنّ ما تشهده علاقات البلدين من تعاون وتماسك يجعلهما أكثر دول المنطقة توافقًا، لافتًا إلى أنّ «ذلك ينعكس بشكل مباشر على التعاون المستقبلي ، إذ إن الدولتين يمكنهما عقد تحالف إقليمي ودولي فيما بعد لحماية المنطقة».
وأوضح أنّ «التوافق بين الدول ينشأ من قوة ضمنية تربط بينها لمواجهة الأزمات ودعم العلاقات، وهو ما تتصف به علاقات البلدين والتي لم تغيّرها محاولات التفرقة نظرًا لتماسك جذورها».
عودة قويّة
على الصعيد ذاته، شدّد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي، على أنّ «دول المنطقة تحتاج عودة القوة العربية، وإذا أرادت تحقيق ذلك فعليها بالرجوع إلى العلاقات الإماراتية المصرية ، التي تُعد النموذج الأمثل، إذ تقوم على أسس الاحترام المتبادل والأخوّة والتعاون».
ونوّه هريدي إلى أنّ «مساندة الإمارات لم تكن نابعة من تفضّل على مصر، وإنّما رأت أنّها واجب تجاهها»، مشيراً إلى أنّ «ما تقوم به الإمارات حاليًا مع مصر من دعم وتآخ منذ عقود طويلة يعد استثماراً دبلوماسياً، وهو ما يتم جني ثماره خلال السنوات الطويلة بين البلدين، وسيمتد طويلًا».
طابع عروبي
إلى ذلك، أكّد مساعد وزير الخارجية السابق السفير عادل الصفتي، أنّه وعلى الرغم من أن البداية بين البلدين عقب «ثورة 30 يونيو» كانت مجرد مساندة من الإمارات لتخليص مصر من إرهاب غاشم يتمثّل في الإخوان، إلّا أنّ ذلك تحول تلقائيًا إلى خطوات حقيقية يمكن دعم علاقات قويّة عليها».
لافتًا إلى أنّ «التعاون بينهما استعادة لعلاقات لم تنقطع يومًا، إذ إنّ العلاقة تتميّز بخصوصية تاريخية تصل إلى حد التآخي، ويمكن أن يطلق عليها الدولة الشقيقة كما يجب أن تكون، فهي ما زالت تتمسّك بالطابع العروبي الأصيل، والذي أسّسه حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».
ثقل استراتيجي
في الشأن، قال سفير مصر السابق في روسيا السفير معصوم مرزوق، إنّ «العلاقات التاريخية والمتينة يتم ترجمتها من خلال الدعم الإماراتي لمصر على كل المستويات، وليس ذلك التعاون على صعيد القيادات فقط، وإنما على مستوى شعب الدولتين، وعلاقة الحب والتآخي التي تربط الشعبين».
متوقّعاً أن تشهد الفترة المقبلة تعاوناً أكبر، مؤكّدًا أنّ «الدولتين تستطيعان لم شمل العرب لما لهما من ثقل استراتيجي وتاريخي، يمكنهما من خلاله إعادة ترتيب البيت العربي والخروج بدوله من الأزمات ».
وصيّة مؤسّس
من جهتها، لفتت مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية السابقة السفيرة منى عمر، إلى أنّ «مواقف الإمارات الداعمة لمصر تعكس مدى الروابط»، مشيرة إلى الثبات في العلاقات على مدار تاريخهم، وسعي كل طرف إلى إعطاء المزيد من أجل تطويرها، مرجعة الأمر إلى الإرث الذي تركه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ووصيته لأبنائه بمصر وشعبها».




