ثمّن علماء دين العلاقات الوطيدة التي تجمع الإمارات ومصر، مؤكّدين أنّها تأتي التزاماً بروح الإسلام السمحة في التآخي والتراحم، لافتين إلى أنّ «الدعم والمساندة الإماراتية للقاهرة خلال الفترة الأخيرة كانا ترجمة حقيقية لمفهوم أن يكون المسلم في عون أخيه»، مشيرين إلى تطبيق الدولتين مفهوم الحديث النبوي الشريف: «الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضا».

وقالت أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر د. آمنة نصير: «الشعب الإماراتي أقرب ما يكون للشعب المصري في بساطته ومودته وصدقه.

فهو شعب طيّب ومحب للإنسانية، لم يزن أبدا القضية بالمال، إنّما القضية لديه الإنسان نفسه، وهذا هو الجانب الذي لمسته شخصيا في علاقاتي مع بعض الإماراتيين، والذين أثبتوا لي أنّ الصداقة بين مصر والإمارات ذات طابع خاص، وأحسست بشعور أنّ لديهم محبة للإنسان، وهو أمر يحمد عليه القيادة والشعب».

عطاء مؤسّس

بدوره، شدّد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر د. عبد الفتاح إدريس، على تميّز علاقة مصر مع كل الدول العربية والإسلامية منذ عشرات السنين، لأنّها دولة آمنت بالسلام وحسن الجوار وبنيت علاقاتها على حب الغير، ولا عجب أن يقصدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لكي تمتد يده بالعطاء والخير لمناطق عدة من ربوعها.

مضيفاً: «ولهذا فليس بمستغرب أن يكون الخلف على درب السلف، فهذه كانت وصيته الكريمة تجاه مصر العظيمة، لهذا فإن الوحدة التي جمعت والإمارات ومصر مستمرّة إلى الآن، والتي كانت ومازالت متميزة إلى أقصى الدرجات.

وأكّد إدريس وجود تنسيق كامل في شتى النواحي، مشيراً إلى أنّ «سائر الدول تحذو حذو الدولتين من التآخي والتقارب والمحبة، ولهذا سعت دول أخرى في المنطقة في انتهاج نفس النهج التي اتخذته الإمارات مع مصر في جميع المجالات وذلك في كل ما يصب في مصلحة البلدين».

وفد شعبي

في السياق، سرد أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر د. أحمد كريمة رحلته إلى دولة الإمارات بقوله: «في العام قبل الماضي كنت ضمن وفد شعبي لتهنئة دولة الإمارات بعيدها الوطني بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وقد ألقيت كلمة مفادها أنّ حكيم العرب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أحب مصر وحضّ أولاده على هذا المنهج القويم.

بنيان مرصوص

ولفت إلى أنّ «الإمارات صارت عمقا استراتيجيا لمصر، ومصر صارت بعدا حضاريا للإمارات، والتعاون العلمي في مراكز علمية قائم للعلماء والخبراء»، مضيفا: «أستطيع القول إنّ هذه العلاقات نموذج يحتذى في المؤاخاة الإسلامية التي تذكرنا الهجرة النبوية به، كما جاء في الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضا»، والخلاصة: «الإمارات ومصر بنيان يشد بعضه بعضا».