مرة أخرى يتعثر ملف المصالحة الفلسطينية، عقب التفجيرات التي شهدتها منازل 15 قيادياً فتحاوياً ومنصة مهرجان إحياء ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات بمدينة غزة، فجر الجمعة الماضية، وفيما بعد إلغاء الحفل بالذكرى، الأمر الذي كشف هشاشة هذه المصالحة.
ورغم أن التفجيرات لم تخلف ضحايا، فإن وقعها كان شديداً على الوضع السياسي الفلسطيني، خاصة أن توقيتها لم يأت صدفة، فهي سبقت بساعات زيارة رئيس الحكومة رامي الحمد الله وعدد من الوزراء، بصحبتهم قادة من حركة فتح لإحياء ذكرى وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وقد أجلت الزيارة على ضوء هذه التطورات التي حمّلت «فتح» حركة حماس المسؤولية عنها.
مأزق خطير
ورأى الدكتور عدنان ابو عامر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة بغزة أن المصالحة الفلسطينية في مأزق خطير بعد تفجيرات الجمعة، الى جانب احتمالية إلغاء مهرجان إحياء ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات، الأمر الذي سيؤدي الى تفاقم الأزمة، موضحاً أن توقّف ضخ الرواتب لموظفي حكومة غزة وعدم إنجاز ملفات الإعمار.
والتي أصبحت في مهب الريح، تشكل انتكاسة حقيقية للمصالحة إن لم يتم تدارك الموضوع من جانب الرئيس محمود عباس، بصفته الرئيس المنتخب، ويكبح جماح الأوضاع المتردية، لافتاً إلى أن جميع الملفات الفلسطينية مترابطة، من الإعمار والمصالحة وقضايا سياسية أخرى، حتى وإن كانت اقتصادية، لأنها عبارة عن رزمة واحدة غير منفصلة، وأن أي تعثر في ملف المصالحة سيعمل على العودة إلى الصفر.
رؤية ضبابية
وتؤكد الكاتبة والباحثة دنيا الأمل إسماعيل أنه منذ توقيع اتفاق المصالحة تزداد الأمور تعقيداً وسوءاً، لأنها كانت مصالحة شكلية وهشة، لم تقم على أسس متينة ولا رغبة حقيقية من كلا طرفي الانقسام في إنهاء ملف الصراع الداخلي.
وتشير الى أن أزمة الثقة بين الطرفين تفاقمت بشكل كبير تجاه الأوضاع الداخلية، وانه في السابق كانت تسود المواطنين الفلسطينيين حالة من الترقب المشوب بالأمل، أما الآن فانتاب الجميع حالة من الترقب والخوف من تطور الأوضاع بشكل أسوأ.
مشددة على أن توقيت التفجيرات لم يأت صدفة، مشيرة إلى العدد الكبير من التفجيرات التي نجمت عن تنظيم مسبق ومتعمّد، وأعربت عن خشيتها من تكرار هذه التفجيرات في الأيام المقبلة، إن لم يتم تدارك الوضع وإن لم يكن هناك قرار داخلي لطرفي الصراع للتوقف فوراً والمضي قدماً في المصالحة الحقيقية.
أزمة ثقة
واعتبر عماد محسن، محاضر في العلوم السياسية في الجامعات الفلسطينية، أن الأمور في قطاع غزة صعبة للغاية، وأن الأيام القليلة السابقة أثبتت أن الهوة كبيرة بين طرفي المصالحة «فتح» و«حماس»، فيما يخص بأهم الأمور كالعلاقة بالسلطة الداخلية والأجهزة الأمنية بغزة ومدى انضباطها تحت سلطة وزير الداخلية في حكومة التوافق الفلسطيني رامي الحمد الله.
موضحاً أن بذور الثقة بين الطرفين لم تنم جيداً، بدليل تبادل الاتهامات بين الطرفين، فحركة حماس قالت إن التفجيرات ما هي الا خلافات داخلية فتحاوية، فيما اتهمتها السلطة الفلسطينية وحركة فتح بهذه التفجيرات بحسب محسن.
في الانتظار
وأشار الى أن قضايا غزة لم تتزحزح قيد أنملة بعد زيارة حكومة التوافق الى غزة، وعقد مؤتمر المانحين في شرم الشيخ، وأن ملف الإعمار مازال معقدا، الذي من المفترض ان يكون الملف الأول على أجندة المصالحة، فإنه إذا تقدم خطوة تقدمت باقي الملفات خطوات، مضيفاً أن مسألة شرعية الموظفين في غزة التابعين للحكومة المقالة، وتسلمهم رواتبهم بانتظام، تنضم الى كافة العراقيل الموجودة.
ويبقى ملف المصالحة الفلسطينية عالقا، ورهن انهاء الصراع بين حركتي فتح وحماس، والبدء بالتحضير لإعمار غزة وايجاد حلول لجميع القضايا السياسية والاقتصادية حتى لا تتفاقم الأوضاع بعد أن أصبحت غزة على صفيح ساخن يهددها عدم الاستقرار.
وفد إسرائيلي بالقاهرة
أكدت مصادر أمنية مصرية بمطار القاهرة الدولي أن وفدا اسرائيليا رفيع المستوى وصل الى مطار القاهرة، بعد ظهر أمس. وكان في استقبال الوفد الإسرائيلي رجال المخابرات المصرية الذين اصطحبوا الوفد إلى خارج المطار مباشرة من دون المرور على صالات الوصول.
وأضافت المصادر لوكالة «معا» الفلسطينية ان الوفد الأمني الإسرائيلي سيلتقي مسؤولين من الأمن القومي المصري لبحث تداعيات الموقف في قطاع غزة وسيناء والتحضير لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.