لليوم الـ170 على التوالي، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين لا يزال التمديد للمجلس النيابي يطغى على المشهد السياسي، كما يتصدر القانون الانتخابي أولوية لدى اللبنانيين ساسة وشعبا.
وغداة صدور بعض الدعوات الموجّهة الى النواب المعارضين للتمديد لضرورة تقديم استقالاتهم، وفيما تبدو الاستقالات غير واردة، ينتظر المجلس الدستوري الطعون التي يعتزم نواب التيار الوطني الحر تقديمها.
وبخلاف المرة السابقة، قد يلجأ المجلس إلى تعليق العمل بقانون التمديد إلى حين إصدار قراره بشأن دستورية القانون أو عدم دستوريته، وفق معلومات توافرت لـ «البيان». وذلك، بالتزامن مع معلومات تفيد بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يسعى لتحريك وضع قانون جديد للانتخابات بشكل جدي، عبر تشكيل لجنة للتواصل مع مختلف القوى السياسية، في محاولة لإنجاز قانون جديد يعوّض عن التمديد الذي سيصبح نافذاً قريبا.
مهلة قصوى
وتجدر الإشارة الى أن المجلس الدستوري سيكون أمام امتحان جديد، تبدأ فصوله بدءاً من الأيام الـ15 التي تلي نشر قانون التمديد في الجريدة الرسمية، وهي المهلة القصوى المعطاة لأيّة جهة ترغب بتقديم أيّ طعن أمامه بدستورية أي قانون جديد، وهي مهلة لم تعدّل كسائر المهل المتصلة بقانون الانتخاب، لأنها ثابتة ولا تخضع لأية تعديلات.
وعلى وقع تحرّكات احتجاجية مدنية خجولة رفضاً له، كان التمديد النيابي سلك طريقه في 5 من الجاري، بعدما أقرّ المجلس النيابي قانون التمديد المعجّل مدة سنتين و7 أشهر حتى يونيو 2017، وتأمّنت له صفة الميثاقية مع انضمام حزب «القوات اللبنانية» الى نادي الممدّدين.
تصويت ومعارضة
وهكذا، عبر التمديد بأصوات 95 نائباً توزّعوا على مختلف الكتل، في مقدّمها كتل «المستقبل» و«المردة» و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» وكتلة النائب وليد جنبلاط، إضافة الى نواب مسيحيين مستقلين، وبرروا تصويتهم لصالحه بمنعِ الوقوع في الفراغ على مستوى السلطة، فيما عارضه نائبا «الطاشناق» آغوب بقرادونيان وأرتور نظاريان، وقاطع الجلسة نواب «الكتائب» و«التيار الوطني الحر».
وأضيف الى قرار التمديد فقرة مفادها: «بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وبعد الاتفاق على قانون انتخابات جديد، وإذا زالت الظروف الاستثنائية، عندها تُقصّر مهلة المجلس الممدّد وتجرى انتخابات نيابية».
وما إن تحوّل التمديد واقعاً، حتى ضجّت الساعات الأخيرة بالأسئلة المرتبطة بما بعد التمديد، وتمحورت حول ما إذا كان لبنان دخل في مرحلة سياسية جديدة، وحول ما إذا كان التمديد لسنتين وسبعة أشهر لمجلس النواب يشكل تمديداً للحكومة والفراغ الرئاسي، أم أنّ الأمور غير جامدة وتحريكها يتطلّب تطورات خارجية لا أحد يستطيع التكهن بتوقيتها وظروفها.
تجنب الفراغ
وبحسب مصادر سياسية متعددة، فإن التمديد الذي حصل هو تمديد الضرورة تجنّباً للفراغ، وبالتالي المجهول والفوضى. أما التحدّي الأساس، فهو في تحويل هذا التمديد من تمديد للوضع القائم إلى تغيير هذا الوضع، بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية، مروراً بالتوصّل إلى قانون انتخاب جديد، ووصولاً إلى إجراء انتخابات نيابية في أقرب فترة ممكنة.
وذلك بعد انتخاب الرئيس وإنجاز القانون. ذلك أن البلاد، وبحسب المصادر نفسها، يمكن أن تذهب بعد التمديد في اتجاه المزيد من التخريب المجاني للمؤسسات، كأن يتم رفض توقيع مرسوم التمديد للمجلس، ما سيضع التماسك الحكومي في خطر أكيد.
معركة الرئاسة
واذا كانت التداعيات المتصلة بالتمديد للمجلس النيابي لم تخرج من دائرة التداول السياسي، غير أن الشغور في موقع الرئاسة لا يزال هو الهاجس.
وأشار رئيس الحكومة تمام سلام الى أن القوى السياسية وجدت مخرجاً لتفادي الفراغ التشريعي، عبر تمديد ولاية مجلس النواب، و«من واجبها المسارعة إلى انتخاب رئيس جمهوريتنا اللبناني المسيحي الماروني»، مشدداً على أن وجود رئيس للجمهورية هو «شرط أساسي لاكتمال بنية هيكلنا الدستوري».