وضعت كل من تونس والجزائر المجال الجوي لحدودها المشتركة مع ليبيا في حالة طوارئ واستنفار، بعد تلقي قوات الدفاع الجوي للبلدين أوامر بإسقاط أية طائرة تقترب من مجاليهما انطلاقاً من الأجواء الليبية.. فيما عزل مجلس النواب الليبي مفتي البلاد المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، تزامناً مع هجوم على مقر أمني كان سيشهد لقاء بين رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني ومبعوث أممي.

وبعد تداول معلومات أكيدة عن تدريب إرهابيين في ليبيا وأعضاء في الجماعات السلفية الجهادية على الطيران بطائرات «ميغ 21» وطائرات «ميغ 23»، كشفت صحيفة «الخبر» عن مصدر أمني رفيع قوله ان القوات الجوية في الجزائر ومصر وتونس تتبادل المعلومات باستمرار حول النشاط في المجال الجوي الليبي، الذي يخضع للمراقبة باستعمال الرادارات على مدار الساعة من قبل عدد من الدول الغربية في إطار دول منظومة الدفاع والأمن 5 + 5 وقيادة القوات الأميركية في أوروبا، والهدف هو منع الجماعات السلفية المتشددة من استعمال الطائرات.

ونوه المصدر إلى ان المشكلة تكمن في نقطتين أساسيتين، هما عدم سيطرة الحكومة الليبية على أكثر من ثلث المطارات المدنية والعسكرية، وعدم وجود دليل قاطع على أن كل الطائرات الحربية في سلاح الجو الليبي السابق تم تدميرها أو تحت سيطرة الحكومة الليبية.

طلعات تونسية

وقالت مصادر تونسية مطلعة لـ «البيان» ان سلاح الجو التونسي يقوم بطلعات جوية على مدار الساعة فوق المناطق الحدودية مع ليبيا للرد السريع على محاولة اختراق معادية أو تسلل من الجانب الليبي.

في حين تم إغلاق المطارات التونسية في وجه الرحلات الجوية القادمة من مطارات غرب ليبيا، ورفضت تونس تسيير رحلات إليها من مطار زوارة المتاخم للحدود المشتركة بعد قطع الرحلات الجوية مع مطاري معيتيقة بطرابلس ومصراتة الواقعين تحت سيطرة الجماعات المسلحة.

معارك ليبيا

ويرى المراقبون هنا في تونس أن مخاوف جدية باتت تسيطر على دول الإقليم بعد توفّر تقارير مخابراتية عن وجود طائرات عسكرية لدى ميلشيات ليبية متشددة، تم استعمال بعضها لأول مرّة منذ أيام من قبل مسلحي «فجر ليبيا» في توجيه ضربات لمواقع تابعة للجيش الوطني الليبي في منطقة الجبل الغربي المتاخم للحدود التونسية.

كما أكدت التقارير أن مقاتلين تابعين لتنظيم «أنصار الشريعة» بشقيه الليبي والتونسي وتنظيم «جند الخلافة» الجزائري ، وجميعها موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، باتوا يسيطرون على مطارات عسكرية ليبية في غرب البلاد في إطار تحالفهم واندماجهم مع الميليشيات المسلحة التابعة لمنظومة «فجر ليبيا» التي تقود حرباً ضد مؤسسات الدولة الليبية الرسمية.

انفجار سيارة

أما ليبياً، فقال مسؤولون إن قنبلة انفجرت في مدينة شرق البلاد، حيث من المقرر أن يجتمع مبعوث الأمم المتحدة الخاص مع رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني، ولكن دون وقوع اي اصابات.

وقال مسؤول حكومي إن سيارة ملغومة واحدة على الأقل انفجرت أمام المقر الأمني في مدينة شحات في شرق ليبيا.

واجتمع الثني مع مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون في مبنى آخر. وقال مسؤول أمني إن الانفجار وقع قرب مقر اجتماع مسؤولين حكوميين آخرين.

إقالة المفتي

وبالتوازي، أعلن مجلس النواب الليبي موافقة أعضائه على إقالة الشيخ مفتي البلاد الصادق الغرياني من منصبه، بعد جلسة عقدها المجلس بمقره في مدينة طبرق في أقصى شرق البلاد.

وقال رئيس المجلس صالح عقيلة، إن عدد الحاضرين للجلسة بلغ 76 عضواً من إجمالي الـ200 عضو بالمجلس، وإن الموافقين على إقالة المفتي 68 عضواً.

ونص القرار، الذي صوت أعضاء المجلس لصالحه على عزل المفتي، وحل دار الإفتاء، وإحالة اختصاص دار الإفتاء إلى هيئة شؤون الأوقاف.

وبهذا القرار تم عزل الصادق الغرياني المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين من منصبه، وإنهاء وضعه السياسي الملتبس.

زيارة فابيوس

اعرب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن ارتياحه لأن التعاون الفرنسي الجزائري في المجالين الأمني والقضائي يسير بشكل جيد، وذلك عشية زيارة إلى الجزائر ستتركز خصوصا على تنشيط العلاقة الاقتصادية بين فرنسا ومستعمرتها السابقة.

وقال فابيوس: «بشكل عام ان العلاقات بين فرنسا والجزائر هي في افضل حالها، والإمكانيات التي امامنا هائلة، انا مرتاح لذلك». ويدشن الوزير، الذي سيلتقي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم الاثنين، مصنع سيارات كما سيبحث مع المسؤولين العلاقات الثنائية.