انعقدت في القاهرة أمس، قمة ثلاثية بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس أناستادياس ورئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس، تدشينًا لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدان الثلاثة، حيث شهدت المشاورات تطابقًا في وجهات النظر إزاء جميع الموضوعات والاتفاق على التنسيق الدائم بين الدول الثلاث حول القضايا الراهنة، فيما أكد الرئيس القبرصي أن القمة ناقشت الاستفزازات التركية لقبرص.

وشهدت القمة، تلاقي وجهات النظر حول كافة الموضوعات التي ناقشتها الدول الثلاث على كافة المستويات، وأسفرت عن عزم الدول الثلاث، بناء علاقات قوية في جميع المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تفعيل كافة الاتفاقات السابقة، مشددين على احترام مواثيق الأمم المتحدة وخيارات الشعوب، في الوقت الذي اعترف فيه المشاركون في المباحثات بدور مصر في مكافحة الإرهاب ومساعيها نحو استقرار المنطقة.

كما ناقشت القمة جهود مكافحة الجماعات الإرهابية، والأوضاع في ليبيا والعراق وسوريا وفلسطين، واستعراض جهود اليونان وقبرص لدعم مصر في الاتحاد الأوروبي.

تطابق آراء

وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الاتحادية، أن المشاورات شهدت تطابقاً في الآراء حول الموضوعات التي تبناها أطراف الحوار، مع التأكيد على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، انطلاقًا من وجود قاعدة عريضة من المصالح المشتركة التي تهدف في النهاية لتحقيق الاستفادة القصوى من جهود التنمية الاقتصادية..

وهو ما ينبع من احترام الأطراف لقواعد القانون الدولي، وميثاق ومبادئ الأمم المتحدة، خاصة سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأكد أنه تناول خلال المشاورات، الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة القضية الفلسطينية والوضع في العراق وسوريا، ومكافحة الجماعات الإرهابية والدول الداعمة لها، وسبل تعزيز هذه الجهود، فضلًا عن الوضع في ليبيا، مشيرًا إلى أنه استعرض الجهود التي تقوم بها قبرص واليونان، لدعم العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس رؤيتهما العميقة وإدراكهما للواقع المصري.

وشدد الرئيس المصري على أنهم اتفقوا على استمرار الاتصالات والتنسيق في كافة المحافل الدولية والإقليمية، لحماية المصالح المشتركة، مؤكدًا عزمهم على مواجهة الإرهاب والتطرف بمنتهى الحزم، من خلال تكثيف التعاون بينهم في كافة المجالات، بما في ذلك المجال الأمني.

لقاء ثنائي

وفي السياق، أكد السيسي، خلال اللقاء الثنائي مع رئيس الوزراء اليوناني، أن حرية العبادة وحماية الأماكن الدينية حق تكفله الدولة المصرية لكافة المقيمين على أراضيها، ومن هنا تأتي الرعاية المصرية للجالية اليونانية وللممتلكات اليونانية في مصر، ومن بينها دير سانت كاترين.

وأشار إلى أنه في سبيل تحقيق وكفالة حرية العقيدة والعبادة للجميع، فإن مصر تبذل جهودًا حثيثة لمكافحة الإرهاب الذي بات يهدد المنطقة بأسرها، مشيدا بدور دولة اليونان في إيضاح حقيقة المواقف المصرية إزاء مختلف القضايا، وفي مقدمتها الرؤية لمكافحة الإرهاب والجهود التي تبذلها مصر في هذا الصدد، معربا عن الطلع إلى مزيد من التعاون مع اليونان في المحافل الدولية، ولاسيما في إطار الاتحاد الأوروبي، لشرح المواقف المصرية.

علاقات قوية

وخلال لقائه مع نظيره القبرصي، أكد السيسي على العلاقات القوية التي تجمع البلدين والحرص المتبادل على تعزيزها في مختلف المجالات، مؤكدًا ثبات السياسة والمواقف المصرية إزاء القضايا القبرصية، ومُقَدرًا الجهود التي تبذلها قبرص في إطار الاتحاد الأوروبي لنقل صورة واضحة وحقيقية عن تطورات الأوضاع في مصر.

كما أعرب عن تطلع مصر لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، ولاسيما الغاز الطبيعي، وإمكانية استغلال البنية التحتية والصناعية المصرية لاستقبال الغاز، فأشار الرئيس القبرصي إلى اجتماع الوزراء المعنيين بالطاقة في البلدين أواخر نوفمبر الحالي لبحث سبل تعزيز التعاون في هذا المجال.

وأشار إلى أن مصر تتطلع للاستفادة من الخبرة القبرصية في مجال الطاقة المتجددة، والاستزراع السمكي، ومشروع تنمية محور قناة السويس، منوها إلى أهمية دعم الشركاء الأوروبيين لمصر سياسيًا واقتصاديًا في المرحلة المقبلة.

الاستفزازات التركية

وأكد الرئيس القبرصي، أن التعاون الثلاثي ليس موجهًا إلى دول أخرى، وإنما يستند إلى القيم المشتركة، مثل تفعيل واحترام القانون الدولي، ولذلك فإننا ندعم دول المنطقة التي تشاركنا في هذه الجهود.

وأضاف: «مع دراسة أفكار التعاون الثلاثي، ناقش الزعماء الثلاثة الاستفزازات التركية لقبرص، والأوضاع في سوريا والعراق، وهو ما دفعنا لتبني إعلان القاهرة الذي يعتبر نقطة انطلاق علي المستوى الثلاثي»، مشددًا على دعم بلاده الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب.

مسألة الإرهاب

قال رئيس وزراء اليونان، إنه سعيد بعقد القمة الثلاثية، موضحًا أنه تم مناقشة مسألة الإرهاب، التي حازت على نصيب كبير من المباحثات، مع التركيز على الفكرة الأيديولوجية، التي تدفع للعنف، مؤكدًا أنه لا يجوز السماح للإرهاب بالتوسع في العالم، مضيفًا أن الإرهاب في العالم كله واحد، ولا فرق بين إرهابي وآخر، مؤكدًا الدور المهم الذي تلعبه مصر في هذا الإطار.

محلب: طرح قانون تقسيم الدوائر البرلمانية خلال أيام

عقد رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب، أمس، جلسة مباحثات مع ائتلاف الجبهة المصرية (تحالف انتخابي يضم عددًا من الأحزاب السياسية البارزة في مقدمتها حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق)، تم خلاله التطرق إلى عددٍ من الملفات المطروحة على الساحة السياسية المصرية.

وتعهد رئيس الحكومة المصرية، خلال اللقاء، بطرح قانون تقسيم الدوائر الانتخابية خلال أيام قليلة، وهو القانون الذي تنتظره شتى الأحزاب السياسية المصرية الآن، لإتمام استعداداتها للانتخابات البرلمانية، ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق المصرية.

وحضر الاجتماع، كل من الكاتب الصحفي مصطفى بكري، والقائم بأعمال رئيس حزب الحركة الوطنية المستشار يحيى قدري، ورئيس حزب التجمع سيد عبدالعال، ورئيس حزب الغد مصطفى موسى.

من جانبه، كشف رئيس حزب التجمع سيد عبد العال لـ«البيان»، أن اللقاء استمر قرابة الساعتين، وتم خلاله مناقشة العديد من الملفات المهمة التي تعني الأحزاب السياسية والشارع المصري، مؤكدًا أن المهندس إبراهيم محلب أكد أن قانون الانتخابات البرلمانية جاهز للصدور خلال أيام، ولن يشهد أي تأخير مرة أخرى.

وأكد أن محلب شدد على ضرورة قيام جميع الأحزاب بإرسال مقترحاتها قبل غلق باب المقترحات، لافتًا إلى أن الجبهة قد تقدمت بمقترحاتها إلى اللجنة المختصة بالقانون منذ عدة أيام.ووصف رئيس حزب التجمع اللقاء مع محلب على أنه كان مثمرًا، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس الوزراء قد أكد سرعة إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في إطار من الشفافية.. وخلال اللقاء، تعهد رئيس الوزراء المصري بآلية للتواصل مع الأحزاب السياسية المصرية المختلفة.