يبدو أن حركة النهضة التونسية آثرت خيارات الحفاظ على خط الرجعة في تعاطيها مع الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، إذ أعلنت موقفاً حيادياً علناً وداعما للرئيس الحالي المنصف المرزوقي سراً وفقاً لمصادر من داخل الحركة.

ودعا رئيس مجلس الشورى في الحركة فتحي العيادي أمس، الناخبين إلى «تحكيم ضمائرهم وانتخاب شخصية تحافظ على النظام الديمقراطي وتضمن عدم التغول وقع التصويت وهو ما يعني اختيار الحياد» وفق تعبيره، غير أن مصدراً من داخل الحركة أكد لـ «البيان» أن «الحياد المعلن لا يخلو من دعم خفي للمرشح المنصف المرزوقي الذي يسانده طيف واسع من أنصار الحركة وبخاصة من الشباب والطلبة»..

وأن الحركة بدعوتها الى انتخاب شخصية تضمن عدم التغوّل في المشهد السياسي القادم تكون قد اتخذت موقفاً واضحاً ضد حزب حركة نداء تونس الذي سيكون في حالة فوز مرشّحه الباجي قائد السبسي بالرئاسة قد وضع يديه على الرئاسات الثلاث، البرلمان وجناحي السلطة التنفيذية.

بالمقابل يرى المحلل السياسي نورالدين المباركي أن «حركة النهضة اختارت موقف الحياد» تجاه المترشحين للسباق الرئاسي وترك حرية الاختيار لقواعدها، وهو ما يعني سياسيا: أولاً إن مسألة التغول والهيمنة على رأسي السلطة التنفيذية وضرورة التوازن، مسألة لم تعد تعنيها كثيراً..

وإلا كانت أعلنت أنها تدعم غير مرشح الحزب الفائز في التشريعية، وثانياً إنها وفية لموقفها السابق، بأنها غير معنية بالانتخابات الرئاسية، ووجدت المخرج في أن يحافظ كل طرف على موقفه من دون قرار مركزي. لكن عملياً لا يمكن أن تبقى النهضة «محايدة» وإن ادعت ذلك، وسيظهر موقفها بوضوح في الدور الثاني للانتخابات إذا وصلت الى جولة ثانية.

وكان مجلس شورى النهضة شهد نقاشات مستفيضة بين توجّهين رئيسين، فقد ارتأى البعض دعم شخصية بعينها، فيما صوّتت الأغلبية على خيار الحياد وفتح المجال لأنصار النهضة الذين سيختارون من دون وصاية من قيادة الحركة.

وقبل يومين، قال رضوان المصمودي رئيس مركز الإسلام والديمقراطية بواشنطن (وهو مركز معروف بدفاعه عن قوى الإسلام السياسي الإخواني في الولايات المتحدة) إن حركة النهضة باتت في ورطة حقيقية حيث تتجه قواعدها الشعبية لدعم المنصف المرزوقي في حين يبدو المجال مفتوحاً لفوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئاسة، ما يعني أن قرار مجلس الشورى بتحرير مبادرة أنصار الحركة جاء في إطار الحفاظ على احترام خيارات قواعدها من جهة وعدم القطع مع حركة نداء تونس نهائياً خصوصاً، وأن المرحلة القادمة ستشهد مفاوضات مهمة حول تشكيل الحكومة، تطمح حركة النهضة الى أن تكون جزءا منهاً.