كشفت تحقيقات أجرتها سلطات إقليم كردستان عن تورط تجار وعسكريين أكراد وعرب ومسؤولين عسكريين في تهريب نفط «داعش»، في وقت دعا الإقليم الحكومة العراقية الى حسم أمرها بصورة نهائية من الميليشيات التي تقاتل «داعش» نظرا لتأثيرها على الجانب الخدمي والاجتماعي نتيجة كم الاموال الهائل للصرف على هذه الميليشيات.

وأعلنت لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان، أن اللجنة التحقيقية الخاصة بقضية تهريب نفط داعش، تواصل التحقيق مع الأشخاص المشتبه بعلاقتهم بهذه القضية، وأكدت أن عدداً من المتورطين تم إلقاء القبض عليهم بهذه التهمة، مشيرة إلى وجود عدد من المسؤولين العسكريين ضمن هؤلاء المتورطين.

وقال رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان إقليم كردستان شيركو جودت في تصريح صحافي إن «التحقيقات أثمرت عن القبض على مجموعة من المتلبسين الذين تم إثبات التهم ضدهم بالمتاجرة بالنفط مع مسلحي داعش، وسيلقي القبض على متورطين آخرين في هذه القضية، وطالبنا حكومة الإقليم بمعاقبة هؤلاء المتورطين».

هوية الحزب

ورفض رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان الإقليم، تحديد هوية الحزب الكردي الذي ينتمي إليه الحزبيون الذين أشار إليهم باعتبارهم متورطين في عمليات تهريب نفط داعش، فيما أشار مصدر الى أن كركوك والمناطق التابعة إليها، ضمنها داقوق وطوزخرماتو، تقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني.

بدورها أكدت، عضوة برلمان إقليم كردستان عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريواز فائق صحة المعلومات بشأن إلقاء القبض على عدد من المتورطين، والتحقيقات مستمرة، نافية ان يكون عدد المعتقلين بالمئات كما أشيع.

وأضافت: «في البداية ألقي القبض على 11 شخصا، لكن فيما بعد اتضح خلال التحقيق أن هناك أشخاصا آخرين متورطون في هذه القضية».

فئات المتورطين

وتابعت فائق أن «المتورطين يتكونون من عدة فئات، وهناك رتب مختلفة بين المتهمين، منهم عسكريون وحزبيون ومواطنون وتجار، قسم من هؤلاء متهمون بتجارة النفط مع داعش، وقسم آخر متهمون بالتسهيل لهذه التجارة، وهناك قسم آخر متهمون بإهمال في أداء الواجب».

وطالبت النائبة في حكومة الإقليم بمحاكمتين، إحداهما محكمة عسكرية، والأخرى محاكمة بحسب قانون مكافحة الإرهاب، فبحسب قانون مكافحة الإرهاب في الإقليم يحاكم كل من أسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في مساعدة الإرهابيين، لذا هؤلاء كانوا مصدرا ماليا لداعش، إذن أسهموا بشكل مباشر بتقوية الحالة المادية لداعش.

وكانت مصادر ذكرت أن «عدد الذين ألقي القبض عليهم لتورطهم بتهريب النفط مع داعش وتقديم التسهيلات لهذه العملية بلغ أكثر من 300 متهم، بينهم أشخاص مسؤولون وتجار ومسؤولون عسكريون وسائقو صهاريج من العرب والأكراد».

إهدار الأموال

إلى ذلك، دعا المستشار الاعلامي لرئيس برلمان اقليم كردستان الحكومة الاتحادية الى حسم امرها بصورة نهائية من الفصائل المسلحة التي تقاتل ضد «داعش»، وفي مقدمتها الحشد الشعبي، في المرحلة الراهنة، وإعلان آلية واضحة للتنسيق بشأن مستقبلها.

وقال طارق جوهر ان «عدم الاتفاق على آلية وطنية للإنفاق على الفصائل المسلحة غير الرسمية والتي تدعمها الحكومة في حربها ضد داعش سيؤثر على الجانب الخدمي والاجتماعي نتيجة كم الاموال الهائل الذي كان يجب ان يوجه نحو خطط الاعمار»..

مضيفا انه «برغم تراجع وزير المالية الحالية، هوشيار زيباري، عن تصريحه بوجود انفاق متهور على القتال ضد داعش باتجاه الحشد الشعبي الا ان الحديث لا يخلو من المنطقية ويحتاج الى وقوف معلن كونه بيّن بعض جوانب الخلل في الإنفاق وفقدان بعض الاموال»

ضغط

يقول خبراء إن إقليم كردستان يثير ملف الميليشيات للضغط على حكومة بغداد وتحقيق مكاسب بخصوص الميزانية. ولم يصادق البرلمان العراقي على موازنة العام 2014، بسبب الخلافات السياسية لا سيما بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان، والحصة المخصصة للاقليم من مداخيل النفط والموازنة العامة.