حالة من الارتباك تشهدها الحياة الحزبية في مصر قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، ألقت بظلالها على خريطة تشكيل التحالفات بين الأحزاب السياسية والتي تتغير باستمرار، الأمر الذي جعل الرئيس عبدالفتاح السيسي، يدعو إلى إجراء حوار مجتمعي بين الأحزاب من أجل التوافق، وفي هذا الشأن وتعليقًا على المشهد السياسي الحزبي بشكل عام، حاورت «البيان» الباحث السياسي والقيادي في حزب الحركة الوطنية مروان يونس.. وإلى نص الحوار:

*كيف ترى دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى حوار بين الأحزاب السياسية من أجل التوافق؟

أية دعوة من الرئيس من أجل فتح حوار بين الأحزاب والقوى السياسية، هي خطوة جيدة ولها مردود إيجابي، وقد تؤدي نتائجها إلى تنظيم الحياة الحزبية في مصر خاصة أن الرئيس ليس حزبيًا ولا يرى نفسه محسوبًا على أيٍ من الأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية حاليًا.

من وجهة نظرك.. لماذا لم يدعُ الرئيس الأحزاب السياسية للجلوس معهم والتوافق فيما بينهم؟

الحياة السياسية حاليًا بها 92 حزبًا، إذًا فليس من المعقول أن يجلس الرئيس مع كل حزب من أجل عقد حوار مع قيادته ومعرفة رؤيته للمشهد السياسي الراهن، لذا فإن الأهم من الجلوس مع الرئيس هو التوجه نحو المواطنين والتحاور معهم؛ لمعرفة متطلباتهم ومراعاتها في برامجهم الانتخابية وعقد النية على تحقيقها، والمواطن هو مَن له الكلمة النهائية في الانتخابات المقبلة وليس الرئيس أو الحكومة.

هل ترى أن الانتخابات المقبلة ستكون «فلترة» للأحزاب الحالية؟

بالطبع، فالانتخابات المقبلة هي نوع من المكاشفة إن صحّ التعبير؛ حيث إن نتائجها سوف تعكس الحجم الحقيقي لكافة الأحزاب والقوى السياسية، ومدى قدرتها على التأثير في المشهد السياسي وصنع القرارات ووضع التشريعات...

ولكن ما أتمناه بعد تلك المكاشفة هو أن تتجه الأحزاب الضعيفة غير المؤثرة إلى واحد من طريقين؛ إما الاندماج جميعها في كتلة واحدة لإيجاد مكان لها داخل الحياة السياسية، أو أن يتم حلّها وينضم أعضاؤها إلى أحزاب أخرى أكثر تأثيرًا ممن يحملون نفس وجهة النظر السياسية.

وماذا عن أحزاب تيار الإسلام السياسي؟

الأحزاب الدينية انتهت في الحياة السياسية بمصر، وما تبقى منها بات مُهددًا بالحل بما في ذلك حزب النور السلفي، الذي يزعم أنه حزب مدني، ولكنه في الواقع يحتاج إلى تسوية أوضاعه من الناحية القانونية، وإلا سيواجه مُعضلة دستورية في حال إصدار حكم قضائي بحله بعد دخول نواب منه إلى البرلمان المقبل، لذا فمن الضروري أن يُسرع القضاء في أحكامه لتحديد مصير تلك الأحزاب قبيل إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.

*ما هي فرصة تيار الإسلام السياسي بالبرلمان المقبل؟

- لا يوجد فرصة أمام جماعة الإخوان أو الأحزاب المؤيدة لها في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة إلا من خلال مقاعد الفردي؛ وفي الوقت نفسه لا أعتقد أنهم سوف يستعينون بمرشحين منهم لخوض الانتخابات، وإنما سيكون دورهم خلال تلك المرحلة هو دعم مَن يتم استقطابهم لديهم من خلال المال وحشد الأصوات من الكوادر الإخوانية التي مازالت موجودة، واعتقادي أن جماعة الإخوان سيكون لها عملاء داخل البرلمان المقبل وليس لهم نواب معروفة هويتهم وانتماؤهم الحزبي.