توقع مراقبون سياسيون وأمنيون ان تكون حادثة «البو نمر» بداية النهاية لتنظيم داعش في الانبار، فيما أعلن شيوخ العشيرة في قضاء هيت أن مقاتليهم وبدعم من القوات الأمنية وطيران التحالف تتحشد الآن في قاعدة «عين الأسد» لتطهير ناحية الفرات وقضاء هيت من عصابات داعش. ويلاحظ متابعون للشأن العراقي، ان رجال الأنبار يشعرون بأن تنظيم داعش أخذ بالتغوّل..
وبات يقتص من الجميع، لكنه يخشى أبناء العشائر بسبب تشابك العلاقات، وارتباط بعضهم بالقوّات الأمنية، ما يجعل ثقته بهم مهزوزة، خاصّة بعد العمليات الأخيرة التي جرت ضدّه بمساعدتهم، ولعل هذا ما دفع زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لإصدار توجيهات بمنع قبول المتطوعين الجدد من العراق.
ويؤكد المتابعون لنشاطات الجماعات المسلحة، ان رجال الانبار اصبحوا ينظرون الى «داعش» بأنه مثال لنقض العهود، والغدر، كما حصل لعشيرة البو نمر. وبحسب الكاتب والمحلل السياسي ورئيس تحرير شبكة «واي نيوز» عمر الشاهر، ان ما تعرضت له عشيرة البو نمر من ذبح لا يمكن اعتباره عملية منعزلة عن سياق تطورات الأحداث في محافظة الأنبار.
ويضيف: «منذ نحو عشرة شهور تتفاوض وتشتبك هذه العشيرة مع التنظيم من دون أن يصل أحدهما إلى حسم، وهذا ربما ما يفسر سبب بقاء مضارب هذه العشيرة، بعيدة عن تأثيرات التنظيم، طيلة سنوات، وإن كان عدد من أبنائها انخرط في القاعدة مبكرا، وتطور ليواكب المخرجات الجديدة لهذا التنظيم.
إخوة وضحة
فيما يرى المتابعون لشؤون محافظة الأنبار إن التنظيم يعرف جيدا قوة هذه العشيرة، وشدة بأسها، فصيتها في الشأن ذائع، وعبارة «أنا أخو وضحة» إذا ما سمعت في إحدى مناطق الأنبار، فلن تترك سوى الرهبة، وهذا ربما ما دعاه إلى الصبر عليها كثيرا، وعلى ما يبدو، قرأ «إخوة وضحة» التطورات في الأنبار من منظور خاص، وخاضوا مفاوضات طويلة مع قيادات في تنظيم داعش.
«اقتل تسد»
وعاد مقاتلو التنظيم الى هيت، وخرقوا هدنة غير معلنة، فاختطفوا المئات من رجال عشيرة البو نمر وقتلوهم جهارا، وبذلك حقق التنظيم هدفين، الأول هو ترميم صورته التي أصابها الكثير من الضرر بفعل خسائره، والثاني كسر شوكة عدو كامن، هو عشيرة البو نمر.
أكبر الأخطاء
ويعتقد المراقبون أن تنظيم الدولة، ربما ارتكب أكبر أخطائه في أكبر حواضنه، فهو لم يفعل ما فعله بالبونمر مع أي عشيرة أخرى.