بينما يكاد يختفي تأثير التشكيلات العسكرية التابعة للجيش الحر في معظم معاقله الرئيسية لصالح الجماعات المسلحة المتشددة والقوات النظامية، دفعت معركة عين العرب (كوباني) فصائل الجيش الحر لتتصدر الواجهة من الجديد، خلافاً لجميع توقعات قادة هيئة الأركان العسكرية المنضوية تحت كنف الائتلاف الوطني السوري المعارض.
حيث تخوض الآن مجموعة من كتائب مجتمعة تحت تسمية «بركان الفرات» مواجهات شرسة بجوار وحدات حماية الشعب والبشمركة ضد داعش، ليسارع العقيد عبد الجبار العكيدي المكلف من قبل هيئة الأركان إلى تدارك الموقف عبر إدراج كوكبة من المقاتلين الجدد إلى ساحة القتال داخل المدينة ومحيطها لعله قد ينجح في استعادة ثقة تلك الكتائب الثورية.
المؤشرات المتبلورة من معركة كوباني مناسبة لاسترجاع رمزية الجيش الحر تبعاً لعدة تصورات مترابطة قادرة أن تجدد إيمان السوريين بهذا الكيان، فيما لو استثمرت المعارضة السياسية سياق المعركة وأهميتها الحيوية بمعزل عن التصادمات الجانبية والأجندات الخارجية المتعارضة.
المعركة المصيرية
ويتجسد العامل الأول في هذا الشأن، بمدى إدراك المعركة المصيرية في مواجهة «داعش» بعدما استحوذت كوباني على أهمية كبيرة في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لإضعاف وتدمير التنظيم المتشدد، بفعل صمود المقاتلين غير المعتاد داخل هذه المدينة الصغيرة نقيضاً لما جرى في المحافظات والمدن الكبرى.
العامل الثاني الحيوي الذي قد يخدم صورة الجيش الحر، يتمثل في هوية الفصائل المتمركزة في عين العرب وتداعياتها الدولية الإيجابية المتوقعة، فجميع هذه الفصائل تعرف نفسها في خانة الاعتدال، وهي دخلت في مواجهة عسكرية مع القوات النظامية على المحور الشرقي من حلب ومدينة الرقة معاً، وحين تراجع النظام من المناطق المذكورة اصطدمت مباشرة مع «داعش»..
ورفضت الخضوع والتبعية لهيمنة التنظيم بسبب التنافر الأيديولوجي بعكس معظم الكيانات العسكرية الأخرى التي تاهت في ثوب الفصائل المتشددة أو لاذت إلى الخارج..
وعلى الرغم أن هذا الموقف الصدامي ضد «داعش» كلفها خسائر باهظة، وحاصرتها مع وحدات حماية الشعب منذ عام على تخوم مدينة كوباني وهي تقارع ضربات التنظيم بمنوال يومي، غير أنها أثبتت جدارتها ميدانياً وحافظت على هويتها المعتدلة ولم تترد في محاربة الإرهاب.
وعلى هذا النحو، تتالت آراء متفائلة في الشارع السوري تطالب أن تكون دلالات معركة كوباني مناسبة في إعادة مسار الثورة إلى نصابها الحقيقي، متخذين هذا الحماس من توحد الجيش الحر ووحدات حماية الشعب في خندق واحد ضد «داعش».