أعرب رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي، اليوم الجمعة، عن عدم اعتقاده فيما يطرحه ويرصده بعض المراقبين للمشهد السياسي التونسي، بوجود محاولات حثيثة من قبل حركة النهضة لعرقلة وصوله للرئاسة.

وقال السبسي (88عاماً) في مقابلة هاتفية مع وكالة الأنباء الألمانية: "لا أعتقد بوجود هذا الأمر، ذلك غير وارد نعم ثمة حركة من بعض السياسيين في هذا الاتجاه، ولكني لا أعتقد أن النهضة موجود فيها".

وأضاف السياسي المخضرم: "رئيس المجلس التأسيسي الذي كان موجوداً، قام بمبادرة لتوحيد الصفوف بين عدد من المترشحين للرئاسة ضد نداء تونس، هذا ما حدث ليس أكثر و لا أقل".

ووصف السبسي، الذي شغل مواقع سيادية هامة منذ عهد الحبيب بورقيبة وحتي قيام الثورة التونسية كان آخرها رئاسة وزراء تونس، الحديث حول احتمالية تغول نداء تونس وانفراده بالحكم حال فوزه بالرئاسة عقب تصدر حزب الانتخابات البرلمانية بكونه "مجرد أمور مختلقة لا أساس لها من الصحة".

وتابع: "هي كلمات يراد بها باطل لا حق، لا وجود لتغول لأن نداء تونس لم يحصل علي أغلبية مطلقة بل حصل على أغلبية نسبية، وبالتالي لا يمكن أن يحكم البلاد بمفرده، ولابد أن يدخل في تحالفات وبهذا لا يمكن التحدث عن التغول".

وحسم السبسي الجدل الدائر حول احتمالية تحالفه مع حركة النهضة، أو وجود صفقة مع الأخيرة تقضي بدعم النهضة له خلال السباق الرئاسي مقابل منحها عدد معين من الحقائب الوزارية، بقوله: "موضوع التحالفات غير وراد الآن، أن تقع الانتخابات الرئاسية وبعدها سننظر مع من سنتحالف".

وتابع: "لا وجود لأي صفقة، لم نبرم أي صفقة مع أي كيان، كما قلت لن نأخذ موقف إلا بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية".

وبالمثل أكد الأمين العام لحزب نداء تونس الطيب البكوش، أن الحديث عن وجود صفقة مع حركة النهضة لتدعم الأخيرة السبسي في الانتخابات "مجرد شائعة لا أساس لها من الصحة".

ووصف البكوش كثرة الحديث من قبل بعض الاطراف السياسية، عن تغول نداء تونس وانفراده بالرئاسيات الثلاث التشريعية ورئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية، حال فوز السبسي في السباق الرئاسي بـ"الفزاعة الفراغة".

وأوضح :"هذا كلام يراد به باطل لا حق وبه مغالطة كبيرة للرأي العام، عن أب تغول يتحدثون في ظل المشهد السياسي المتوازن الجديد، كان هناك تغول عندما كان هناك حزب واحد مهيمن على السلطة بالماضي، أما اليوم وبالمشهد السياسي الجديد فتوجد قوى وكيانات سياسية متقاربة، فضلاً عن وجود دستور جديد يمنع أي تغول، كما أن فوز نداء تونس بالانتخابات التشريعية كان اختيار شعبي وهو الأمر القابل للتكرار في الرئاسة".

وأردف: "هناك مغالطة أخرى يرددها البعض أمام الرأي العام، وهي ادعاء أن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة يجب أن تكونان لأطراف سياسية مختلفة، تلك مغالطة لأن المقابلة الحقيقية تكون بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، والأخيرة اليوم وبحكم الدستور بات لها رأسان لا رأس واحد كما كان الوضع سابقاً".

وقلل الكبوش من تخوفات البعض من أنه حال تمكن نداء تونس من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة فإنها قد تعمد إلى إقصاء أعضاء من حركة النهضة وحلفائها، قائلاً: "لا نية لنا في تغير شخص له كفاءة ويقوم بواجبه، ليس لنا مثل هذه العقلية".

يذكر أن نتائج الانتخابات البرلمانية أظهرت حصول حزب حركة نداء تونس على 85 مقعداً في البرلمان المؤلف من 217 عضواً، في حين حصل حزب حركة النهضة الإسلامي على 69 مقعداً، وحصل حزب الاتحاد الوطني الحر على 16 مقعداً في حين حصلت حركة الجبهة الشعبية ذات التوجهات اليسارية على 15 مقعداً، وفاز حزب آفاق تونس الليبرالي بثمانية مقاعد.