تترقب أوساط تونسية اليوم الجمعة اجتماع مجلس شورى حركة النهضة لاستئناف مشاوراته حول المرشح الذي يمكن أن تدعمه الحركة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد فشل التوصل إلى مرشح توافقي في اجتماع الأحد الماضي، ولكن هذا المشهد يعكس بحسب مراقبين تأجيج التنافس بين الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي.
وتجد النهضة صعوبة في الوصول إلى موقف جامع لقياداتها وقواعدها، وهو الوضع الذي وصفه رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي بأنه «ورطة»، نظراً لأن الحركة لم ترشح أحداً من داخلها للاستحقاق الرئاسي، وأن الطريق أمام السبسي مفتوح للفوز.
انقسام النهضة
وأكدت مصادر مطلعة داخل الحركة أن النية تتجه إلى أن تعتمد الحركة على تصويت أنصارها، خاصة في ظل جدل واسع بين قواعد النهضة يتجه فيه رأي الشباب إلى دعم المرزوقي بينما تمتلك الحركة معطيات حول فوز شبه مؤكد للسبسي، الذي لا تريد مواجهته في صورة من يسعى إلى عرقلته، ما قد يؤثر على التحالفات المستقبلية ومفاوضات تشكيل الحكومة التي تعمل النهضة على أن تكون جزءاً منها.
وأكدت ذات المصادر أن هناك جناحاً داخل النهضة بات على يقين من أن دعم مرشح بعينه للإطاحة بحظوظ السبسي في بلوغ سدة الحكم بقصر قرطاج لم يعد مجدياً، وهو ما يجعله يميل إلى عدم التورط علناً في دعم منافس له من الصعب أن يحقق «المعجزة» وفق تعبيرها.
وما يزيد في ترجيح هذا التوجّه أن السبسي أكد أن تحالفات الانتخابات الرئاسية ستلقي بظلالها على تحالفات تشكيل الحكومة القادمة.
لقاءات متعددة
ويسعى عدد من المرشحين إلى طلب «ودّ» حركة النهضة التي اجتمع رئيسها راشد الغنوشي مع المرزوقي في قصر قرطاج. وأصدرت الحركة بلاغاً أن اللقاء كان بطلب من المرزوقي شخصياً، دون أن تعطي توضيحات حول مضمون النقاش الذي دار بين الحليفين السابقين.
كما اجتمع الغنوشي مع المرشح الرئاسي عن حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي، الذي ذكرت تقارير إعلامية أنه طلب من حركة النهضة «التزام الحياد». أما المرشح الرئاسي مصطفى بن جعفر، فقد التقى الغنوشي وطلب منه التدخل لدى المرزوقي ومرشح الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي لإقناع أحدهما بالتنازل للثاني خلال الانتخابات القادمة، غير أن ذلك لم يتحقق.
تحقيق
إلى ذلك، فتحت النيابة العامة التونسية تحقيقاً عاجلاً في التهديدات التي أطلقها محسوبون على رابطات حماية الثورة المنحلة بتحويل البلاد إلى حمّامات دم في حال فوز السبسي بمنصب الرئيس خلال الانتخابات المقبلة. كما شددت أجهزة الأمن حراستها على منزل السبسي ومقر حزبه وحملته الانتخابية واجتماعاته مع أنصاره.
ونظراً لأن التهديدات صدرت عن جماعات محسوبة على المرزوقي، بادرت إدارة حملته الانتخابية بإصدار بيان دانت فيه كل التصريحات والدعوات إلى العنف.
حداد
أعلنت الرئاسة التونسية الحداد الوطني أمس إثر مقتل خمسة عسكريين جراء هجوم إرهابي استهدف حافلة عسكرية مساء أول من أمس. وجاء في بيان للرئاسة أن رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المنصف المرزوقي قرر إعلان الحداد الوطني مع تنكيس الأعلام على مؤسسات الدولة. وهذه هي المرّة السابعة التي تعلن فيها تونس حالة الحداد في ظرف 15 شهراً. البيان