تعج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما بات يطلق عليها، بالكثير من المشكلات والتحديات المتنوعة، سواءً تلك السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية أو الاجتماعية. ولعل تلك التحديات ليست وليدة الأمس، ولا هي مفاجأة، إذ ما فتئت منطقتنا تعاني منذ عقود، بل وقرون، من حروب وتدخلات وحتى مجاعات في حقبها المختلفة. لكن ما يحصل اليوم يبدو متفاقماً وغير مسبوق، لجهة الكم الهائل من القضايا الاستثنائية التي تطل برأسها، وبشكلٍ متزامن، وكل منها يطرح نفسه، بأهميته، أولوية لإيجاد الحلول، حتى يحتار المراقب وصانع القرار من أين يبدأ. فمن الفوضى التي تضرب أكثر من بلد عربي، وتصل إلى حد الاقتتال الداخلي، إلى جيوش اللاجئين التي تشكل بدورها مأساة إنسانية بأبعاد اجتماعية خطيرة، مروراً بشراذم المتطرفين والحركات الإرهابية، التي باتت معضلتها وطريقة انتشارها عصية على الفهم حقاً، لكن ليست بطبيعة الحال عصية على العلاج، وليس انتهاءً بالتحديات الاقتصادية وارتفاع أرقام البطالة وملف الأمن المائي والغذائي، تنتشر المشكلات في عالمنا العربي وتتصدر واجهة الأحداث. وعليه، فإن من الضروري بحث التكتلات الكبرى والمتجانسة في المنطقة تلك القضايا ووضعها على طاولة البحث الجاد، بهدف إيجاد الحلول الجوهرية والحقيقية لها، بدلاً من تركها تتفاقم لأنها حينها لن توفر أحداً.

إن مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية هما المنظومتان المؤهلتان من دون شك للعب هذا الدور التكاملي والتعاضدي الذي يتطلب وقفة جادة، لأن أمن المنطقة حيوي لأمن العالم، ويمثل أولوية في سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، المستمدة مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي. ويبقى، أن تتداعى القوى الفاعلة والمؤثرة لدراسة الكيفيات التي يمكن من خلالها وضع حد للنزيف البشري والمالي والسياسي والعسكري، في المنطقة التي آن لها أن تعيش بسلام واستقرار.

وهنا، لا يمكن نسيان القضية الفلسطينية، التي يعتبر حلها ركيزة أساسية للأمن العالمي. ومن دونه ستبقى الجهود في فراغ عبثي.