كثر الحديث حول الآلية الدولية التي وضعها منسق الأمم المتحدة روبرت سيري، لإعادة إعمار قطاع غزة وإعلان حركتي حماس والجبهة الشعبية والمنظمات الأهلية في قطاع غزة رفضها الخطة التي تمنح إسرائيل حق التدخل في العملية، حيث تطالب هذه الجهات بتعديل الخطة وإصلاح الخلل فيها، وسط تخوفات من تعطيل أو حتى فشل إعادة الإعمار وسط هذا الجدل.

وتقتضي خطة سيري التي أقرت بعد مؤتمر إعادة الإعمار بموافقة السلطة الفلسطينية وإسرائيل، على أن تخضع مواد البناء لرقابة مشددة تمنع تسرب الأسمنت لأهداف غير إعادة الإعمار، من خلال نشر مراقبين دوليين حول مخازن مواد البناء التي ستوضع في محيطها كاميرات مراقبة.

وكانت إسرائيل وافقت على دخول كميات مقننة من مواد البناء للمرة الأولى منذ بدء الحصار لصالح شركات خاصة جرى توزيعها وفق آلية الأمم المتحدة على أصحاب المنازل المتضررة جزئياً، إلا أن عدم استجابة إسرائيل لما قدّمته حكومة التوافق الفلسطينية من طلب بفتح معبر تجاري جديد يخصص لإدخال مواد البناء الخاصة بالإعمار لاستيعاب الكميات الهائلة المطلوبة لإعادة إعمار قطاع غزة، فجر الأصوات المنددة بـ«آلية سيري» والسيطرة الإسرائيلية عليها.

إجماع في غزة

وفي ضوء استمرار الحصار الإسرائيلي اتهم القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق حكومة التوافق بـ«التلكؤ في القيام بمسؤولياتها»، بعد أن وافقت الحركة على تولي هذه الحكومة مسؤولية إعادة الإعمار، نظراً لكون حركته غير مقبولة لدى العديد من الأطراف الدولية.

وهذا ما نفاه المحلل السياسي طلال عوكل في حديثه لـ«البيان» بقوله: «ما نعلمه أن حركة حماس وافقت في البداية على هذه الآلية، أو على الأقل لم تعترض عليها، ولكن بعد ذلك اتضح للكل أن هذه الآليات صعبة ولا تحقق الأسرع في إعادة الإعمار وتؤدي إلى شرعنة الحصار وتمكن إسرائيل من استغلالها عبر تحكّمها بالعملية».

وشدد عوكل على أن «إسرائيل تؤكد بالممارسة العملية أنها تتحكم بعملية إعادة الإعمار وتقوم بتعطيلها»، مضيفاً: «ليس فقط حماس من ترفض الآلية وإنما الفصائل الأخرى والقطاع الخاص والمقاولون».

سيطرة إسرائيل

وفي السياق ذاته، يوضح المحلل السياسي محمد جمال، أن «حكومة التوافق التي منحتها حركة حماس الثقة، وأعلنت صراحة إعطاءها الفرصة للقيام بمسؤولية إعادة الإعمار، وافقت على آلية الأمم المتحدة لمنح المموّلين ضمانات دولية ضرورية لتبديد المخاوف وإسقاط المزاعم الإسرائيلية، لصالح عدم تبديد الوقت في المباحثات والاشتراطات والاعتراضات والإسراع في انطلاق عملية الإعمار بصورة عاجلة خلال وقت قصير».

ويضيف: «ليست المشكلة في تقديم نموذج من الشفافية في ظل رقابة دولية على عملية الإعمار طالما أن الهدف الأهم سيتم تحقيقه وهو إعادة الإعمار، وخصوصاً أن هذه العلمية فشلت في مرات سابقة نتيجة عدم ثقة المجتمع الدولي بمن يسيطر على القطاع».