في خطوة تُعد مؤثرة في هيكل وبقاء تحالف دعم الإخوان، قرر أكثر من 2000 شاب من أعضاء التحالف في القاهرة والجيزة التخلي عن الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعدم المطالبة بعودته للسلطة والاعتراف بالرئيس عبدالفتاح السيسي، اعتراضاً منهم على ممارسات التحالف ولجوئه إلى العنف خلال التظاهرات التي ينظمها بشكل مستمر، فضلاً عن فشل السياسات التي يضعها القائمون عليه في تحقيق أي مكاسب على الأرض.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام محلية في مصر، فإن الشباب المنسحبين من التحالف «بصدد تدشين كيان جديد له أهداف مختلفة عن مؤيدي مرسي، على أن يعترف ذلك الكيان المقرر تأسيسه بشرعية الدولة والنظام القائم ومطالبته باحتوائهم، بعد مناشدات عدة منهم لقيادات التحالف بتغيير ممارساتهم، لكن القيادات أصرت على استمرار الوضع الحالي»، على حد تعبير الشباب المنسحبين.
ويأتي قرار شباب التحالف، بعد مجموعة خطوات من أحزابه، كادت تؤدي إلى انهيار التحالف بأكمله، حيث بدأها حزبا الوسط والوطن السلفي، بالانسحاب منه، ثم أعقبها تهديد حزب البناء والتنمية (الذراع السياسي للجماعة الإسلامية)، باللحاق بانسحابات الحزبين السابقين، لكنه تراجع عنها بعد ضغوط من قيادات التحالف، حفاظاً على تماسكه، ما أدى إلى موجة استقالات جماعية من أعضاء «البناء والتنمية»، اعتراضاً على استمراره بالتحالف.
ثوب قديم
وبشأن تخلي الكوادر الشبابية عن الاستمرار في التحالف، يقول الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور يسري العزباوي، لـ«البيان»، إن تخلي فئة الشباب عن تحالف دعم الشرعية والاعتراف بالنظام الحالي وبالرئيس عبدالفتاح السيسي، يُعد خطوة من قِبل شباب الجماعة للتخلص من الثوب القديم، مشيراً إلى أن هذه تعد خطوة لإضعاف الجماعة، ومن ثمَّ فإنه ينبغي على الدولة استغلال هذا والرد من خلاله على حملات التشويه التي تشنها الجماعة على المستوى العالمي.
ويرى العزباوي أنه على الدولة توخي الحذر أيضاً من أن تكون هذه الخطوة خدعة من قِبل الجماعة، لطرق باب المصالحة من جديد من خلال وجود كوادرها في الوقت الحالي خارج الجماعة، وهو ما يضع احتمال أن يكون ذلك الانسحاب «ظاهرياً» فقط، مرجحاً في الوقت نفسه أن تعلن الجماعة في وقت لاحق أن انسحاب هؤلاء الشباب وموقفهم لا قيمة أو أهمية له، على اعتبار أنهم عناصر غير مؤثرة في الجماعة.
خطوة إيجابية
وفي غضون ذلك، يصف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد، تلك الخطوة بأنها إيجابية، لاسيّما أنها تطرق باب السلمية والابتعاد عن العنف الذي باتت تلجأ له الجماعة منذ الإطاحة بها عقب ثورة 30 يونيو، مشيراً إلى أن هؤلاء الشباب لن يكون لهم تأثير في الحياة السياسية رغم مزاعمهم بتدشين كيان ثوري للمطالبة بتحقيق مطالب ثورة 25 يناير.
انهيار وشيك
يرى مراقبون أن خروج هذا العدد الكبير من تحالف دعم الإخوان، سيؤدي إلى انهيار وشيك للتحالف ككل لافتقاده القدرة على التأثير في تغيير الأحداث، لاسيّما أنه أصبح يؤخذ عليه أمور سلبية كثيرة من قِبل مؤيديه والمنتمين إليه.