في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث أمنية حرجة وتنامي ظاهرة الإرهاب المنظم بكافة أشكالها، تستضيف البحرين اجتماعين مهمين، الأول سيكون الأحد المقبل بمشاركة أكثر من 30 دولة سيناقش فيه المجتمعون سبل مكافحة تمويل الجماعات والأنشطة الإرهابية، فيما سيكون مطلع شهر ديسمبر المقبل الموعد السنوي لاستضافة البحرين أعمال القمة الأمنية الإقليمية العاشرة «حوار المنامة» الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

واجتماع الأحد الذي سيشارك في أعماله نخبة من كبار الخبراء المتخصصين في مجال الجهود الرامية لمكافحة تمويل الإرهاب، سيناقش ويبحث الآليات التي سيتم من خلالها تعزيز الجهود الرامية لمكافحة تمويل الإرهاب بكافة صوره سواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو على المستوى الدولي بوجه عام.

والاجتماع الذي كانت البحرين أعلنت مبادرتها باستضافته أثناء مشاركتها في المؤتمر الدولي حول أمن واستقرار العراق الذي عقد في باريس منتصف شهر سبتمبر الماضي، ستحضره العديد من المنظمات الإقليمية والدولية منها الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والمفوضية الأوروبية ومجموعة العمل المالي المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والمنظمة الإقليمية التي تعمل على غرارها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والكائنة في البحرين.

وتؤكد رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في مجلس النواب البحريني سوسن تقوي: إن اجتماع المنامة حول مكافحة تمويل الإرهاب «يمثل قراءة واعية من القيادة البحرينية ومختلف سلطاتها الدستورية لأهمية التصدي للإرهاب العالمي بمختلف أذرعه ووسائل تمدده الأفقية والرأسية وبخاصة ما تشهده المنطقة العربية أخيراً، من تصاعد جماعات التطرف والإرهاب، والتي غلبت صوت الدم والسيف بدلاً من الحوار والاحتكام للمؤسسات الدستورية».

خطوط وتشريعات

وأكدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني لـ«البيان»، أن البحرين وباحتضانها لهذا الاجتماع الدولي «تضع خطوطاً عريضة وواضحة للتنويه بأهمية ضبط التدفقات المالية وحركة الأموال للجماعات الإرهابية المتطرفة وبما يسهم إلى تجفيف منابع الإرهاب ومموليه واقتياد الداعمين له والمتورطين فيه للعدالة».

وذكرت تقوي، أن «البحرين وبمختلف سلطاتها الدستورية تقف مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وبخاصة الجاري أخيراً من داعش، والذي لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، حيث أقر مجلس النواب قبل فض دور الانعقاد الأخير مجموعة من التشريعات التي تسهم في تعقب الإرهاب ومموليه، إضافة إلى مطالبة الحكومة بوضع التدابير اللازمة لمتابعة حركة الأموال المشبوهة والتي تذهب لتمويل الجماعات الإرهابية المتطرفة».

وأشادت تقوي بحجم المشاركة والتأييد الدولي للحضور والمشاركة في اجتماع المنامة، وأعربت عن أملها في أن يسفر هذا الاجتماع «بوضع مدونة تتضمن الحدود الدنيا فيما بين المشاركين لمواجهة الامتداد الإرهابي وحركة الأموال المشبوهة لدعم هذه الجماعات المتطرفة، وبخاصة أن عدد المشاركين فيه يمثلون 30 دولة إضافة إلى عدد من المنظمات الإقليمية والدولية».

«حوار المنامة»

وبالتوازي، تتناول القمة الأمنية الإقليمية العاشرة «حوار المنامة» التي ستعقد في الخامس من ديسمبر المقبل موضوعات مهمة أبرزها الأولويات الأمنية الإقليمية للولايات المتحدة، سوريا والعراق والأمن الإقليمي، وإيران والدبلوماسية الإقليمية، تطوير العلاقة الخليجية - الآسيوية الأمنية، فيما تتناول الجلسات النقاشية المغلقة في اليوم الأخير المفاوضات الدولية حول الملف النووي الإيراني بين إيران ومجموعة 5+1، وكذلك التطرف ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

 ومن بين أهداف المنتدى دراسة وسائل العمل الوطني والإقليمي والدولي ومراجعة نيات القوى الرئيسية والتباحث حول كيفية دعم التنمية على الرغم من الصعوبات المالية العالمية.

خلفية

«حوار المنامة» هو قمة أمنية إقليمية تعقد بصورة سنوية في البحرين بتنظيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره الرئيسي لندن، إذ يجتمع عشرات من المسؤولين الرسميين ورجال الأعمال والشخصيات الدولية والاقتصاديين والعسكريين والسياسيين والمفكرين الاستراتيجيين من آسيا وإفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا لتبادل وجهات النظر إزاء التحديات الأمنية.