شدّدت محافظة الأنبار على ضرورة التدخل الأميركي براً لإنقاذها من السقوط بالكامل في أيدي «داعش» الذي يحكم سيطرته على 95 في المئة منها، مؤكدة أن الإجراءات الحكومية بطيئة، كما أن قبولها بين السكان ليس إيجابياً في ظل إخفاقاتها المتكررة، فيما أحبطت غارة كندية محاولة التنظيم إغراق الأنبار عبر فتح ثغرة في سد على نهر الفرات، فيما قتل العشرات من التنظيم في معارك وقصف بأنحاء العراق.

وكشف مسؤول في محافظة الأنبار عن لقاء مرتقب، بين مسؤولين في الحكومة المحلية والسفير الأميركي في بغداد، سيجري فيه الطلب من السفير البحث عن الخيارات البديلة عن الجيش لتوسيع العمليات العسكرية.

وقال المسؤول، إن «هناك لقاء مرتقباً بين أحد كبار مسؤولي المحافظة أو عدد منهم مع السفير الأميركي في بغداد، بغرض التباحث حول توفير الدعم الأميركي لمحافظة الأنبار في مواجهة تنظيم داعش الذي يسيطر على غالبية المحافظة».

وصرّح رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، لوسائل الإعلام بأنه سيلتقي السفير الأميركي لبحث دعم واشنطن والتحالف الدولي للأنبار. لكن المسؤول الحكومي، أكد أن اللقاء لن يقتصر على كرحوت، وإنما على شخصيات سياسية أخرى، إلا أنه لم يكشف عنها.

95 %

وأشار إلى أن «حكومة الأنبار طلبت عدة مرات من الحكومة المركزية توفير الدعم للقوات الأمنية من الجيش والشرطة بعد أن فقدت تلك القوات مساحات واسعة سيطر عليها تنظيم داعش بعد معارك ضارية جرت بين الطرفين».

وأكد أن الأنبار في خطر، حيث إن أكثر من 95 في المئة من مساحتها تحت سيطرة تنظيم داعش، لذلك بدأ مسؤولو المحافظة يلجأون إلى خيارات بديلة بسبب عدم قدرة الحكومة المركزية على توفير الدعم المطلوب لمواجهة تمدد المسلحين في المحافظة وسيطرتهم بين فترة وأخرى على إحدى المدن أو النواحي.

وقال إن هذا «يرفع درجة خطر سقوط الأنبار بالكامل بأيدي المسلحين إذا لم تتخذ الحكومة المركزية إجراءات احترازية».

وأوضح المسؤول أن «القوات الأمنية تواجه صعوبة في فك الحصار عن عامرية الفلوجة وناحية البغدادي وقضاء حديثة الذي يفرضه المسلحون منذ أسابيع». واستدرك: «بالرغم من وصول 500 عنصر من الحشد الشعبي إلى قاعدة عين الأسد في البغدادي غرب الأنبار فإن الأمور لم تشهد تطوّراً حتّى اللحظة».

ووفقاً لمسؤولين في قاعدة عين الأسد، فإن هناك نحو 450 ضابطاً استشارياً يشرفون على العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأمنية في الأنبار.

وقال المسؤولون إن الحكومة المحلية في الأنبار تحاول إقناع الحكومة المركزية بدخول قوات أميركية برية إلى المحافظة لأنها ترى أن المستشارين لا يكفون لهذه المهمة، منوهين بأن تحرير الأنبار يحتاج إلى الوقت، وان قوات الجيش الحالية لا تحظى بالمقبولية الكافية لدى الشارع الانباري.

غارة كندية

في الأثناء، أعلن الجيش الكندي أن أولى الغارات الجوية الكندية في العراق حالت على ما يبدو دون تنفيذ «داعش» هجوماً على أحد السدود الكبيرة على نهر الفرات.

وقال الجنرال جوناثان فانس خلال مؤتمر صحافي في اوتاوا إن هذه القنابل استهدفت أربعة أهداف. وأضاف أن التنظيم كان يسعى من خلال المتفجرات إلى فتح ثغرة في سد الفرات بهدف «التسبب بفيضان وإرغام سكان منطقة الأنبار على الفرار منها». وأشار إلى أن هذا الأمر كان سيحرم أيضاً مناطق من المياه.

وقال المسؤول الكندي أيضاً إن داعش كان يسعى من خلال هذه الفيضانات إلى إرغام المدنيين والجنود العراقيين على سلوك طريق محددة حيث زرعها بالمتفجرات، موضحاً أن ذلك من شأنه إجبار الجنود العراقيين والمدنيين استخدام شوارع قام الإرهابيون بتفخيخها بمواد متفجرة في محافظة الأنبار.

دعم بريطاني

من جهة أخرى، بحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون موضوع مكافحة الإرهاب.

وأعلن المكتب الإعلامي للعبادي أن الأخير أكد لفالون خلال استقباله في بغداد، عزم الحكومة العراقية «على تحرير جميع المناطق».

وتعتزم بريطانيا إرسال المزيد من المدربين لمساعدة القوات العراقية، بحسب ما أعلن فالون من بغداد.

وقال فالون للصحافيين: «سنرفع من وتيرة جهدنا التدريبي. نتحدث مع شركائنا في التحالف لبحث كيفية تقديم التدريب الإضافي، في مراكز التدريب في بغداد وحولها».

أضاف: «سيكون الأمر جهداً تدريبياً كجزء من تدريب الفرق العراقية عندما يكون ممكناً سحبها من الجبهات»، مشيراً إلى أن عدد المدربين الإضافيين المقرر إرسالهم لم يحدد بعد.

وأوضح الوزير الذي تشارك بلاده في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة «احد مجالات خبرتنا هو مواجهة العبوات الناسفة. تعلمنا في أفغانستان كيفية التعامل مع العبوات المزروعة على جوانب الطرق والسيارات المفخخة، ولدينا معرفة متخصصة للمساهمة في هذا المجال».

وأشار فالون إلى وجود «عدد قليل» من البريطانيين حالياً في بغداد للتدريب، مضيفاً أن لندن «تبحث الآن كيف يمكننا تقوية ذلك، (لجهة) عمل الارتباط الذي نقوم به في الوزارات والمؤسسات الأمنية هنا». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية الشهر الماضي عن وجود «فريق صغير ومتخصص» من الجنود لتدريب قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق.

مقتل 48

في غضون ذلك، ذكرت الشرطة العراقية أن 29 شخصاً غالبيتهم من داعش قتلوا في حوادث عنف مسلحة متفرقة في مدينة بعقوبة. وقالت مصادر أمنية إن قصفاً مدفعياً نفذته قوات البيشمركة الكردية في ناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة ما أسفر عن مقتل ثمانية مسلحين من عناصر التنظيم. وأضافت المصادر أن القوات الأمنية العراقية تمكنت من قتل 21 مسلحاً من عناصر داعش في عملية أمنية نفذتها في القرى الشمالية لقضاء المقدادية شمال شرقي بعقوبة.

كذلك أعلنت قيادة قوات جبل سنجار، عن مقتل 19 من مسلحي داعش في قصف جوي في الجبل، مبينة أن تلك المجموعة كانت تحاول مهاجمة مزار شرف الدين الإيزيدي.

وقال قائد قوات جبل سنجار آشتي كوجر إن طائرات التحالف الدولي شنت هجوماً عنيفاً على مواقع لمسلحي داعش في منطقتي بورك ودهولا القريبتين من جبل سنجار، مشيراً إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 19 من مسلحي داعش فضلاً عن تدمير ثلاث سيارات تابعة لهم.

فرض رسوم

يفرض تنظيم داعش رسماً على الشاحنات القادمة إلى العراق بعد أن أحكم سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية قرب الحدود مع الأردن وسوريا.

وأقام التنظيم المتشدد عدداً من نقاط التفتيش في محافظة الأنبار، ويجبر سائقي الشاحنات القادمة من معابر الحدود على دفع إتاوات أو رسوم تصل إلى 300 دولار مقابل إيصالات تفيد بسداد المبالغ لتنظيم داعش. ويمر ما يصل إلى ألف شاحنة يومية من معابر الحدود التجارية إلى داخل العراق قادمة من سوريا والأردن لنقل بضائع إلى بغداد ومحافظات أخرى. وذكر مسؤولون أن المتشددين أقاموا نقاط التفتيش في الشهور القليلة الماضية ويوقفون السيارات والشاحنات المارة لتحصيل أموال من السائقين. رويترز