تخوض القاضية التونسية كلثوم كنّو الانتخابات الرئاسية في بلادها كأول امرأة تنافس على كرسي الرئاسة في تونس، وتقول إن الوقت حان لتتولى المرأة أعلى منصب سياسي في البلاد، مؤكدة أنها ستواصل المغامرة الى نهايتها، وأنها متأكدة من حظوظها في الوصول الى قصر قرطاج الذي ترنو إليه عيون 25 مرشحا آخرا بين متحزبين ومستقلين.
وتعتبر القاضية كنو، رغم الحديث عن حظوظها الضئيلة كونها تواجه حركتي النهضة ونداء تونس، أن مشاركتها في السباق الرئاسي تشكل خطوة غير مسبوقة بحد ذاتها، مضيفةً أن «أفضل شيء نبلغه اليوم للعالم هو وجود امرأة عربية مسلمة على رأس الجمهورية».
وأوضحت كنّو ان من بين أسباب ترشحها للانتخابات الرئاسية الرفع من قيمة مؤسسة الرئاسة وإعطاؤها إشعاعاً أكبر وبريقاً أكثر في الداخل والخارج لأنها عرفت نوعاً من التراجع، حسب قولها.
خلافات مع المرزوقي
ويعرف التونسيون عن كلثوم كنّو مناوءتها لظاهرة الإسلام السياسي في البلاد، وكذلك خلافاتها العميقة المبدئية مع الرئيس الحالي منصف المرزوقي، الذي تتهمه قوى المجتمع المدني بمهادنة الإسلاميين، ما أدى الى انتشار التطرّف الديني والإرهاب في البلاد.
وبحسب كنّو، فإن المرأة التونسية كانت لها بصمات مهمة في تاريخ تونس منذ أسّست الأميرة الفينيقية علّيسة مدينة قرطاج في العام 814 قبل الميلاد، وكان لها دور مؤثرّ في بناء الدولة المدنية الحديثة منذ أن أطلق الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة قانون الأحوال الشخصية في أغسطس 1956، وهي تستطيع اليوم المنافسة على كرسي الرئاسة والوصول إليه.
حقوق المرأة
وتعترف كنو بأن العقلية الذكورية ما زالت موجودة في تونس، لكنها في طور الاضمحلال، وفي هذا الاتجاه يرفض 63 في المئة من التونسيين تولي المرأة منصب رئاسة الجمهورية، ويعارض 28 في المئة وجودها في العمل السياسي الميداني، بينما لم تتجاوز نسبة نوايا التصويت لفائدة المرأة في الانتخابات 18في المئة. وحصلت النساء على حق التصويت والترشح في الانتخابات في تونس منذ استقلالها عام 1956.
كما يحظر القانون في تونس تعدد الزوجات وزواج القصر ويساوي بين النساء والرجال في حق الطلاق.
لكن وصول الإسلاميين إلى مقدمة المشهد السياسي في تونس بعد ثورة 2011 أثار بواعث قلق من تراجع حقوق المرأة. غير أن رابطة الناخبات التونسية تكثف جهودها الرامية إلى ضمان تمثيل النساء في أعلى المستويات السياسية.
حياة مهنية
ويمكن تلخيص الحياة المهنية لكلثوم كنّو بأنها قاضية تونسيّة، ولدت يوم 17 سبتمبر 1959 في جزيرة قرقنة من ولاية صفاقس (جنوب شرق)، وهي متزوجة وأم لثلاثة أبناء، وحاصلة على شهادات في الحقوق.
شغلت منذ العام 1984 منصب ملحق في الادارة العامة للمالية حتى العام 1989، ثم عينت قاضي تحقيق في المحكمة الابتدائية بالقيروان (وسط)، ومن ثم نقلت إلى توزر (جنوب غرب) ثم الى العاصمة تونس، وهو منصب نادراً ما يتم اسناده لامرأة. وانتخبت كمفوضة باللجنة العليا للحقوق في ديسمبر 2010. وفي سبتمبر 2014 ترشحت مع 25 رجلاً لمنصب رئاسة البلاد.
