تتابع الأوساط السعودية هذه الأيام سلسلة المحاكمات العلنية المفتوح للخلايا الإرهابية، وسط شعور مرير وقلق متنام من أن مخططات «القاعدة» كبيرة وتستهدف في المقام الأول الأمن الداخلي عبر إشاعة الفوضى من خلال قتل المدنيين وتفجير المنشآت الحكومية والنفطية والاقتصادية فضلا عن تجنيد الشباب السعودي والزج بهم الى ساحات القتال في الدول المضطربة كالعراق وسوريا والتخطيط لعمليات إجرامية تركز على اغتيال مجموعة من الضباط وشخصيات تعمل في الدعوة ومسؤولين حكوميين.
فكر وعمليات
ويقول الناطق الرسمي لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي لـ«البيان» ان «السلطات الامنية تؤمن بأن هزيمة القاعدة لا يمكن أن تتم بجهود فردية بين الدول لأن التنظيم الارهابي قد يجد ملاذا آمنا في دولة ويستغلها للتخفي أو التخطيط وبالتالي يفيد تبادل المعلومات السريع بين الدول في تفكيك الخلايا وضبط المطلوبين قبل تنفيذهم لمخططاتهم». ويضيف أن «الفكر الضال لايزال موجوداً داخل السعودية وان السلطات المعنية لم تصل بعد لمرحلة القول بأنها قضت عليه تماما»، مشيرا الى ان «العمليات الأخيرة للقاعدة كشفت قدرة التنظيم على الوصول لصغار السن والتغرير بهم وتدريبهم على مخططات مرسومة لهم لتنفيذها وتحفيزهم على التورط في ذلك». ولفت كذلك الى «وجود ارتباط بين بعض الخلايا المعلن عنها وعناصر من قائمة ال 85 من خارج المملكة».
جلسات وعدالة
ومن جهته، يقول الباحث السياسي محمد رشيد الهزاع إن «جلسات المحاكمة المنعقدة حاليا لمجموعات من الارهابيين كشفت الكثير من المفاجآت للرأي العام السعودي، حيث فجر المتهمون أنفسهم جملة من المعلومات كانت مثار جدل واسع بين الأوساط المحلية». اما الباحث الأكاديمي نايف بن سعد الغامدي، فقال انه «ثبت بطريقة علمية محضة سلامة وعدالة محاكمات الموقوفين في قضايا الإرهاب وجرائم أمن الدولة»، مشيرا الى ان المحاكمات «تكشف الامتدادات الخارجية للمدانين».
عمليات أمنية
كما يؤكد محللان سعوديان لـ«البيان» ان العمليات الأمنية الجديدة في المملكة «نتاج سلسلة من التحقيقات مع معتقلين سابقين وعمليات جمع معلومات أمنية دقيقة عن خلايا ارهابية نائمة واخرى نشطة تتحرك تنفيذا لأجندة خارجية تهدف الى اشعال الفتنة في المملكة».
وأفاد الخبير الاستراتيجي محمد عمر الهيازع ان «الضربات الاستباقية القوية والناجحة التي نفذتها ولا تزال تنفذها قوات الأمن السعودية حتى الان حمت المجتمع من جرائم الإرهابيين»، مشيرا الى ان مثل هذه الضربات «ستبث الرعب في بقية الخلايا الإرهابية، فضلا عن دورها في تجفيف منابع الإرهاب».
ومن جهته، ذكر المحلل السياسي صالح بن عبد الرحمن العفلق أن «المواجهات الجارية حاليا بين رجال الأمن وفلول الارهابيين في مختلف مناطق المملكة تهدف الى تجفيف منابع الإرهاب الأسود وكسر شوكته عن طريق مداهمة أوكار كل الخلايا النائمة والنشطة في جميع المناطق».
