اجتازت مصر أمس، جلسة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في جنيف، بإشادات عربية وغربية، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الجلسة، أن مصر تسير قدماً نحو الاستقرار.
وذكرت وزارة العدالة الانتقالية المصرية، أن «ثورتا مصر جعلتا سقف حقوق الإنسان في مصر يتجاوز قشور الإصلاحات، التي كانت تضطلع بها الأنظمة السابقة بين الحين والآخر».


وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن «الدستور في حد ذاته يشكل انتصاراً حقيقياً لحقوق الإنسان وحرياته، وتعبر نصوصه عن التزام وتوجه واضح نحو احترامها»، موضحة أن كلمات وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدي، الذي ترأس الوفد المصري في جلسة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان بجنيف، كانت في منتهى الوضوح، وأرسلت رسالة إلى المجتمع الدولي بأن مصر دولة تحترم حقوق الإنسان.


وأكدت الوزارة أن مصر اجتازت المراجعة الدورية الشاملة بنجاح واضح، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والفضل في ذلك يرجع إلى المواطن المصري في المقام الأول.

ظروف استثنائية


من جانبه، أوضح الوزير الهنيدي، في كلمته أمام الجلسة، أن «الدستور الجديد يستطيع أن تضاهي به مصر أعرق الدول»، مشيراً إلى أنه منذ خضوع مصر لآلية المراجعة الدورية الأولى في 2010، شهدت البلاد ظروفاً سياسية واجتماعية غير عادية، بل وغير مألوفة.
وشدد الوزير على أن «مصر شهدت في الخامس والعشرين من يناير 2011 ثورة سلمية ضد سلطة حاكمة، أوقعت البلاد في حالة من الفساد والتهميش السياسي والاجتماعي، فثار المصريون وأسقطوا النظام، وانتخبوا رئيس جمهورية جديد طالبه الشعب بتحقيق إرادته وأهدافه، بإطلاق الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق ديمقراطية حقيقية».


وأشار إلى أن هناك في مصر حالياً 47 ألف جمعية، في حين كان عددها 26 ألفاً فقط في التقرير الحكومي السابق عام 2010.

قانون الإرهاب
وأكد وزير العدالة الانتقالية، أن الدستور الذي تم وضعه عقب ثورة 30 يونيو في حد ذاته يشكل انتصاراً لحقوق الإنسان، كما أنه ألزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن الحكومة فضلت عدم إصدار قانون مكافحة الإرهاب، رغم الانتهاء منه والالتزام به بمعايير الأمم المتحدة، انتظاراً لمجلس النواب المنتخب الجديد ليتولى إصداره احتراماً لحقوق الإنسان المصري.

ترحيب إماراتي


بدورها، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالهنيدي والوفد المرافق له في جلسة حقوق الإنسان، وأشادت بالعرض الذي قدمته مصر في الجلسة، والنهج البناء التي حققته الحكومة المصرية، مؤكدة أن مصر تسير قدماً نحو الاستقرار، وأوصت بزيادة برامج التوعية الثقافية لحقوق الإنسان لرجال الشرطة وبرامج تعزيز حقوق المرأة.

فيما ذكرت اليمن أنه بالرغم من الصعوبات التي تواجهها مصر، فقد أصدرت القاهرة دستوراً متميزاً، مشيرة إلى أن مصر تتبع نظام سياسة العدالة الاجتماعية، وتعمل على ترسيخ قيم حقوق الإنسان، وأوصت مصر باستمرار جهودها بتحقيق العدالة والوطنية.

إشادات غربية


بدورها، طالبت الأوروغواي الوفد المصري بمزيد من الجهود للقضاء على محو الأمية، وتعزيز الجهود لعمل المنظمات الحقوقية، وحضت على إلغاء عقوبة الإعدام والتعذيب والارتقاء بحقوق المرأة.
كما رحبت الأرجنتين بالوفد المصري، وطالبت بضرورة تبنى استراتيجية لتوفير السكن والاستمرار في الحفاظ على حقوق الإنسان، وأوصت بمراجعة أحكام الإعدام الجماعية.


وأشادت فيتنام بالجهود المصرية في مجال حقوق الإنسان، وتبنيها تعديلات دستورية للحفاظ على حقوق المرأة، وإنهاء الاتجار بالبشر، وعبرت عن تعاطفها مع مصر وعائلات الضحايا لأعمال العنف في سيناء، وأوصت باستمرار تعديل قوانينها للحفاظ على حقوق الإنسان.
بينما أوصت الولايات المتحدة بتعديل القانون المتعلق بالقانون المدني، ليكون مناسباً مع التزام مصر بالتعهدات الدولية. في وقت دعت زيمبابوي إلى وضع إجراءات أوسع للقضاء على الأمية وتوفير السكن، ورفع الأجور لموظفي الحكومة، والحفاظ على حقوق المرأة، وتوفير تدريب لضباط الشرطة.

فشل الإخوان


يعد نجاح مصر في اجتياز المراجعة الدورية الشاملة، بحسب مراقبين ومعنيين بحقوق الإنسان، بمثابة فشل لجماعة الإخوان، وكشف لأعمالها العدائية التي كانت تخطط لها لتشويه صورة مصر أمام المجتمع الدولي، وذلك بعدما تضمن التقرير ملفاً يشمل صوراً توضح أعمال العنف والإرهاب التي تقوم بها عناصر جماعة الإخوان في مصر، وهو ما حال دون المداخلات المبنية على معلومات مغلوطة أو مسيّسة، والتي كان من المتوقع أن يتضمنها الاجتماع، وكانت مصر تضعها في حسبانها وتستعد للرد عليها. البيان