وطأت أقدام الإرهاب وعقيدة تنظيم داعش الإرهابي الأراضي الأسترالية بعد إطلاق نار في سيدني، في وقت يستنفر الغرب لمحاربة الخلايا النائمة داخله ومواجهة التنظيم في الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت أمس، إن عملية إطلاق النار من سيارة منطلقة على مركز إسلامي أثناء احتفالات عاشوراء في سيدني والتي أصيب خلالها رجل جاءت بتأثير من تنظيم «داعش». وكان عبد الرسول الموسوي تعرض لجروح طفيفة في وجهه وكتفه أثناء
الهجوم الذي وقع أول من أمس أمام المركز بضاحية جريناكري.
وذكر شهود عيان لوسائل الإعلام أن المهاجمين صاحوا بعبارات شتم للشيعة، كما رددوا شعارات تنظيم داعش.
وصرح أبوت للصحفيين قائلا إن «ما شاهدناه هنا هو تعبير عن أيديولوجية متطرفة ترى قرب نهاية العالم بالمواجهة بين الخير والشر بشكل مطلق، وهي الأيديولوجية التي تجتاح العراق وسوريا جالبة معها العنف والدمار».
وأضاف: «يبدو أن ثمة تأثيرا لعقيدة الموت التي يتبناها تنظيم داعش على عملية إطلاق النار التي وقعت في سيدني خلال الساعات الـ24 الماضية».
من ناحية أخرى، ذكرت السلطات أن الشرطة أحبطت مخططات لقطع الرؤوس بشكل علني على الأراضي الأسترالية، بناء على تعليمات من تنظيم داعش.
وأعلنت السلطات أن اكثر من 70 استراليا يشتبه بانهم كانوا يريدون التوجه الى سوريا والعراق للانضمام الى صفوف الإرهابيين، حرموا من جوازات سفرهم، مشيرة الى انها تنوي القيام بعمليات جديدة ضد الارهاب. وقال مساعد قائد الشرطة الفدرالية نيل غوغهان: «سوف نرى عمليات جديدة مثل تلك التي جرت في سيدني لأن الأجواء قد تغيرت».
تحذير أميركي
في غضون ذلك، حذر مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (إف بي آي) من أن الولايات المتحدة تواجه عددا متزايدا من الأميركيين الذين يعتنقون ما وصفه بالفكر المتشدد ويستمدون الإلهام ممن اسماهم بـ«الجهاديين» عبر الإنترنت.
وقال مدير «إف بي آي» جيمس كومي في مؤتمر لمكافحة الإرهاب في كلية فوردهام للحقوق في نيويورك إن الخطر شوهد «بطريقة حقيقية جدا» في الهجمات التي قتل فيها جنديان في كندا في الأسابيع الأخيرة. وأضاف إن الخطر يعم جميع البلاد، وأنه متمثل في الأشخاص الذين يعتنقون فكر داعش من جميع الأعمار ومختلف الخلفيات العرقية ومن جميع مناحي الحياة.
»فيسبوك« و»تويتر«
في الأثناء، صرح مدير مكتب الاتصالات الحكومية البريطانية، إحدى وكالات الاستخبارات البريطانية روبرت هانيجان أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر تمثل الشبكات المفضلة للقيادة والسيطرة من جانب التنظيم والمنظمات الإرهابية الأخرى. وقال هانيجان إن معظم الشركات الأميركية التي تدير مواقع التواصل
الاجتماعي تنكر الدور الذي تلعبه في تسهيل الإرهاب.
وطالب الشركات بالتعاون بصورة أكثر حماسة مع أجهزة الاستخبارات لمراقبة حركة المرور الإلكترونية.
تعاون لمواجهة الإرهابيين
إلى ذلك، دعا المدير الجديد للوكالة البريطانية للمراقبة، كبريات الشركات الاميركية في «سيليكون فالي» الى مزيد من التعاون في مواجهة المجموعات الإرهابية مثل داعش التي تعتبر شبكة الانترنت «مركزا للسيطرة والقيادة».
وكتب روبرت هانيغن في «فايننشال تايمز» أمس، مشيرا الى الدعاية التي يبثها التنظيم على فيسبوك وتويتر وواتساب، ان اجهزة الاستخبارات «لا تستطيع حل هذه المشكلة من دون دعم كبير من القطاع الخاص وخصوصا كبريات الشركات الاميركية التي تهيمن على الانترنت».
وردا على ذلك، اعتبرت ايفا غالبرين المسؤولة في مجموعة «الكترونيك فرونتيير فاونديشن» المدافعة عن الحريات ان هذا الطلب مجرد نفاق. وقالت في مقابلة مع بي بي سي انه اذا كانت الوكالة «تريد الحصول على تعاون الشركات الاميركية العاملة في الانترنت (...) فان لديها وسائل عديدة للقيام بذلك مثل ادوات المراقبة او الطرق القانونية».
أخطر منظمة إرهابية
صنفت الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) تنظيم داعش على أنه أخطر منظمة إرهابية على مستوى العالم، ويسبق في خطورته تنظيم القاعدة.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات جيرهارد شيندلر في خطابه أمام مؤتمر استخباراتي في برلين: «نعلم أن داعش أصبح الآن أكثر منظمة إرهابية ثراء والأفضل تنظيما وتسليحا». وأضاف شيندلر إن داعش «يمتلك ويستخدم مفاتيح الإرهاب كافة، من الهجمات الإرهابية التقليدية وصولا إلى العمليات العسكرية المخطط لها بعناية وشمولية».