ارتكب تنظيم داعش الإرهابي المزيد من المجازر بحق المدنيين في العراق وسوريا، فيما كشفت منظمة حقوقية أنه عذّب أطفالاً بعد احتجازهم، بينما تتواصل الضربات ضد العناصر الإرهابية في العراق وسوريا مع دخول قوات البيشمركة على جبهة عين العرب وتكبيد التنظيم خسائر إثر استخدام الأسلحة الثقيلة التي جلبها مقاتلو البيشمركة معهم من كردستان العراق.
مقتل عشرات الدواعش
وذكرت مصادر أمنية عراقية أن 39 شخصاً غالبيتهم من عناصر تنظيم داعش قتلوا وأصيب خمسة مدنيين في حوادث عنف في مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد.
وقالت المصادر إن قوة من أبناء العشائر قتلت 15 مسلحا من التنظيم بعد محاولتهم الهجوم على ناحية المنصورية شرقي بعقوبة، وتمكنت من تدمير عجلتين تابعتين لعناصر التنظيم.
وأضافت أن الطيران الجوي العراقي قصف مواقع لداعش في مناطق ناحية السعدية شمال شرقي بعقوبة ومناطق جبال حمرين أسفرت عن مقتل 21 مسلحاً منهم.
وأوضحت أن «انفجار عبوة ناسفة موضوعة بجانب طريق بالقرب من أحد المواكب الحسينية في منطقة السوق وسط قضاء المقدادية شمال شرقي بعقوبة أسفر عن مقتل ثلاثة من المدنيين وإصابة خمسة آخرين بجروح».
وعلى جانب ذي صلة، صرح مسؤول محلي بأن 70 في المئة من مساحة ناحية المنصورية شرقي بعقوبة باتت في قبضة العشائر والأجهزة الأمنية.
وقال عبد الخالق مدحت الزاوي عضو مجلس المحافظة إن «70 في المئة من مساحة ناحية المنصورية شرقي بعقوبة في قبضة العشائر والأجهزة الأمنية ولم يتبق لتنظيم داعش سوى قرى زراعية متناثرة ينتشر بها عناصره وسيتم تحريرها في أقرب وقت ممكن بعد استكمال الخطط والاستعدادات بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة».
قصف التحالف
وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن طيران التحالف الدولي تمكن من قتل 20 من عناصر التنظيم في غارات جوية استهدفتهم غربي مدينة كركوك شمال بغداد.
وقالت الضربات استهدفت سيارات تقل مسلحين وتحمل أسلحة أحادية وتجمعات لمسلحين داخل قضاء الحويجة غربي كركوك ما أدى لمقتل 20 مسلحاً.
إعدامات بحق «البونمر»
هذا وذكر شيوخ عشائر من محافظة الأنبار أن تنظيم داعش أعدم أمس، 24 شخصاً آخرين من أفراد عشيرة البونمر، في أحدث عمليات القتل الجماعي التي ينفذها مسلحو التنظيم بحق هذه العشيرة في محافظة الأنبار.
وبذلك يرتفع العدد الكلي للقتلى من أبناء العشيرة إلى أكثر من 500 قتيل، وفق إحصاءات غير رسمية.
كما أفاد سكان محليون بأن عناصر التنظيم نفذوا حكم الإعدام بحق أربعة صحافيين من اصل 12 اعتقلهم التنظيم الشهر الماضي في مدينة الموصل.
تعزيزات لعامرية الفلوجة
وأفادت ذات المصادر عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للأنبار ومعدات وآليات مدرعة وأسلحة ثقيلة إلى قاعدة «عين الأسد» ومحيط ناحية عامرية الفلوجة.
وقالت مصادر أمنية وعشائرية متطابقة، إن قاعدة عين الأسد استقبلت 3 آلاف متطوع من الحشد الشعبي من المحافظات الجنوبية للبدء بعملية تحرير قضاء هيت غربي المحافظة من قبضة داعش وثأراً لقتلى عشيرة البونمر.
قصف بالخطأ
كما قتل واصيب العشرات من المدنيين جراء قصف جوي للطيران العراقي كان يستهدف تجمعاً لداعش لكنه سقط بالخطأ على سوق شعبية بالقائم تسمى «سوق الاطباء» ما ادى الى مقتل شخصين واصابة اكثر من 30 اخرين بجروح.
تراجع أمام ضربات الأكراد
على الجبهة السورية، تستمر المعارك الشرسة في مدينة عين العرب السورية الحدودية في وقت تفيد الأنباء الواردة من هناك أن القوات الكردية حققت تقدماً في المعارك ضد مسلحي داعش.
وينفذ عناصر قوات البيشمركة الكردية الذين دخلوا مدينة عين العرب في شمال سوريا الجمعة الماضي، قصفاً مكثفاً ضد مواقع داعش.
وقال عميد في قوات البيشمركة في عين العرب: «نحن فقط قوة دعم واسناد وقمنا لغاية الآن بقصف جيد ومكثف على مواقع داعش في كوباني، وتم الاستفادة منها من قبل مقاتلي وحدات الشعب» التي تدافع عن المدينة في وجه هجوم التنظيم.
واضاف ان عناصر التنظيم المتطرف يواصلون «شن الهجمات، ومنذ وصولنا حاولوا التقدم في شرق ومركز المدينة وحتى في مناطق في غربها، لكن لم يحققوا اي نجاح وتم التصدي لهم وتركوا مجموعة جثث خلفهم والحقنا بهم خسائر كبيرة».
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، يشن الهجوم على عين العرب ما بين ثلاثة آلاف الى اربعة آلاف عنصر من داعش، في حين يدافع عن المدينة ما بين 1500 وألفي عنصر من وحدات الحماية، انضم اليهم الاسبوع الماضي ما بين 50 الى 150 مقاتلا سوريا معارضا.
وتعد سحب الدخان المتصاعدة من كوباني مؤشرات إيجابية بالنسبة للمتفرجين من الجانب التركي، فجميع الأنباء القادمة من هناك تتحدث عن تقدم ما بدأت تحققه القوات الكردية المدعومة بمقاتلي الجيش الحر ومقاتلي البيشمركة العراقيين.
ولعبت الأسلحة الثقيلة التي أحضرها البيشمركة معهم دوراً كبيراً في هذا التقدم، بحسب مصادر عسكرية كردية، خصوصاً على الجبهة الغربية، ما حقق نوعاً من التكافؤ في القوة كان الأكراد يفتقدونه في الأسابيع الماضية.
وبحسب وزير الدفاع العراقي، فإن هذه الأسلحة ستستمر بالتدفق لقوات البيشمركة بشكل عام بما فيهم هؤلاء الذين يقاتلون في سوريا.
ويدور القتال الأشرس في الجنوب والشرق من عين العرب، وهي المناطق التي لم تنتشر بها التعزيزات التي وصلت حديثاً، بحسب المصادر الكردية المحلية.
وهذا التقدم الأخير ساهمت ضربات التحالف الجوية فيه أيضاً، معلنة أنها قصفت في وقت سابق مواقع تابعة للتنظيم المتطرف على تخوم المدينة، كما نفذت غارة استهدفت رتلاً له كان متوجهاً إلى مدينة منبج في ريف حلب، وهي تقع تحت سيطرته والتي تشكل مركز إمداد للمتطرفين في محيط عين العرب.
في سياق آخر، أفاد المرصد أمس، بأن عدد المخطوفين الكرد الذين أفرج عنهم تنظيم داعش أول من أمس، وصل إلى أكثر من 93.
وكان التنظيم اختطفهم في فبراير الماضي أثناء توجههم من منطقة عين العرب السورية نحو إقليم كردستان العراق، واحتجزهم في منطقة عالية على طريق تل أبيض - رأس العين لكونهم من الموالين لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
ونقل المرصد في بيان عن «مصادر متقاطعة» أن نحو 53 منهم تمكنوا من الدخول إلى الأراضي التركية، في حين لم يعرف مكان انتقال نحو 40 آخرين ممن أفرج عنهم. يأتي هذا بينما لا يزال مصير نحو 70 آخرين من المخطوفين الكرد لدى داعش مجهولا.
مجزرة دير الزور
في الأثناء، اتهمت دمشق التنظيم بارتكاب مجزرة في حق أبناء محافظة دير الزور شمال سوريا راح ضحيتها 12 شخصا.
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصادر أهلية في دير الزور قولها ان ارهابيي التنظيم قتلوا ثلاثة سوريين وفصلوا رؤوسهم عن أجسادهم في شارع التكايا بمدينة دير الزور. وأضافت المصادر ان ارهابيي التنظيم قتلوا تسعة اخرين كانوا معتقلين لديهم بإطلاق الرصاص على رؤوسهم وصلبهم عند مدخل مدينة البوكمال في الريف الشرقي للمحافظة وذلك بتهمة قتال التنظيم.
تعذيب أطفال
أما منظمة هيومن رايتس ووتش فقالت إن متشددي داعش في سوريا أجبروا أطفالا تصل أعمارهم الى 14 عاما على مشاهدة مقاطع فيديو لقطع الرؤوس وضربوهم بكابلات كهرباء خلال احتجازهم على مدى ستة أشهر. وخطف المتشددون مجموعة من الأطفال في 29 مايو خلال عودتهم الى بلدة عين العرب السورية بعد أن خضعوا لاختبارات دراسية في مدينة حلب.
وأفرجوا عن آخر 25 رهينة في 29 اكتوبر الماضي. وقالت المنظمة نقلا عن شهادات من مقابلات مع أربعة صبية كانوا ضمن المخطوفين إن الانتهاكات التي ارتكبت بحق اكثر من 150 طفلا، احتجز بعضهم لمدة تصل إلى ستة أشهر، ترقى إلى جرائم حرب.
وتحدث الأطفال عن أنهم أجبروا على أداء الصلوات الخمس ومشاهدة مقاطع فيديو لمتشددي التنظيم خلال القتال وقطع رؤوس رهائن.
ونقلت المنظمة عن صبي قوله: «من لم يلتزم بالبرنامج كان يضرب. كانوا يضربوننا بخرطوم أخضر أو كابل سميك بداخله سلك. كانوا يحفظوننا آيات قرآنية ويضربون من يعجز عن الحفظ».
قوات قتالية
أكدت سفيرة أستراليا في العراق ليندل ساكس أمس، أن بلادها لن ترسل قوات برية إلى العراق لمقاتلة تنظيم داعش وأن مشاركتها ستقتصر على الطلعات الجوية والدعم وتدريب العراقيين.
وقالت ساكس خلال اجتماعها بنائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي: «نشارك في التحالف الدولي المضاد لتنظيم داعش، حيث نشارك بالطلعات الجوية التي تستهدف داعش ونساهم بطائرات الإنذار المبكر والتزويد جواً بالوقود، فضلاً عن إرسال مجموعات للتدريب».
وأضافت أن «أستراليا تقدر قلق العراقيين من وجود قوات على الأرض لذلك فإنه لن يتم إرسال أي قوات قتالية إلى العراق».
انتقادات لهولاند
انتقدت الدائرة الإعلامية في مجلس الوزراء أمس، تصريحات منسوبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تحدث فيها عن عدم تحقيق القوات العراقية أي انتصار على الأرض في قتاله مع تنظيم داعش، ووصفتها بأنها غير صحيحة.
وقال بيان لرئيس الحكومة حيدر العبادي: «ننفي نفياً قاطعاً التصريح المنسوب للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن عدم تحقيق قواتنا المسلحة أي انتصار حيث ان الوقائع على الأرض تؤكد بما لا يقبل الشك أن قواتنا العراقية البطلة حققت وتحقق انتصارات باهرة على الأرض وعلى مساحات وجبهات واسعة».
ودعا المكتب الإعلامي الرئيس الفرنسي إلى «تحري الدقة والموضوعية قبل إطلاق مثل هذه التصريحات البعيدة عن الواقع».
