باكتفاء رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك بتعيين وزيرين أحدهما للتربية والتعليم العالي والثاني للعدل والأوقاف فإنه وضع الكرة في ملعب النواب الذين هدّدوا صراحة بتقديم استجوابات لعدد من الوزراء في حال لم يتم إبعادهم من الحكومة قبل دور الانعقاد الذي انطلق الثلاثاء الفائت، ليتبين الجاد منهم في تلويحه من المراوغ.. ويبدو أنّ الاستجواب الذي أعلن عنه النائب عبدالله الطريجي لنائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج بات جاهزاً.
وصحيح أن التلويح بالاستجوابات في الكويت لا يعني تقديمها، فأغلبها يأتي ضمن سياسة المناورة السياسية التي يتبعها بعض النواب من أجل تحقيق مآرب شخصية، إلا أن هذا لا يمنع من وجود تهديدات حقيقية ستترجم قريباً إلى استجوابات حقيقية تقدم للوزراء من شأنها التسبب في حدوث توتر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي امتازت بالتعاون وعدم التصعيد منذ انتخاب المجلس الحالي.
الاستجواب الحقيقي المتوقع تقديمه في اي لحظة هو الاستجواب الذي أعلن عنه النائب عبدالله الطريجي لنائب رئيس الوزراء وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج على ضوء ملف تجاوزات هيئة اسواق المال إضافة إلى شبهة فساد أشار لها النائب في أسئلة برلمانية وجهها إلى الحكومة الكويتية نصت على حصول الوزير على قسائم من الدولة بطرق غير مشروعه على حد زعمه، إضافة إلى ملفات أخرى.
وفيما لوح النائب عبدالحميد دشتي أكثر من مرة باستجواب المدعج، الا أنه في حال ثبوت جدية دشتي (وهذا مستبعد) عبر تقديم الاستجواب مستبقاً الطريجي فإن هذا من شأنه تعزيز موقف الوزير، خاصة أن استجوابه لن يكون بنفس القوة في حال كان مقدمه الطريجي، كما أنه سيضعف استجواب الطريجي سياسياً في حال قدمه لاحقاً، حيث إن ذلك سيؤكد ما يشير إليه الوزير بوجود شخصنة في استهداف الطريجي له.
واستبعد المراقبون في الكويت إمكانية ضم استجواب الطريجي ودشتي وتقديم استجواب مشترك، بسبب الخلاف الناشب بين النائبين والذي تجاوز مرحلة الاختلاف.
تراجع
وبعد تدخلات على مستوى عال تكللت بالنجاح، طوت الداخلية الكويتية ملف سحب جنسية النائب، بعد تنازله عن الجنسية السعودية، وتراجعه عن الاستجواب الذي أعلن صراحة تقديمه لوزير الداخلية إنّه «إذا لم يجنس المستحقون من البدون في الكويت».
ورغم أن هدا الملف طوي حكومياً، إلا أنه لازال مفتوحاً على مصراعيه شعبياً، حيث إن مواقع التواصل الاجتماعي مزدحمة بالتعليقات الغاضبة من جراء تصرف وزارة الداخلية والذي لا يأتي بنفس المسطرة التي تعاملت بها مع المعارضين المخالفين لقانون الجنسية، وهذا الضغط في حال استمراره فإن المراقبين لا يستبعدون تراجع الحكومة عن موقفها وسحب الجنسية من اللغيصم.
وبدأ النائب يوسف الزلزلة في ترجمة ما أعلنه الأسبوع الفائت من تقديم استجواب إلى وزير المواصلات عيسى الكندري، عبر توجيه اسئلة برلمانية إليه حول تجاوزات الخطوط الجوية الكويتية.
فرصة ضعيفة
أما وزير الاشغال العامة وزير الكهرباء والماء عبدالعزيز الابراهيم فإن فرصة استجوابه مرة ثانية باتت ضعيفة للغاية، بعد حصول مستجوبه النائب عادل الخرافي على مقعد أمين سر مجلس الأمة في دور الانعقاد الثالث، اضافة إلى ترحيب الوزير المستمر بالتعاون مع اللجنة الفرعية بمجلس الأمة.
ورغم تهديد النائب السلفي حمود الحمدان باستجواب وزير التربية والتعليم الليبرالي بدر العيسى إذا لم يتعامل مع ملفات التربية بمهنية، إلا أن إمكانية استجوابه مستبعدة، لأن النائب في حال إقدامه على هذه الخطوة فإنه سيتسبّب في حدوث حرج لزميله في التجمع السلفي وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة علي العمير.
نشر الوسطية
تعهد وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية الكويتي يعقوب الصانع بالتركيز على نشر الوسطية في الكويت من خلال وزارة الأوقاف، من خلال وضع استراتيجية خاصة.
وقال الصانع في تصريح للصحافيين على هامش استقباله للمهنئين بتعيينه وزيراً: «سأركز في وزارة الاوقاف على نشر الوسطية، خاصة في ظل الأحداث الاقليمية والجوانب الإرهابية، التي لابد أن يكون لوزارة الأوقاف كلمة بشأنها، وكلمة مهمة حتى يسود الاعتدال، ويتم نشر الدين الاسلامي بالطريقة التي تعلمناها بدون تطرف وبدون غلو».
