دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية د. هادي البحرة، إلى التنسيق بين التحالف الدولي والجيش الحر لمحاربة تنظيم داعش، حيث إنه لا يوجد أي تنسيق حتى الآن، رغم أن الحر هو أول من رفع السلاح في وجه داعش، مشدداً على أنه لا يمكن للأسد أن يكون شريكاً في مكافحة الإرهاب، الذي هو من مسبباته.

وأكد البحرة في حوار مع «البيان»، أنه لا توجد مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية، مؤكداً التزام الائتلاف بوثيقة جنيف الأولى، وبالملحق الذي تقدم به خلال جنيف الثاني، والذي يتضمن 24 نقطة لنقل السلطة في سوريا.

في ما يلي نص الحوار الذي أثنى فيه البحرة على الدور الإماراتي في دعم سوريا، ورفع مقدرات القوى المعارضة وإعلامها، مؤكداً أن الإمارات هي إحدى الدول الشقيقة التي يتطلع السوريون نحوها للعب دور أكبر في إيجاد حل سياسي عادل للوضع في سوريا.

هل هناك من صيغ جديدة لحل الأزمة السورية طرحت خلال لقائكم مع وزير الخارجية والمسؤولين المصريين والدكتور نبيل العربي؟

كانت لقاءاتنا تشاورية حول آخر الأوضاع في سوريا، وقراءة للوضع الإقليمي وموضوع الحرب على الإرهاب وخطره على المنطقة بشكل كامل. تبادلنا وجهات النظر حول جهود المبعوث الأممي دي ميستورا، وآخر ما توصل إليه، من أجل أفق لإيجاد حل سياسي.

لكن ألا توجد مبادرة مصرية قدمت إليكم لحل الأزمة؟

لا توجد أي مبادرة مصرية.

مساندة إماراتية

للإمارات جهود كبيرة في دعم الحل السياسي في سوريا، كيف تقرأ هذا الدور؟

الإمارات كانت وما زالت من أكبر الداعمين للثورة السورية وللشعب السوري، وتسعى دائماً لحقن الدماء.

هي تشارك في كل ما يؤدي إلى ذلك بشكل مستمر، وتقوم بمنح المساعدات لعدة برامج في سوريا، سواء الإغاثية والإدارية لرفع مقدرات القوى المعارضة، أو لدعم إعلام المعارضة أيضاً، وهي إحدى الدول الشقيقة التي نتطلع نحوها للعب دور أكبر في إيجاد حل سياسي عادل للوضع في سوريا.

هل يمكن أن تضعوا يدكم في يد النظام السوري يوماً ما للمشاركة في الحكم، وفق صيغة انتقالية برعاية دولية، خاصة وأن هناك دولاً تلمح إلى مثل ذلك المنحى؟

المواقف الدولية واضحة وداعمة لرؤية الائتلاف الوطني، وهي ترى أنه لا بد من إجراء عملية انتقال سياسي كاملة للسلطة، بحيث يصل الشعب السوري إلى استرداد حقوقه الإنسانية والدستورية المسلوبة، وإعادة صياغة دستوره وانتخاب قيادته السياسية الجديدة.

ولا يمكن لنظام الأسد أن يكون جزءاً من هذه المعادلة في المستقبل.. على ما أظن سمعنا الكثير من التصريحات الرسمية، سواء من البيت الأبيض أو بريطانيا وفرنسا، وكل الدول الداعمة، تشير أن الأسد لا يمكن أن يلعب دوراً في مستقبل سوريا، كما لا يمكن للأسد أن يكون شريكاً في مكافحة الإرهاب، الذي هو من مسبباته.

ملحق الائتلاف

هل ما زلتم تستندون على وثيقة جنيف الأولى لحل الأزمة السورية؟

من جانبنا، لا نزال ملتزمين ببيان «جنيف 1» الذي تمت صياغته في 2012، كما أننا تقدمنا في مؤتمر جنيف الثاني الذي شاركنا فيه بوثيقة ملحقة، تتضمن خريطة طريق نحو تحقيق السلام في سوريا، وتتكون من 24 نقطة، توضح الخطوات اللازم اتخاذها من خلال كافة الأطراف، ضمن جدول زمني محدد، تؤدي إلى تشكيل مرحلة انتقالية ثم تحقيق عملية الانتقال السياسي الكامل في سوريا.

مستقبل الجيش الحر

ما مستقبل الجيش السوري الحر، خاصة أن هناك العديد من الفاعلين المسلحين داخل الساحة السورية؟

الجيش السوري الحر بدأ منذ أوائل العام المحاربة على جبهتين، جبهة إرهاب تنظيم داعش، وجبهة النظام في نفس الوقت، وفي ذلك التاريخ، لم يكن قد تشكل تحالف دولي ضد الإرهاب، أو أي فريق آخر يحارب تنظيم داعش ما عدا الجيش السوري الحر.

الجيش الحر في حلب يحارب على جبهتين، بينما لا تقدم قوات التحالف الدولي الدعم لجهود الجيش السوري الحر، لكنها منشغلة بمحاربة داعش في منطقة عين العرب (كوباني) والمناطق المتاخمة لها.

بالتأكيد، نتطلع إلى الدعم والتنسيق بين هذا التحالف الدولي والجيش الحر، لتكون هناك فعالية للعمليات التي يقوم بها التحالف.

لا يوجد تنسيق!

هل تجرون اتصالات مع منسق التحالف الدولي جون آلن؟

حالياً ولتاريخه، لا يوجد أي تنسيق بين الجيش الحر وقوات التحالف من حيث التخطيط والتنفيذ وتحديد الأهداف التي يقوم التحالف خلال الفترة الماضية بقصفها.

هل تشعرون بالغضب من قيام التحالف الدولي بضرب داعش فقط، وتركه جيش النظام السوري في سلام مستمراً للعام الرابع على التوالي في قتل الشعب السوري؟

بالنسبة لنا كسوريين، نحن مع ما يتماشى مع مصلحتنا الوطنية بشكل أساسي، وقراراتنا تنبع من هذا القناعة، وعندما قررنا أن نحارب «داعش» لم نستشر الدول الأخرى، لأننا وجدنا «داعش» تمثل خطراً على الشعب السوري.

لكن من وجهة نظرنا، وبشكل واضح، المسبب الرئيس لوجود «داعش» هو نظام الاستبداد والإجرام الموجود في سوريا، فهو الحاضنة التي تمكن التنظيمات المتطرفة من الظهور والتوسع.

وكلنا نعلم أن هذا التنظيم كان صغيراً لا يحكم قرية واحدة في العراق في البداية، فما السر عندما قدم إلى سوريا وعبر الحدود وتمكنت له الفرص لينمو ويكبر ويتوسع ويصل إلى هذه الدرجة من القوة ؟.. هذا دليل واضح أن هناك تلاقي مصالح بين «داعش» والنظام.

وسيلة ضغط

كيف ترون في الائتلاف وضع اللاجئين السوريين في لبنان ووضعهم بالاضطراب في مناطق لبنانية ما بين موالين للنظام السوري وآخرين معارضين له؟

وضع اللاجئين السوريين في لبنان مأساوي جداً، وهم يستخدمون للضغط على مواقف الدولة اللبنانية من قبل حزب الله الذي يسعى لزج الجيش اللبناني في معارك لا مصلحة له فيها، ويحاول أن يستخدمها كورقة ضاغطة على المقاتلين السوريين في سوريا وعلى عائلاتهم.

الوضع في لبنان خطير ومتأزم، ونحن نبذل أقصى جهدنا كيلا ينتشر الوضع في سوريا ويؤثر في الأمن اللبناني، نحن حريصون على وحدة وسلامة وأراضي لبنان وحدودها، حريصون على عدم دخول أي مقاتلين من سوريا إلى لبنان.

ولكن في ذات الوقت، نرى عجزاً من الحكومة اللبنانية، حيث ترى مقاتلي حزب الله والمليشيات الطائفية يتجاوزون الحدود اللبنانية إلى سوريا ويسهمون في قتل أبناء الشعب السوري بالشراكة مع قوات بشار الأسد.

النظام أتاح لـ «داعش» التوسع

يرى رئيس الائتلاف الوطني هادي البحرة، أن النظام السوري أتاح لـ «داعش» أن يتوسع.

ويتساءل البحرة: «نحن نرى ذلك، وإلا بم نفسر العمليات العسكرية الحالية للنظام الذي يهاجم الجيش الحر حالياً، ولا يهاجم داعش على الأرض؟ ويضيف: «النظام أرسل قواته إلى حلب لتحاول اختراق وحصار مدينة حلب، بينما لم يرسل قواته لمحاربة «داعش» في دير الزور أو الرقة».

وأوضح البحرة أن النظام «عندما يجابه الجيش الحر في حلب، تكون مقدمة الجيش باتجاه الجيش الحر، بينما ظهره لـ «داعش». وأتساءل أيضاً: كيف لهذا النظام أن يأمن ويتأكد أن داعش لن تهاجمه من الخلف؟ وبناء عليه، كل هذه المؤشرات أسئلة كبيرة يجب على العاقلين أن يفكروا فيها ملياً».