تكاد الاطراف السياسية العراقية تجمع على ضرورة الوجود الاميركي في البلاد، على الرغم من التصريحات العلنية التي تطلق بعكس ذلك، فيما تقر هذه الاطراف بفشلها في ادارة البلاد، والتسبب بالفوضى العارمة، التي كان من نتائجها احتلال تنظيم «داعش» ثلث المناطق المأهولة، ما جعل الكثيرين يرون ان الوجود الاميركي افضل من احتلال «داعش»..

او الميليشيات المرتبطة بإيران او دول او جهات اخرى. الاطراف السياسية تخشى الاعلان عن رغبتها بعودة الوجود الاميركي، معللة ذلك بانه يعطي شرعية لـ «داعش»، وغيرها من الجماعات المسلحة، في «مقاومة الاحتلال»، فيما تخشى بعض الاطراف ان يؤدي ذلك الى تأزم علاقاتها التاريخية مع إيران.

مغازلة أميركا

إلا أن الأكاديمي المختص بالعلوم السياسية والدستورية، غالب التغلبي، يرى أن الأكراد هم الطرف الوحيد الذي يعلن موقفه بصراحة، وهم يغازلون أميركا في موافقتهم على بناء قاعدة اميركية شمال أربيل، مستثمرين الرفض العراقي الرسمي للوجود الأميركي، في إيصال رسالة الى البيت الأبيض بانهم «الحليف الاستراتيجي له».

وبعد ان حذرت كتلة الأحرار النيابية من الاستمرار بهذا المشروع «المخالف للدستور»، صرح نائب عن التحالف الكردستاني بأنه: «لا يوجد مبرر لمعارضة بعض الأطراف السياسية إقامة قواعد عسكرية في ظل وجود اتفاقية أمنية مع واشنطن».

ونقلت شبكة «باسنيوز» الكردية، عن مصدر رفيع المستوى في حكومة اقليم كردستان، قوله ان هناك مباحثات لحكومة الاقليم لاستخدام مطار حرير، الواقع في شمال أربيل قاعدة عسكرية للقوات الاميركية في اطار عمليات التحالف الدولي لضرب تنظيم داعش في العراق.

مخالفة دستورية

ويرى مراقبون سياسيون أن حكومة الإقليم لا يحق لها «دستوريا» المضي في هذا المشروع، الذي يعني استمرار العمل عليه ان كردستان «دولة داخل دولة»، لا تعير للسلطة الاتحادية أية أهمية في ذلك، ما يولد مشكلات للأكراد مع أطراف سياسية داخل التحالف الوطني، يتمتعون معها بعلاقات ايجابية.

ويلاحظ هذا من خلال تصريح لنائب عن كتلة الاحرار بان مجلس النواب «سيكون له موقف حازم تجاه إنشاء قاعدة عسكرية اميركية في اربيل». ويرفض التيار الصدري وبعض القوى الشيعية وغيرها الوجود الأميركي، بالتحديد، على الارض العراقية، وهو ما تدركه الولايات المتحدة، التي ربما لا ترغب في تهشيم علاقاتها مع حكومة بغداد.

قاعدة مؤقتة

فيما يرى المراقب للشأن الأمني والأكاديمي إحسان الشمري، ان حكومة واشنطن تؤسس لقاعدة مؤقتة في اربيل، وليس كقاعدة انجرليك الموجودة في تركيا، مشيرا الى ان اميركا «تدرك ان ذلك سيؤثر على وجودها السياسي ومصالحها في بغداد»، وبالتالي فهذه الرغبة «لها محاذيرها من الجانبين العراقي والاميركي».

وكان نائب عن التحالف الكردستاني قال في تصريح صحفي ان تلك القاعدة «ستؤمن حماية ليس لإقليم كردستان فحسب، بل للمناطق القريبة منه، اضافة الى محافظات اخرى». ويعلق الشمري على ذلك بأن هذا «لا يمكن أن يكون مبرراً للوجود الأميركي في العراق»، معتقداً ان استعمال المطارات العراقية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي افضل من بناء قواعد عسكرية.

رفض للفكرة

من جانبها، اشارت كتلة الاحرار النيابية الى ان عددا كبيرا من اعضاء مجلس النواب يرفضون فكرة التدخل الاميركي مجددا في العراق عن طريق بناء قاعدة اميركية في اربيل، لان اقليم كردستان هو جزء لا يتجزأ من العراق وانتهاك سيادته يعني انتهاك السيادة العراقية كلها.

وقال عضو البرلمان عبد العزيز الظالمي في تصريح صحفي ان «اي عمل يخالف الدستور ورأي البرلمان مرفوض جملة وتفصيلا، وسيكون هناك موقف حازم من قبل الكتل السياسية في حال تم الشروع بإنشاء هذه القاعدة»، داعيا الحكومة الى التحرك من اجل إنهاء الموضوع بأسرع وقت ممكن.

توفير الأمن

بدوره، لفت عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن التحالف الكردستاني ريناس جانو الى ان تحالفه لا يعارض وجود قواعد عسكرية أميركية في اية محافظة تتعرض للتهديدات الإرهابية من تنظيم داعش.

وقال ان «الظرف الأمني الذي يعصف بالبلاد حاليا وخطر تمدد العصابات والمجاميع الارهابية يهدد جميع المناطق والمحافظات في البلاد دون استثناء بما فيها اقليم كردستان». واضاف ان وجود القواعد العسكرية لا يعني بالضرورة تحويل المناطق الى مستعمرات محتلة، باعتبار ان اقامة هذه القواعد ستوفر الأمن وضبط الحدود من تسلل الإرهابيين.

عمل مشترك

أكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب عن التحالف الكردستاني ريناس جانو موافقة اقليم كردستان على بناء قاعدة عسكرية اميركية مشيرا الى ان ذلك «لا يعني ان حكومة الاقليم تبيع الاراضي الى اميركا لإعادة الاحتلال، وإنما هو عمل مشترك في إطار محاربة الإرهاب».