تبدو احتمالات انتقال الفكر المتطرف وعملياته من حدود سيناء وتوغله بصورة أكبر إلى مناطق أخرى من محافظات مصر أمراً وارداً في ضوء التضييق الأمني على الجماعات الإرهابية في مدن سيناء، لاسيّما أن مؤشر الأحداث الأخيرة على مدار الشهر الماضي، وما شهده من ارتفاع ملحوظ في تصاعد أعمال عنف، كان بمثابة جرس إنذار لاتجاه الجماعات الإرهابية نحو تعميم عملياتها على نطاق أوسع.
وتصاعدت مؤشرات انتقال معركة الجماعات الإرهابية من سيناء إلى محافظات أخرى بعد مطالبات تنظيم داعش شباب جماعة الإخوان بضرورة وقف التظاهرات وتبني العمل المسلح لقتال الجيش والشرطة..
مناشدين قياداتهم بإرسال الدعم المادي والمعنوي إلى أعضاء جماعة أنصار بيت المقدس في شمال سيناء، وهو ما يُعد اعترافًا ضمنيًا بانتماء «بيت المقدس» إلى «داعش» ووجود عناصر للتنظيم في مصر، وهو ما يؤكده خبراء في شؤون الإسلام السياسي، الذين حذروا من شن عمليات ضد الدولة المصرية من قِبل تلك الجماعات.
ضغط وتمدد
وفي هذا الصدد، يقول مؤسس الجبهة الوسطية صبرة القاسمي إنه من المحتمل انتقال عمليات الجماعات الإرهابية إلى عدد من المحافظات، أبرزها القاهرة الكبرى والمنصورة والمحلة والشرقية التي تصاعدت وتيرة العنف فيها مؤخرًا، فضلًا عن صعيد مصر الذي مر بتجربة قاسية في أواخر الثمانينات وحتى مطلع التسعينات، من خلال استغلال مناطق التضاريس الوعرة بمدن الصعيد للاختباء بها.
وينوه إلى أن التضييق الأمني والضغط على الإرهابيين في سيناء، يضع مؤشرات قوية بشأن إمكانية تمدد العمليات الإرهابية. ويشير إلى أنه «مازال الشق الفكري والعقدي مفقوداً في المعالجة، والذي لابد من الاهتمام به جيدًا خلال تلك المرحلة على أن يتزامن مع العمليات الأمنية».
استبعاد واستهداف
وعلى النقيض، يستبعد القيادي الإخواني المنشق خالد الزعفراني انتقال معارك الجماعات التكفيرية من سيناء إلى مناطق أخرى، معللًا ذلك بإشارته إلى أن «سيناء لها طبيعة معينة من الناحية الجغرافية..
وتواجدها على الحدود مع قطاع غزة سهّل وجود أنفاق سرية تحت الأرض ممتدة بين الجانبين، ما يسمح بوصول عناصر متطرفة أو تهريب السلاح إلى الأراضي المصرية، فضلًا عن مساحتها الشاسعة والمناطق الوعرة وطرقها الصعبة والتي لا يعلمها إلا أهل سيناء أنفسهم، والتي تجعل اختباء الجماعات الإرهابية داخلها بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية».
وفيما يتعلق بإمكانية نقل خلايا تلك الجماعات إلى المحافظات المصرية الأخرى بديلًا عن عملياتهم في سيناء، يرى الزعفراني أن «نقل الخلايا الإرهابية لعناصرها أو عملياتها خارج سيناء سيجعلها هدفًا سهل الوصول إليه من قِبل الجهات الأمنية والاستخباراتية والقضاء عليها في مهدها»..
مشيرًا إلى أن «خلاياهم في المحافظات محدودة، إضافة إلى أن العناصر المدربة جيدًا على حمل السلاح والقتال هم المتواجدون حاليًا في سيناء ممن تم تدريبهم في معسكرات المنطقة، ما يعني أن انتقالهم إلى المدن يُعد أمراً مستبعداً».
جولة
قام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم جولة مفاجئة لتفقد الأوضاع الأمنية في محافظة جنوب سيناء. وفاجأ وزير الداخلية، خلال جولته، الأكمنة الأمنية الثابتة والمتحركة..
وكذلك نقاط التفتيش في مدن دهب ونويبع وطابا وشرم الشيخ، للتأكد من انتظام الخدمات الأمنية وجاهزية القوات للتعامل الفوري مع كل ما من شأنه تكدير الأمن العام. كما عقد اجتماعاً مع عدد من قيادات وضباط وأفراد مديرية أمن جنوب سيناء لاستعراض التحديات الأمنية التي تواجه رجال الشرطة في المرحلة الحالية واستراتيجية وزارة الداخلية في التعامل معها. البيان