أفادت مصادر عراقية مطلعة بأن مؤتمراً للمصالحة الوطنية سيعقد خلال أيام في العاصمة العراقية بغداد برعاية رئيس الوزراء حيدر العبادي.. في وقت يستعد العبادي لزيارة محافظة الأنبار قريباً بعد مؤشرات استتباب الأمن في المحافظة، ويلتقي شيوخ العشائر في الداخل والخارج لحل المشكلات المستعصية.

ويضم المؤتمر المرتقب شيوخ عشائر الأنبار، في الداخل والخارج، وسينعقد على قاعدة الإيمان بالثوابت الوطنية وطرد «داعش» والنهوض بالتنمية والإصلاح الوطني الشامل.

وتأتي القناعة بضرورة هذا المؤتمر عقب زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى العاصمة الأردنية عمان، ولقائه مع عدد من وجهاء وشيوخ عشائر الأنبار هناك، إضافة إلى الاستحقاق الذي نص عليه اتفاق تشكيل الحكومة.

أولويات الحكومة

وأكدت مستشارة رئيس مجلس النواب لشؤون المصالحة الوطنية وحدة الجميلي، أن «تحقيق المصالحة الوطنية هو من أولويات حكومة العبادي، باعتبارها من دعائم وحدة الشعب».

وأوضحت في بيان صحفي أمس أن«قرب عقد اجتماع موسع للرئاسات الثلاث، وآخر لرؤساء الكتل للبدء بمصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحداً، ولا تجري في الغرف المظلمة، بالإضافة إلى ما يلوح في الأفق من تصريحات بهذا الخصوص، أمر يثلج الصدور وخطوة ستدعم تشريعات جديدة لتحقيق هذا الهدف». وأضافت أن «خطوة كهذه مرحب بها وتعتبر من أولويات الحكومة العراقية باعتبارها من دعائم وحدة الشعب».

وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم، دعا إلى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية بمشاركة جميع رؤساء الطوائف والمذاهب والمكونات وقادة الفصائل السياسية لتثبيت أسس مصالحة حقيقية على أرض الواقع. وبحسب مصادرمطلعة، فإن العبادي سيدعم المؤتمر بقوة وقد رفع شعار إنجاحه برغم كل الظروف والمعوقات السياسية والأمنية والاقليمية التي تدفع لإبقاء فتيل الازمات مشتعلاً.

مشاركة العشائر

وتفيد المعلومات المتوفرة بأن «شيوخاً ووجهاء من عشائر البونمر والبوعجيل والبوناصر، ممن لم يرتضوا فعلة بعض أبنائهم المنخرطين في داعش سيحضرون المؤتمر، وقد عاهدوا العبادي أن يكون المؤتمر المقدمة الموضوعية لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية العراقية الناجزة».

وأشارت إلى أن البيان الختامي الذي سيعلن عشية اختتام المؤتمر سيؤكد «ضرورة التسليم بالثوابت الوطنية والدفاع عن أرض العراق وطرد داعش وإبرام عقد نهائي وتوقيع وثيقة شرف حقيقية تنهي حالة الاحتراب الطائفي والعمل بروح الفريق الوطني الواحد في مواجهة المجموعات المسلحة ..

وإن اختلفت مسمياتها، وتشكيل قوات مشتركة لمنع التصادم المسلح والمواجهات العشائرية المحتملة، وكسر حالة الجمود والكراهية التي تولدت أو التي قد تتولد بين العشائر، وفي إطار العلاقات الوطنية، خصوصاً بعد مجزرة سبايكر ومنشأة المثنى».

برنامج عمل وطني

ويراهن العبادي على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية تفوت فيها العشائر العربية السنية والشيعية والكردية والتركمانية الفرصة على مشروع «داعش» المتطرف، وسيكون لكل عشيرة برنامج عمل وطني أمني عسكري ومجتمعي قائم على الدفاع عن الوطن واحترام إرادة القوانين العراقية.

وتؤكد المعلومات أن العبادي يفكر جدياً في إلغاء لجنة المصالحة الوطنية الحالية، واستبدالها بهيئة عليا للمصالحة الوطنية يكون أعضاؤها من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالوطنية والسمعة الطيبة والتأثير في مجتمعها والدعوة إلى الوحدة الوطنية والمصالحة، من الشيعة والسنة والعرب والكرد والتركمان والأزيديين والصابئة وغيرهم.

زيارة الأنبار

من جهة أخرى أكدت المعلومات أن رئيس الوزراء سيزور محافظة الأنبار بعد مؤشرات استتباب الأمن في المحافظة ويلتقي شيوخ العشائر في الداخل والخارج للتحاور الجدي حول السبل الكفيلة بإطلاق ورشة إعادة الإعمار وتقويم شرط الخدمات والتخصيصات الممنوحة للمحافظة في الموازنة الاتحادية والأهم الاستمرار بقرار العفو مع الذين مازالوا في أجواء الفرصة التاريخية التي منحتها الدولة العراقية لهم للعودة عن منهجهم التكفيري أو التدميري.

شهر حاسم

يرى تحالف القوى العراقية، أن الشهر الحالي سيكون حاسماً أمام الحكومة لتنفيذ الاتفاق السياسي الذي على أساسه تم تشكيل الحكومة الحالية أو التنصل منه وعدم تنفيذه.

وأوضح النائب عن الاتحاد صلاح الجبوري «بعد أكثر من 50 يوماً على تشكيل الحكومة، فإن الكلام الذي يصدر عن الحكومة، خاصة من رئيس الوزراء حيدر العبادي، فيه أمل بأن الحكومة ستستمر في نهج تنفيذ الاتفاق السياسي المؤلف 18 فقرة، مستدركاً «لكن هناك تخوفاً من أن تتم المماطلة في بعض فقرات هذا الاتفاق المحدد بتوقيتات زمنية».