لا تزال تداعيات قضية قاعدة «سبايكر» في محافظة صلاح الدين على أوجها بعد أن أعدم تنظيم داعش مئات من منتسبي القاعدة واختفاء آخرين، ولا تزال المطالبات الشعبية، عبر التظاهرات والاعتصامات على وتيرتها المتصاعدة، داعية الحكومة والبرلمان إلى العمل الجاد من اجل كشف الحقائق وتقديم الجناة والمتخاذلين إلى العدالة لينالوا جزاءهم.

ويلاحظ مراقبون أن مسألة سبايكر اخذت أبعاداً اخرى «أفرحت وأثلجت صدور العازفين على وتر تقسيم العراق وشعبه على أسس طائفية بغيضة من ساسة وآخرين محسوبين على العراق باختلاف تسمياتهم».

اتهامات ومكونات

وبحسب الكاتب والإعلامي عمر عريم، فإن «ما حصل في سبايكر كان موضع إدانة من جميع العراقيين الشرفاء بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم، عدا من لا يتصل بالوطن أو الضمير أو الإنسانية بآصرة، فنرى البعض من الطائفيين يكيلون الاتهامات لأبناء جلدتهم بشكل عام محملين اياهم وزر ما حصل، فهذا يتهم السنة .

وذاك يدين الشيعة وآخرون يرون أن الأكراد هم سبب المشاكل والمصائب، تاركين تنظيم داعش يسرح ويمرح في البلاد من شرقها لغربها ومن شمالها لوسطها، يحتل ويهجر ويقتل ويغتصب، متجاهلين حقيقة ان داعش بعيد تماما عن هذا الثلاثي لكنه يستفيد من تشرذمه ليرسخ اقدامه في ارض الحضارات».

ويرى مراقبون ان «جرائم داعش اخذت تطفو على السطح، لتبين حقيقة غائبة عن البعض وواضحة لدى اخرين، بأنه يستهدف ثلاثي البلاد (السنة والشيعة والأكراد) ومعهم المكونات الاخرى، لتحقيق ما يتمناه من رؤية الدماء وجعل اهل البلاد في شتات فكري واجتماعي وديني مستمر».

يد واحدة

وجاءت جرائم داعش في الأنبار وتصدي العشائر العربية الأصيلة له، لتنفض الغبار عن وهم بعض الرؤوس ولتبين لهم حقيقة ان العراقيين وإن اختلفت قوميتهم أو مذهبهم، يبقون وقت المحن والشدائد يداً واحدة على من يريد قطع ايديهم ورؤوسهم.

ويقول المراقب السياسي علي الانباري ان «مجزرة الإرهابيين الجديدة ضد رجال عشيرة «البونمر» جاءت لتؤكد ان ابناء الأنبار الشرفاء لم ولن يكونوا جزءاً من تنظيم ارهابي دموي همه الوحيد القتل والاغتصاب باسم الدين البريء منه، فتصفية مئات من فتيان وشباب ورجال هذه القبيلة وبنفس طريقة ما اقترفه داعش في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين، تؤكد ان عدو العراقيين واحد، وأن دمهم المستباح على ارض العراق الطاهرة واحد، وأن ردهم على ما اقترفه الإرهاب سيكون واحداً موحداً».

ويضيف: «على من يريد الاستمرار بعزف سمفونية التفرقة والفتنة والطائفية ان يعي ان داعش لا يختلف عنه بشيء، فالإرهابيون بتصرفاتهم الإجرامية والطائفيون بتوجهاتهم وافكارهم المسمومة يجتمعون عند ملتقى انهار دماء العراقيين».

تشرذم

يؤكد الكاتب والإعلامي عمر عريم أن «دماء العراقيين في مجازر سبايكر وما بعدها قد لا تكون الأخيرة اذا استمر التشرذم على اسس بغيضة».